روكب اليوم
2026-10-27 19:50:00

(روكب اليوم)— قدمت عضو في مجلس النواب المصري بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون العقوبات، يقترح إلغاء تخفيف عقوبة القتل المرتبط بما يعرف “بدافع الشرف”، وتشديد العقوبات المقررة لجرائم الاغتصاب وهتك العرض، بما يشمل الإعدام في حالات محددة، إلى جانب تقييد استخدام الرأفة القضائية في بعض جرائم الاعتداء الجنسي.
ويشمل المشروع، الذي قدمته عضو مجلس النواب عن حزب العدل، فاطمة عادل، تعديلات على قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، من بينها إلغاء المعاملة العقابية المخففة في حالات قتل الزوجة وشريكها بدعوى “الشرف” أو “الانتقام”، وتشديد العقوبات على الاعتداءات الجنسية المرتكبة بحق الأطفال، ومنع الاستناد إلى ملابس المجني عليه أو مظهره أو علاقاته الاجتماعية لتخفيف العقوبة.
وتتضمن التعديلات المقترحة تعديل المادة 17 من قانون العقوبات، بما يمنع استخدام الرأفة للنزول بالعقوبة في الحالات المشددة المحددة في المواد المتعلقة بجرائم الاعتداء الجنسي، مع التأكيد على عدم جواز النزول عن الحد الأدنى للعقوبة متى نص القانون صراحة على ذلك.
كما يقترح المشروع تعديل المادة 237، التي تنظم المعاملة العقابية للزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي وشريكها، بحيث يعاقب مرتكب القتل بالعقوبة المقررة للقتل العمد بحسب الأحوال، دون الاعتداد بالمفاجأة أو الانتقام أو صون الشرف والسمعة والاعتبارات الأسرية والاجتماعية أسبابا لتخفيف العقوبة أو الإعفاء منها.
وقال الفقيه الدستوري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب الدكتور صلاح فوزي، إن إلغاء تخفيف العقوبة في جرائم القتل بدافع الشرف لا يمثل في حد ذاته مخالفة دستورية، موضحًا أن تحديد الجرائم والعقوبات والظروف المشددة والمخففة يدخل ضمن اختصاص المُشرع، بينما يتعلق الجانب الآخر من المسألة بمدى ملاءمة التعديل المقترح في إطار السياسة التشريعية.
وأضاف فوزي، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، أن قانون العقوبات يتضمن نصاً يتناول حالة الزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي والرجل الذي يزني بها في الحال، مشيرًا إلى أن النص يقرر معاملة عقابية مخففة في هذه الحالة، وهو ما يسعى المشروع إلى تغييره من خلال إلغاء هذا التخفيف.
وأوضح أن مشروع القانون لم يصل إلى اللجنة التشريعية بمجلس النواب حتى الآن، حيث يوجد فارق إجرائي بين مشروع القانون والاقتراح بقانون، لافتاً أن مشروع القانون الذي يتقدم به أعضاء مجلس النواب يتطلب توقيع 60 نائباً على الأقل، ثم تتولى الأمانة العامة التحقق من استيفاء الشروط الشكلية والإجرائية وإحالته إلى اللجنة النوعية المختصة، أما إذا تقدم نائب بمقترح لا يستوفي شروط تقديم مشروع القانون، فإنه يحال إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى للتحقق من استيفاء الإجراءات اللازمة.
وقال أستاذ القانون الدستوري إن المُشرع يملك دستورياً تحديد الظروف المشددة والمخففة للعقوبات، حيث ينص الدستور على أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، وأن تنظيم العقوبات والظروف المرتبطة بها يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع، ولا يشكل في حد ذاته مخالفة دستورية.
وأوضح أن المادة 17 من قانون العقوبات تنظم سلطة المحكمة في استعمال الرأفة، وتتيح للقاضي الجنائي النزول بالعقوبة إلى درجة أقل في الحالات التي يسمح بها القانون، وفقاً للضوابط المقررة، قائلا إن المحامين يلجأون أحياناً إلى طلب استعمال الرأفة أمام المحكمة، خاصة في قضايا الجنايات، عندما لا يجد الدفاع ما يكفي من الدفوع التي يمكن الاستناد إليها، فيلتمس من المحكمة مراعاة الظروف الإنسانية أو الملابسات الخاصة بالمتهم.
وأضاف أن مبدأ الرأفة يقوم على مراعاة اختلاف الظروف والملابسات من قضية إلى أخرى، إذ لا يمكن التعامل مع جميع الجرائم باعتبارها وقائع متطابقة تستحق المعاملة العقابية نفسها، مشددًا على أن سلطة القاضي في تقدير العقوبة لا تعني تجاهل القانون، وإنما تتيح له مراعاة ظروف الواقعة في الحدود التي يسمح بها، بما يحقق التناسب بين الجريمة والعقوبة.
وأشار إلى أن الظروف المخففة والمشددة من المسائل التي يستقل المشرع بتنظيمها، خاصة أن المشرع يستطيع تشديد العقوبة في حالات معينة، كما يستطيع تقرير ظروف مخففة في حالات أخرى، وفقا لما يراه مناسبا في إطار السياسة الجنائية.
وأوضح أن تقرير الظروف المخففة أو إلغائها أو تعديل نطاق تطبيقها لا يمثل في حد ذاته مخالفة دستورية، طالما جرى ذلك في إطار اختصاص المشرع واحترام أحكام الدستور، لافتاً إلى أن المادة 17 تظل ذات أهمية في هذا السياق، إذ إن القاضي قد يستطيع استعمال الرأفة استنادا إليها حتى في حال عدم وجود نص خاص يقرر تخفيف العقوبة في واقعة بعينها، إذا توافرت الشروط القانونية اللازمة.
وفي سياق حديثه عن النص محل التعديل، تناول فوزي اختلاف المعاملة القانونية بين الزوج والزوجة، موضحاً أن التخفيف الوارد في النص الحالي يتعلق بالزوج الذي يفاجئ زوجته متلبسة بالزنا فيقتلها هي والرجل الذي يزني بها في الحال، بينما لا يقرر النص المعاملة المخففة ذاتها للزوجة إذا فاجأت زوجها متلبسا بالزنا وقتلته هو والشخص الذي كان معه.
وأشار إلى أن هذه الحالة المقابلة تستحق المناقشة عند بحث التعديل المقترح، متسائلا عن موقف القانون إذا فاجأت الزوجة زوجها في حالة زنا وقتلته هو والشخص الآخر، وما إذا كان التعديل سيقتصر على إلغاء التخفيف المقرر للزوج أم سيشمل أيضاً معالجة وضع الزوجة في الظروف المقابلة.
وقال إن هذه المسألة تتطلب توضيح نطاق التعديل المقترح، بما يحدد موقف المشرع من اختلاف المعاملة بين الزوج والزوجة في مثل هذه الوقائع، مع التمييز بين إلغاء التخفيف الخاص الوارد في النص وبين سلطة القاضي في استعمال الرأفة وفقا للمادة 17 من قانون العقوبات.
وأوضح فوزي أن إلغاء التخفيف الخاص لا يعني بالضرورة إلغاء سلطة الرأفة القضائية بوجه عام، إذ تظل للمحكمة، في الحالات التي يسمح بها القانون، سلطة تقدير ظروف الواقعة والمتهم وتحديد العقوبة في الحدود القانونية.
وقال إن عدم وجود مانع دستوري أمام تعديل النص لا يعني بالضرورة إقرار التعديل، إذ تظل المسألة مرتبطة بالسياسة التشريعية ومدى ملاءمة التغيير المقترح، وهي أمور تخضع للمناقشة داخل مجلس النواب والتصويت وفقا للإجراءات البرلمانية المقررة.
وعادة ما تتم مناقشة مشروعات القوانين من حيث المبدأ أولا، فإذا وافق المجلس علياه تنتقل إلى مناقشة موادها بصورة تفصيلية، مع إتاحة المجال لتقديم التعديلات والتصويت عليها، أما إذا رفضها المجلس من حيث المبدأ فيتوقف نظرها، وبذلك فإن حسم مصير التعديل لا يتوقف على مدى دستوريته فحسب، وإنما يرتبط أيضاً بتقدير المشرع لمدى الحاجة إلى تغيير النص، ونطاق التغيير المطلوب، وكيفية معالجة الحالات المختلفة التي قد تنشأ عنها مسؤولية جنائية.
من جانبه، قال الفقيه الدستوري إسلام قناوي إن إلغاء تخفيف العقوبة في جرائم القتل بدافع الشرف يرتبط بمسألة المساواة بين الرجل والمرأة، منوهاً أن النص الحالي يمنح الزوج معاملة عقابية مخففة في حالات محددة، وهو ما يطرح تساؤلا بشأن مدى أحقية المرأة في المعاملة ذاتها إذا وقعت في ظروف مماثلة.
وأوضح قناوي أن الجدل حول هذه المادة يرتبط أيضاً باعتبارات اجتماعية وثقافية، لافتا أن بعض الآراء تنظر إلى الخيانة الزوجية باعتبارها تمس شرف الرجل، بينما تربط خيانة الرجل بكرامة المرأة، فضلا عن المخاوف المتعلقة باختلاط الأنساب.
وأشار قناوي، في تصريحات خاصة لـ روكب اليوم بالعربية، إلى أن المجتمع المصري لا يزال يتأثر باعتبارات الشرف والأسرة، لكنه أكد أن القتل لا يمثل حلا لمثل هذه الوقائع، وأن التعامل معها يجب أن يكون من خلال القانون، وليس عبر الانتقام أو إزهاق الأرواح.
وفيما يتعلق بمنع استخدام الرأفة القضائية في بعض الجرائم، أكد قناوي معارضته تعديل المادة المنظمة للرأفة، موضحاً أن منح القاضي سلطة تقدير العقوبة ضرورة لتحقيق العدالة، نظرا لاختلاف ظروف الجرائم وملابساتها.
وأضاف أن المشرع لا يمكنه التعامل مع جميع الوقائع بالطريقة نفسها، إذ تختلف جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد عن القتل الذي يقع في ظروف أخرى، كما تختلف الجرائم العمدية عن الوقائع الناتجة عن الخطأ، وهو ما يستدعي مراعاة ظروف كل قضية عند تحديد العقوبة.
وتوقع قناوي أن تواجه التعديلات المقترحة على المادة 237 رفضاً خلال مناقشتها، مرجعاً ذلك إلى “اعتبارات اجتماعية وثقافية مرتبطة بمفهوم الشرف في المجتمع المصري”، فضلا عن الجدل المتوقع حول تغيير النص القائم.
وبشأن تغليظ العقوبات على جرائم الاغتصاب وهتك العرض، أشار قناوي إلى ضرورة التمييز بين الجرائم المختلفة عند تحديد العقوبات، معتبرًا أن هتك العرض والاغتصاب يختلفان من حيث الطبيعة القانونية، ولذلك لا ينبغي مساواتهما تلقائياً في العقوبة.
ويقترح المشروع تعديل المادة 267 لتقرير السجن المؤبد عقوبة أساسية للمواقعة بغير رضا المجني عليه، والإعدام في حالات مشددة، من بينها إذا كان المجني عليه دون 18 عاماً، أو كان الجاني من أصوله أو ممن يتولون تربيته أو ملاحظته أو لهم سلطة عليه، أو إذا تعدد الجناة، وكذلك إذا اقترنت الجريمة بإصابة جسيمة أو عاهة مستديمة أو أفضت إلى الوفاة.
كما يقترح رفع الحد الأدنى لعقوبة هتك العرض بالقوة أو التهديد أو الإكراه إلى السجن المشدد لمدة لا تقل عن 15 عاماً، مع تقرير السجن المؤبد في حالات تشمل الاعتداء على من لم يبلغ 18 عاماً، أو تعدد الجناة، أو استخدام سلاح أو وسيلة من شأنها إحداث إصابة جسيمة، أو ترتب عاهة مستديمة، وتصل العقوبة المقترحة إلى الإعدام إذا أفضت الجريمة إلى وفاة المجني عليه.
وينص المشروع كذلك على معاقبة هتك عرض طفل أو طفلة دون 18 عاماً، دون قوة أو تهديد أو إكراه، بالسجن المشدد مدة لا تقل عن 10 سنوات، مع تشديد العقوبة إلى السجن المؤبد في حالات، من بينها إذا لم يتجاوز عمر المجني عليه 12 عاماً، أو استغلال علاقة سلطة أو رعاية أو تبعية أو ثقة قائمة بين الجاني والمجني عليه.
ويستحدث المشروع مادة تحظر الاعتداد بملابس المجني عليه أو مظهره أو علاقاته الاجتماعية والأسرية أو حالته الزوجية والعاطفية، وكذلك سلوكه السابق أو اللاحق للجريمة، متى لم يشكل فعلا مجرماً قانوناً، باعتبارها أسبابا للإعفاء من العقوبة أو تخفيفها في جرائم الاعتداء الجنسي المحددة.
وفي الوقت نفسه، ينص المقترح على عدم الإخلال بحق الدفاع في تقديم الأدلة والدفوع، أو بحق المحكمة في بحث الوقائع والظروف ذات الصلة القانونية بالجريمة والمسؤولية الجنائية.

