Site icon روكب اليوم

معطيات وأرقام.. من يقف وراء تصاعد تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن؟ |

29 1792242232

روكب اليوم

عمّان- تتزايد المخاوف الأردنية من تحوّل الحدود مع إسرائيل إلى مسار رئيسي لتهريب المخدرات، في ظل تصاعد عمليات التهريب باستخدام الطائرات المسيّرة والبالونات، وظهور شبكات منظمة تنشط في منطقة النقب وترتبط بأطراف داخل الأردن وشبه جزيرة سيناء المصرية، وسط اتهامات أردنية بوجود تسهيلات تقدمها عناصر في الأجهزة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية لهذه الشبكات.

ويأتي هذا التصاعد بالتزامن مع تغيرات شهدتها تجارة المخدرات في المنطقة، خصوصا بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا أواخر عام 2024، وما تبعه من تحولات في شبكات تهريب الكبتاغون التي اتخذت من الجنوب السوري ممرا رئيسيا باتجاه الأردن ودول الخليج.

قصص مقترحة

list of 2 itemsend of list

وأظهر رصد أولي لبيانات الجيش الأردني تسجيل 17 عملية اعتراض مرتبطة بطائرات مسيّرة خلال النصف الأول من عام 2026، في حين أعلنت القوات المسلحة التعامل مع 231 محاولة تهريب وتسلل وإسقاط 56 طائرة مسيّرة على مختلف الحدود خلال الفترة ذاتها.

وأكد وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في تصريحات للجزيرة نت، تزايد عمليات تهريب المخدرات من إسرائيل إلى الأردن باستخدام الطائرات المسيّرة، مشددا على استمرار الجهود الأمنية لمنع وصولها إلى المملكة.

وكشف الفراية عن أن عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الجاري بلغ 15 ألفا و342 قضية، شكلت قضايا الاتجار نحو 28% منها، مقابل 72% لقضايا التعاطي.

من يدير شبكات التهريب؟

تشير تقارير إعلامية إسرائيلية إلى أن عصابات تنشط في منطقة النقب تقف وراء جانب من عمليات تهريب المخدرات إلى الأردن، مستفيدة من فروق الأسعار الكبيرة بين السوقين.

وحسب “ديلي تلغراف” البريطانية، تستغل عصابات التهريب ارتفاع أسعار المخدرات في الأردن، إذ تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن سعر كيلوغرام الحشيش في المملكة يصل إلى 7500 جنيه إسترليني، بعد ارتفاع حاد خلال العامين الماضيين، في حين تقدر أجهزة الأمن الإسرائيلية أن قيمته في السوق الأردنية تزيد بنحو 15 مرة على سعره في إسرائيل.

وكشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن إحباط عملية تهريب وضبط نحو 70 كيلوغراما من الحشيش، مؤكدة أن السلطات الإسرائيلية أحبطت 6 عمليات مماثلة، صادرت خلالها أكثر من 200 كيلوغرام.

المنطقة العسكرية الجنوبية تُحبط محاولة تهريب كمية من المخدرات بواسطة بالونات موجّهة (الجيش الأردني)

تورط أجهزة إسرائيلية

لكن عضو مجلس الأعيان الأردني عمار القضاة يذهب أبعد من تفسير الظاهرة بالمكاسب المالية، إذ يتهم أجهزة رسمية تابعة للجيش الإسرائيلي “حرس الحدود” بالتورط في تسهيل عمليات التهريب ودعم العصابات المنظمة لهذه الغاية.

ويقول القضاة وهو لواء متقاعد من الأمن العام، للجزيرة نت، إن الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بغض الطرف عن أنشطة المهربين، بل إن بعض أجهزته الأمنية توفر، حسب اتهاماته، الإمكانات اللازمة لهذه الشبكات، وهي اتهامات لم يتسنَّ التحقق منها بصورة مستقلة.

كما يتهم القضاة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية باتباع نهج يقوم على تهريب الأسلحة والمخدرات إلى أوساط فلسطينيي الداخل، المعروفين بـ”عرب 48″، بهدف نشر الإدمان وتأجيج الجريمة المنظمة داخل التجمعات العربية.

ويشير إلى أن عصابات منظمة في النقب حصلت على أكثر من ألف طائرة مسيّرة كانت تُستخدم لأغراض زراعية وأمنية، قبل نقلها أو بيعها لتلك العصابات.

من جانبه، يقول الخبير الإستراتيجي والعسكري العميد المتقاعد ضيف الله الدبوبي للجزيرة نت إن الأردن يشهد ما يسميها “هجرة معاكسة للمخدرات”، تبدأ من شبه جزيرة سيناء المصرية، مرورا بمنطقة النقب، وصولا إلى الأراضي الأردنية.

ويوضح الدبوبي أن مجموعات تنشط في بئر السبع والنقب تمتلك إمكانات مالية كبيرة، وتستخدم وسائل تهريب متطورة، أبرزها الطائرات المسيّرة، مشيرا إلى وجود تعاون بينها وبين عناصر من وحدات حرس الحدود وقصاصي الأثر الإسرائيلية المنتشرة في المنطقة.

ويؤكد أن هذا التعاون، وفق معلوماته، يرتبط بالعلاقات العائلية والاجتماعية التي تجمع أفرادا من تلك الوحدات بالمهربين، باعتبارهم من أبناء المنطقة نفسها، مشيرا على وجه الخصوص إلى الوحدة 300 المختصة بقصاصي الأثر، ووحدات حرس الحدود المعروفة بالعبرية باسم “مشمار غفول”.

ويعتبر الدبوبي أن هذه العلاقات تفسر تسهيل بعض العناصر العسكرية أنشطة التهريب أو غض الطرف عنها، مؤكدا أن حديثه يستند إلى ما يصفها بوقائع على المستوى الميداني، وليس مجرد اتهامات عامة للجيش الإسرائيلي.

شبكات التهريب تستخدم الطائرات المسيرة لنقل المخدرات عبر الحدود الإسرائيلية الأردنية (الجيش الأردني)

شبكات ممتدة

يوضح القضاة أن شبكات التهريب ترتبط بعصابات أخرى داخل الأردن وسيناء والنقب، وتعتمد مسارا يبدأ من سيناء مرورا بالنقب وصولا إلى وادي عربة، إلى جانب مسارات أخرى تشمل الحدود اللبنانية مع إسرائيل ومنطقة الجليل باتجاه سوريا.

وحسب القضاة، يستخدم المهربون بالونات مملوءة بغاز الهيليوم ومزودة بأجهزة تحديد المواقع، إضافة إلى طائرات مسيّرة تستطيع حمل نحو 50 كيلوغراما من المواد المخدرة، خصوصا ما يُعرف بـ”الحشيش الأسود والكريستال ميث”.

ويكشف أن هذه العمليات تعتمد على تنسيق مباشر مع أشخاص داخل الأردن، يزودون المهربين بإحداثيات مواقع التسلم، مما يسمح للطائرات بالوصول إلى أماكن محددة.

نقط تهريب المخدرات إلى الأردن (الجزيرة)

ويقول القضاة إن هناك مستقبِلين من الجانب الأردني للطائرات المسيّرة يتلقون الشحنات بناء على تزويد تجار المخدرات في النقب بمواقعهم، حيث تهبط الطائرات داخل منازلهم.

ويؤكد أن إدارة مكافحة المخدرات الأردنية، بالتعاون مع القوات المسلحة، تابعت قضايا من هذا النوع، وتمكنت من ضبط متورطين في استقبال الشحنات.

ويحذر القضاة من انتشار “الحشيش الأسود والكريستال” داخل المملكة، مشيرا إلى أن جانبا من الكميات المهربة يستهدف السوق المحلية، وليس المرور إلى دول أخرى.

كما تحدث عن إسقاط نحو 350 طائرة مسيّرة خلال فترة من عام 2025، وعن قضية تهريب بلغت كميتها 400 طن خلال عام واحد.

عدد قضايا المخدرات المضبوطة خلال العام الجاري بلغ 15 ألفا و342 قضية (الجيش الأردني)

التزامات متبادلة

ويربط الدبوبي تنامي نشاط الشبكات بتغيرات في انتشار القوات على الحدود، نتيجة الحروب في غزة ولبنان والجولان، مما أتاح، برأيه، مجالا أوسع لتحرك المهربين.

لكن الدبوبي يستبعد تورط القيادة السياسية أو العسكرية الإسرائيلية في إدارة هذه العمليات أو دعمها، مشددا على ضرورة التمييز بين تصرفات بعض الوحدات الميدانية وسياسات الدولة الإسرائيلية.

ويستند في ذلك إلى وجود معاهدة السلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل عام 1994، وما تتضمنه ملاحقها من ترتيبات أمنية والتزامات متبادلة بضبط الحدود ومنع التهريب، معتبرا أن ثبوت تورط رسمي إسرائيلي في هذه الأنشطة من شأنه أن يثير أزمة بشأن الالتزام بتلك الترتيبات.

في المقابل، يرفض الجيش الإسرائيلي الاتهامات بالتساهل في مكافحة التهريب، ويؤكد تعزيز إجراءاته الأمنية على الحدود مع الأردن، وإنشاء الفرقة 96 المتخصصة في حماية الحدود الشرقية، والعمل على إقامة حاجز أمني جديد.

وكانت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” قد ذكرت في أبريل/نيسان 2025 أن إسرائيل تعتزم بناء سياج حدودي جديد بتكلفة تقدر بنحو 1.4 مليار دولار.

Exit mobile version