Site icon روكب اليوم

هل انتهى عصر الثراء العقاري في لندن؟


روكب اليوم
2026-10-15 11:47:00

منازل لندن الفاخرة تتحول من كنز إلى عبء

تقترب العقارات الفاخرة في العاصمة البريطانية لندن من تسجيل محطة تاريخية غير مسبوقة، بعدما أظهرت بيانات حديثة أن قيمتها الحقيقية انخفضت بنحو 49 بالمئة منذ ذروة السوق في عام 2014، وسط ضغوط متواصلة ناجمة عن الضرائب المرتفعة والتقلبات السياسية والاقتصادية التي ضربت المملكة المتحدة خلال العقد الماضي.

ووفق تحليل أجرته بلومبرغ استناداً إلى بيانات مؤشر Savills Prime London، تراجعت أسعار العقارات الفاخرة في لندن بنحو 27 بالمئة بالقيمة الاسمية منذ أعلى مستوياتها قبل أكثر من عقد. وعند احتساب التضخم، تتسع الخسائر إلى أكثر من 49 بالمئة، ما يضع السوق على أعتاب فقدان نصف قيمته الحقيقية مقارنة بذروة 2014.

ويتوقع الخبراء أنه إذا استقرت الأسعار عند مستوياتها الحالية واستمر التضخم بالمعدلات الراهنة، فإن العقارات الفاخرة في لندن قد تسجل رسمياً انخفاضاً يتجاوز 50 بالمئة بالقيمة الحقيقية خلال الأشهر الأولى من العام المقبل.

وقال لوسيان كوك، رئيس أبحاث العقارات السكنية في Savills، إن العوامل الداعمة للتعافي لا تزال محدودة، مضيفاً أن رسوم الدمغة المرتفعة ما زالت تشكل عقبة رئيسية أمام انتعاش السوق، وفقا لوكالة بلومبرغ.

عقد من الضغوط

وبحسب وكالة بلومبرغ نيوز، فقد بدأت معاناة سوق العقارات الفاخرة في لندن عام 2014 عندما أطلقت حكومة وزير الخزانة البريطاني السابق جورج أوزبورن سلسلة من الإصلاحات الضريبية التي رفعت تكلفة شراء العقارات مرتفعة القيمة (الفاخرة).

ولم تتوقف الضغوط عند هذا الحد، إذ أضافت الحكومات المتعاقبة رسوماً إضافية على ملاك المنازل الثانية والمستثمرين العقاريين والمشترين الأجانب، فضلاً عن العقارات المملوكة عبر الشركات.

كما واجه السوق سلسلة من الصدمات الاقتصادية والسياسية شملت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وجائحة كورونا، وارتفاع الضرائب على الثروات، إلى جانب تراجع جاذبية لندن كمركز عالمي للأثرياء.

وأسهمت هذه العوامل مجتمعة في تقويض الطلب على العقارات الفاخرة التي كانت لعقود من الزمن من أكثر الأصول تفضيلاً لدى المستثمرين العالميين.

الخسائر أكبر للمستثمرين الأجانب

وتبدو الخسائر أكثر حدة بالنسبة للمستثمرين الذين يقيسون استثماراتهم بالدولار الأميركي.

فبحسب التحليل، فإن تراجع الجنيه الإسترليني خلال السنوات الماضية رفع حجم الخسائر للمشترين الأميركيين، حيث تعادل الانخفاضات الحالية نحو 40 بالمئة بالقيمة الاسمية.

وعند احتساب التضخم في الولايات المتحدة، ترتفع الخسائر الحقيقية إلى نحو 58 بالمئة، ما يجعل العقارات الفاخرة في لندن أقل كلفة بكثير مقارنة بمستوياتها التاريخية.

ويرى كوك أن هذا التراجع الكبير يجعل السوق حالياً أكثر جاذبية من ناحية التقييمات، لكنه لا يعني بالضرورة عودة سريعة للنمو.

من الاستثمار الذهبي إلى الخصومات الكبيرة

وكانت العقارات الفاخرة في لندن قد شهدت طفرة استثنائية عقب الأزمة المالية العالمية، حيث حققت مكاسب تجاوزت معدلات التضخم بنحو 5 بالمئة سنوياً على مدى أكثر من ثلاثة عقود.

لكن الصورة تغيرت بالكامل خلال السنوات الأخيرة.  وتعكس بعض الصفقات الأخيرة حجم التصحيح الذي أصاب السوق، إذ بيعت شقة في مشروع أكاديمي غاردنز بمنطقة كنسينغتون مقابل نحو 10 ملايين جنيه إسترليني، أي ما يعادل تقريباً نصف السعر الذي كانت معروضة به عام 2007، وفقاً لـ سامي روبرتسون مؤسس شركة Harwood Advisory.

ويرى مراقبون أن هذا التراجع يعكس نهاية حقبة طويلة كانت فيها العقارات الفاخرة في لندن تُعتبر استثماراً مضموناً لا يعرف الخسارة، في حين بات المشترون اليوم أكثر حذراً والبائعون أكثر استعداداً لتقديم خصومات كبيرة لإتمام الصفقات.

مستقبل غامض

وتشير توقعات Savills إلى أن الأسعار الاسمية للعقارات الفاخرة قد لا تستأنف مسار النمو قبل عام 2028، في ظل استمرار الضغوط الضريبية وضعف الطلب وارتفاع تكلفة التمويل.

وبينما يعتقد بعض المستثمرين أن الانخفاضات الحالية توفر فرص شراء مغرية، يرى آخرون أن السوق لا يزال يواجه تحديات هيكلية قد تطيل أمد التراجع الذي دخل عامه الثاني عشر، لتبقى عقارات لندن الفاخرة واحدة من أكثر أسواق العقار العالمية تعرضاً للتصحيح خلال السنوات الأخيرة.

Exit mobile version