
روكب اليوم
Published On 29/7/2026
|آخر تحديث: 23:07 (توقيت مكة)
تتجه الأنظار مجددا نحو العاصمة المصرية القاهرة مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة تجمع الفصائل الفلسطينية والوسطاء، لبحث آليات الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، استنادا إلى “خريطة الطريق” التي طرحها المدير التنفيذي لمجلس السلام نيكولاي ملادينوف.
وفي ظل أجواء إيجابية تحيط بالحراك التفاوضي عقب انتخاب خليل الحية رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس، يبرز التساؤل عن مدى استجابة إسرائيل لهذه التوافقات، وإمكان ممارسة واشنطن ضغوطا حقيقية لإلزام حكومة بنيامين نتنياهو بالانسحاب من القطاع وتطبيق الاتفاق.
وفي هذا الإطار، أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد الطناني نضوج التوافقات حول خريطة طريق ملادينوف المقترحة، موضحا أنها تهدف إلى الربط والتيسير بين مراحل خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وبيَّن الطناني -خلال حديثه لبرنامج “ما وراء الخبر”- أن الموقف الفلسطيني حظي بمباركة مبدئية من ملادينوف وموافقة أمريكية سابقة على 13 بندا من أصل 15، مستندا إلى محددات رئيسية:
- إنهاء الكارثة الإنسانية: التزام الاحتلال الكامل باستحقاقات المرحلة الأولى، وفتح المعابر، وإدخال المساعدات وإعادة الإعمار.
- إدارة القطاع والملف الخدمي (البند 5): توافق على استمرار عمل الإدارات المدنية تحت إدارة لجنة تكنوقراط مستقلة وفق القانون الفلسطيني.
- ملف السلاح (البند 8): إبداء مرونة فلسطينية عبر اتفاق واضح على حصر وتخزين السلاح الثقيل في مخازن تحت إشراف لجنة التكنوقراط وإدارة فلسطينية دون تسليمه إلى أي طرف غير فلسطيني، ونقل السلاح الأمني إلى لجنة التكنوقراط، ومعالجة السلاح الفردي وفق القانون.
- الانسحاب وآليات الرقابة: انسحاب الاحتلال من القطاع إلى “الخط الأصفر”، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتشكيل لجنة تحقق لمنع تكرار الاعتداءات.
وحذر الطناني من استمرار حرب الإبادة والحصار الإسرائيلي الذي يهدد أكثر من 1.6 مليون فلسطيني بالمجاعة، مؤكدا أن الاستحقاقات الإنسانية غير قابلة للتفاوض، وأن التنازل الفلسطيني الحالي مقترن بإلزام الاحتلال بإنهاء الكارثة الحالية.
“ذريعة السلاح”
في المقابل، أكد الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن القضية الجوهرية لدى إسرائيل ليست ملف السلاح بحد ذاته -الذي تتخذه مجرد ذريعة أمنية- بل “عدم الانسحاب من قطاع غزة بأي ثمن”.
وأوضح مصطفى أن إسرائيل ستتعامل مع مرونة حماس والفصائل بشأن البند الثامن ليس بوصفها خطوة إيجابية، بل مركزا للضغط لتحقيق المزيد من التنازلات ورفع سقف المطالب.
ويتضمن الرد الذي أعدته حركة حماس بشأن مقترح “البند 8” المتعلق بسلاح المقاومة تعديلا للصياغة الأخيرة المقدمة من مجلس السلام، لا سيما ما يتعلق بعبارة “حصر البنية التحتية”.
وتركز مضمون رد الحركة -حسب مصدر قيادي للجزيرة نت- على إبداء المرونة التفاوضية مع التمسك بحق المقاومة المكفول بالمواثيق الدولية، عبر إقرار تمييز دقيق بين البنية الخاصة بالسلاح وتلك ذات الاستخدام المزدوج في الأغراض المدنية. وانحصر الرد في تقييد النص على السلاح الثقيل وورش التصنيع حصرا، مع إعادة تعريف وتوصيف نوعيات محددة من الأسلحة والمعدات العسكرية.
ولفت مصطفى إلى أن نتنياهو يسعى للتنصل من الاستحقاقات الميدانية والتملص من النشر الكامل لقوة الاستقرار الدولية عبر طرح مفهوم “المنطقة التجريبية” في جنوب القطاع وتثبيت القواعد العسكرية حولها، مع مواصلة استهداف المواطنين وتنفيذ الاغتيالات وعرقلة وصول اللجنة الوطنية لبدء مهامها.
الرهان على الدور الأمريكي
وقال رئيس معهد السياسات العالمية في واشنطن باولو فون شيراخ إن انعقاد محادثات القاهرة بمشاركة فلسطينية يُعد مؤشرا على وجود حركة سياسية مستمرة.
ورغم إقراره بتعقيد المشهد الميداني وانعدام الثقة، فقد شدد شيراخ على أن إدارة دونالد ترمب ومجلس السلام لا يزالان منخرطين بقوة ولن يتخليا عن المبادرة، مشيرا إلى أن واشنطن ترى من مصلحتها الوطنية منع التصعيد وتحقيق استقرار تدريجي في القطاع عبر تنسيق الأجندات مع حلفائها.
وخلص المحللون إلى أن التوافقات الفلسطينية في القاهرة تضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لإلزام إسرائيل بتطبيق اتفاق وقف الحرب، إذ تضع المرونة الفلسطينية حدا لمبررات الاحتلال، في حين يتوقف انتقال القطاع إلى مرحلة التدويل والإدارة السياسية على مدى جدية الضغوط الدولية لإنهاء الحصار والتوسع الميداني.

