Site icon روكب اليوم

“وسام شرف”.. محامٍ وحقوقيون في بريطانيا يردّون على العقوبات الإسرائيلية |

image 1789244560

روكب اليوم

لندن- في خطوة تصعيدية، قالت إسرائيل إنها رد على إجراءات بريطانية جديدة تستهدف المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، منعت السلطات الإسرائيلية 12 شخصية من دخول أراضيها، بينهم 11 نائبا بريطانيا والمحامي فهد أنصاري.

ويترأس أنصاري مؤسسة “ريفرواي تو ذا سي” القانونية، ويترافع عن الجناح السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في مسعى قانوني لإزالة الحركة من قائمة التنظيمات المحظورة في المملكة المتحدة.

ويأتي القرار في ظل تصاعد الخلاف بين لندن وتل أبيب بشأن السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فيما برز أنصاري بوصفه المحامي الوحيد في القائمة، رغم كونه مواطنا أيرلنديا.

فهد أنصاري: المنع من دخول إسرائيل وسام شرف (الجزيرة)

“وسام شرف”

ورغم مفاجأته بالقرار، قال أنصاري، للجزيرة نت، إنه يعتبره “وسام شرف”. ويرى أن المنع اعتراف بدفاعه عن الحقوق الفلسطينية وعن المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، سواء من خلال عمله القانوني والمهني أو على المستوى العام.

وقال أنصاري إن الانخراط في الدفاع عن المقاومة المسلحة، أو التحالف معها بأي شكل، يجعل الشخص هدفا للدولة، مضيفا أن حالته مختلفة من حيث إنه شارك في ذلك “مهنيا، من خلال تمثيلهم”، وقال “تصبح هدفا للدولة، ليس فقط الدولة البريطانية، وإنما الدولة الإسرائيلية أيضا”.

وأضاف أن خوض هذا التحدي القانوني يعني -من وجهة نظره- “تحدي الدولة الإسرائيلية والإبادة الجماعية التي ترتكبها”، من خلال السعي إلى “إزالة الحظر وإضفاء الشرعية على المقاومة المسلحة” ضدها.

وأردف أن الهجوم عليه، بدأ منذ “بداية القضية”، وقال إنه تعرض لحملة اضطهاد وصفها بأنها “خبيثة”، شملت نشر بياناته الشخصية من قبل وسائل إعلام يمينية متطرفة، وتشويه سمعته من جانب سياسيين بارزين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عن تلقيه تهديدات متعددة بالقتل ومكالمات ورسائل مسيئة.

ويعتقد أنصاري أن السبب الذي يجعله، هدفا أساسيا في هذه القضية يرتبط بـ”العنصرية البنيوية والإسلاموفوبيا داخل النظام”. وأضاف: “أنا آسيوي بني ومسلم، وأسهل للاستهداف من زملائي، الذين يعملون بالقدر نفسه من الكفاءة وبجد كبير في هذه القضية”.

فرانك ماغنيس: إسرائيل دولة فصل عنصري يائسة ومعزولة وتنزلق أكثر فأكثر نحو الفاشية (الجزيرة)

الهدف الأسهل

وفي السياق نفسه، أوضح فرانك ماغنيس، شريك أنصاري في العمل القانوني بالمكتب نفسه، أن إسرائيل “دولة فصل عنصري يائسة ومعزولة وهي تنزلق أكثر فأكثر نحو الفاشية”.

وأضاف ماغنيس للجزيرة نت “من الواضح أن الإسلاموفوبيا أثرت في قرار الحكومة الإسرائيلية بمنع فهد أنصاري”، معتبرا أن قرار المنع “وسام شرف” يثبت مدى تأثير عمل أنصاري القانوني في الحكومة الإسرائيلية.

ودعا ماغنيس زملاءه في المهنة، ومن بينهم هيئات مثل جمعية المحامين، إلى أن يكونوا “أكثر جرأة” في التعبير علنا عن دعم أنصاري، في ظل ما وصفه بـ”الهجمات المتواصلة” من الحكومتين البريطانية والإسرائيلية عليه لمجرد قيامه بعمله بصورة مهنية.

انتقادات حقوقية

من جهتها، قالت كارلا مكلارين، مديرة العلاقات الحكومية والسياسية في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، إن “أي محام أو نائب يعمل دعما لحقوق الإنسان لا ينبغي أن يواجَه إجراءات انتقامية بسبب قيامه بعمله”.

وأضافت أن المحامين “لا ينبغي أن يُعرّفوا بعملائهم الأفراد، أو بالجرائم المزعومة التي ينسبها إليهم آخرون لمجرد تمثيلهم لهم”، مشيرة إلى أن هذا المبدأ دافعت عنه منظمة العفو الدولية في عدة بلدان، كما نصت عليه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور المحامين.

وقالت مكلارين للجزيرة نت إن هذه الحماية مهمة لأنها تتيح للمحامين تولي القضايا الصعبة أو غير الشعبية، بما يدعم حق الجميع في محاكمة عادلة والوصول إلى العدالة.

وقالت إن “الحكومات يجب ألا تستخدم حظر السفر لمعاقبة المحامين أو النواب بسبب عملهم دعما لحقوق الإنسان”، مضيفة أن “الإبادة الجماعية المستمرة التي ترتكبها إسرائيل، واحتلالها غير القانوني، ونظام الفصل العنصري فيها، يجب أن تنتهي”.

وفي السياق نفسه، قالت الباحثة القانونية في المركز الدولي للعدالة للفلسطينيين شيماء دلالي إن القرار الإسرائيلي “ليس مجرد رد على قرار اتخذته الحكومة البريطانية، وإنما علامة على حالة من الذعر”.

وأضافت للجزيرة نت أن العقوبات البريطانية على المستوطنات غير القانونية جاءت بعد الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر عام 2024، والذي خلص إلى عدم قانونية استمرار إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحدد التزامات تقع على عاتق الدول الأخرى بعدم تقديم العون أو المساعدة في استمرار هذا الوضع غير القانوني.

وقالت دلالي إن إسرائيل، بدلا من قصر ردها على إجراءات بين الحكومتين، وسّعت نطاقه ليشمل نوابا ومحاميا، معتبرة أن عمل هؤلاء يتوافق مع ما دعت إليه محكمة العدل الدولية من مساءلة.

وأضافت أن استهداف محام بسبب عمله المهني، بما في ذلك تمثيل موكلين أو التحقيق في انتهاكات مزعومة أو السعي إلى المساءلة، “يتعارض بصورة مقلقة مع المبادئ الراسخة لاستقلال مهنة المحاماة”؛ هذه المبادئ الأساسية للأمم المتحدة التي تنص على عدم تحميل المحامين هوية موكليهم أو قضاياهم بسبب قيامهم بوظائفهم المهنية.

واعتبرت دلالي أن منع نواب في البرلمان البريطاني ومحام من دخول إسرائيل “لا يغير السياسة البريطانية”، وإنما يكشف مدى انزعاج إسرائيل من أي مؤشر على المساءلة، حتى عندما يأتي من حليف تقليدي. وقالت إن القرار يشير إلى استعداد لطمس الحدود بين الحكومة والسلوك القانوني أو السياسي للأفراد بهدف الترهيب.

وأفادت دلالي أن إسرائيل تعاملت مع المجتمع المدني الفلسطيني بهذه الطريقة لسنوات، وأن ردها على العقوبات البريطانية ليس جديدا، مرجحة ألا يكون القرار نهائيا.

Exit mobile version