Site icon روكب اليوم

يونيكريديت يعزز حصته في كومرتسبانك.. هل تتغير خريطة المصارف الألمانية؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-06-02 15:16:00

رفع بنك يونيكريديت (UniCredit) الإيطالي حصته المباشرة المعلنة في كومرتسبانك (Commerzbank) الألماني إلى 34.35%، متجاوزاً العتبة التي سعى إليها منذ إطلاق عرضه للاستحواذ في مايو أيار، في خطوة تعزز نفوذه داخل أحد أهم البنوك الألمانية وتدفع المواجهة مع إدارة البنك والحكومة في برلين إلى مرحلة أكثر حساسية.

وبحسب إفصاح تنظيمي نُشر الثلاثاء، قدّم مساهمون في كومرتسبانك أسهماً تمثل نحو 7.6% من رأس مال البنك ضمن عرض يونيكريديت، بعد نحو شهر من بدء فترة قبول العرض في 5 مايو أيار.
وكان البنك الإيطالي يمتلك قبل بدء العملية حصة مباشرة بنحو 26.77%، إلى جانب تعرض إضافي عبر أدوات مالية، وفق رويترز.

الخطوة لا تعني اكتمال السيطرة على كومرتسبانك أو إتمام عملية اندماج بين البنكين، إذ لا تزال الصفقة خاضعة لفترة العرض وللموافقات التنظيمية اللازمة، بينما قال يونيكريديت إن التسوية النهائية قد لا تتم قبل النصف الأول من عام 2027.

يقوم عرض يونيكريديت على مبادلة كل سهم في كومرتسبانك بـ0.485 سهم جديد في البنك الإيطالي.

وعند نشر وثيقة العرض في 5 مايو أيار، كانت المبادلة تعادل نحو 31.07 يورو للسهم الواحد في كومرتسبانك، أي أقل بنحو 8.7% من سعر إغلاق السهم الألماني في جلسة التداول السابقة.

وكان يونيكريديت قد أعلن في مارس آذار أن هدفه الفوري ليس الاستحواذ الكامل على كومرتسبانك، وإنما تجاوز عتبة الملكية البالغة 30%، التي تمثل نقطة مفصلية في قواعد الاستحواذ الألمانية؛ فالبقاء دون هذه النسبة كان يفرض على البنك الإيطالي تعديل حصته باستمرار، خصوصاً مع برامج إعادة شراء أسهم كومرتسبانك التي قد ترفع نسبته تلقائياً.
ويمنح الاستحواذ الأخير يونيكريديت مرونة أكبر في زيادة ملكيته لاحقاً عبر السوق أو من خلال اتفاقات إضافية، كما يحوله إلى مساهم يتمتع بقدرة أكبر على التأثير في القرارات الاستراتيجية للبنك الألماني، حتى من دون اندماج رسمي في المدى القريب.

بدأت المواجهة في سبتمبر أيلول 2024، عندما اشترى يونيكريديت حصة في كومرتسبانك عقب بيع الحكومة الألمانية جزءاً من ملكيتها في البنك، التي تعود إلى عملية إنقاذه خلال الأزمة المالية العالمية.

وباعت برلين حينها حصة 4.49% مقابل نحو 702 مليون يورو، قبل أن يتبين أن البنك الإيطالي بنى مركزاً أكبر عبر السوق والأدوات المالية، ومنذ ذلك الحين، تحولت مساهمة يونيكريديت من استثمار مالي إلى رهان استراتيجي على إعادة تشكيل القطاع المصرفي الأوروبي.

ويرى الرئيس التنفيذي للبنك الإيطالي أندريا أورسيل أن البنوك الأوروبية تحتاج إلى كيانات أكبر قادرة على المنافسة عالمياً، وأن كومرتسبانك لم يحقق كامل إمكاناته التشغيلية والربحية، وفق ياهوو فاينناس.

ويتمتع كومرتسبانك بحساسية خاصة في ألمانيا، إذ يعد شريكاً رئيسياً للشركات الصناعية المتوسطة، أو ما يعرف بقطاع الـ(Mittelstand)، ويدعم نحو 30% من التجارة الخارجية الألمانية، إلى جانب خدمته ملايين العملاء الأفراد والشركات عبر شبكة محلية واسعة ووحدة الخدمات الرقمية «كومدايركت».

كومرتسبانك يتمسك بخطة الاستقلال (شترستوك)

في المقابل، أوصى مجلسا الإدارة والرقابة في كومرتسبانك المساهمين بعدم قبول العرض، معتبرين أنه لا يوفر علاوة مناسبة ولا يعكس القيمة الأساسية للبنك أو قدرته المستقبلية على النمو.

وقالت إدارة البنك الألماني إن القيمة الضمنية للعرض بلغت 34.56 يورو للسهم في 15 مايو، مقارنة بسعر إغلاق بلغ 36.48 يورو للسهم في اليوم نفسه، بينما بلغ متوسط السعر المستهدف لدى المحللين نحو 41.50 يورو.

ويرى كومرتسبانك أن خطة يونيكريديت لا تقدم تصوراً مقنعاً لدمج البنكين، وأن افتراضات خفض التكاليف وتحقيق الوفورات قد تكون مبالغاً فيها، خصوصاً في ظل التداخل المحتمل بين أعمال الشركات لدى البنكين، وتعقيدات دمج أنظمة التكنولوجيا، واحتمال تقليص شبكة الأعمال الدولية التي يعتمد عليها المصدرون الألمان.

ويراهن البنك الألماني بدلاً من ذلك على استراتيجية «Momentum 2030»، التي تستهدف رفع الإيرادات إلى 16.8 مليار يورو وصافي الربح إلى 5.9 مليار يورو بحلول عام 2030، مع تحسين العائد على حقوق الملكية الملموسة وتوزيع مبالغ كبيرة على المساهمين من خلال الأرباح وإعادة شراء الأسهم.

وبحسب مصرفيين فإن رفع الحصة فوق 34% يضع يونيكريديت في موقع أقوى داخل هيكل ملكية كومرتسبانك، ويزيد قدرته على الضغط من أجل محادثات اندماج أو تغييرات استراتيجية مستقبلية، كما أن الاقتراب من مستوى الثلث يمنحه وزناً مؤثراً في بعض القرارات الكبرى التي تتطلب أغلبية مرتفعة من المساهمين.

لكنّ ارتفاع الحصة لا يضمن نجاح الاستحواذ، فإدارة كومرتسبانك لا تزال تقاوم الصفقة، والحكومة الألمانية تحتفظ بحصة مباشرة تزيد على 12%، ما يمنح الملف بعداً سياسياً يتجاوز تقييمات السوق وحدها، خصوصاً في ظل المخاوف من فقدان مركز قرار مصرفي مهم أو تقليص وظائف وشبكات تمويل الشركات الألمانية.

كما يواجه مساهمو كومرتسبانك معادلة أكثر تعقيداً من عرض نقدي تقليدي، لأن المقابل المعروض يتكون من أسهم يونيكريديت، ما يعني أن قيمته النهائية ستظل مرتبطة بتحركات سهم البنك الإيطالي حتى إتمام التسوية.

بالنسبة إلى يونيكريديت، تمثل الحصة الأكبر خياراً استراتيجياً مزدوجاً: فهي تعزز قيمة استثماره الحالي وتمنحه نفوذاً أكبر داخل البنك الألماني، كما تبقي الباب مفتوحاً أمام اندماج عابر للحدود يمكن أن يعيد رسم خريطة المصارف الأوروبية.

أما بالنسبة إلى كومرتسبانك وبرلين، فإن نجاح العرض في جذب المزيد من الأسهم سيحوّل معركة الاستقلال من مواجهة إدارية وسياسية إلى واقع ملكية يصعب تجاهله، مع امتلاك بنك أجنبي أكثر من ثلث أحد أبرز الممولين للاقتصاد الألماني.

Exit mobile version