Site icon روكب اليوم

أبل وإنفيديا.. من يربح سباق الشركات الأعلى قيمة؟ : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-31 11:18:00

1702396

يثير السباق بين شركتي أبل وإنفيديا سؤالاً مهماً هو: أيهما أكثر قيمة؟ شركة تبتعد عن موجة الإنفاق الضخمة التي تقودها شركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، أم شركة تُعد المحرك الرئيسي لهذا الإنفاق؟

فبينما تصنع أبل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر التي يستخدمها مليارات الأشخاص للوصول إلى روبوتات الدردشة ووكلاء الذكاء الاصطناعي، تواجه اتهامات بالتأخر في هذا المجال، كما أن أعمالها الأساسية قد توفر فرص نمو أقل مقارنة بالتكنولوجيا الجديدة سريعة التطور.

في المقابل، تنتج إنفيديا الرقائق والأدوات البرمجية التي تشغّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يجعلها لاعباً أساسياً في مستقبل هذه التكنولوجيا، لكنها في الوقت نفسه أكثر عرضة لحالة عدم اليقين المرتبطة بها.

وأصبحت إنفيديا أول شركة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية 5 تريليونات دولار في أكتوبر، بعد أشهر فقط من تخطيها حاجز 4 تريليونات دولار في يوليو من العام الماضي.


لكن خلال هذا الشهر، استعادت أبل لقب الشركة الأعلى قيمة في العالم، متجاوزة شركة صناعة الرقائق.

ويرى جو تيغاي، مدير المحافظ الاستثمارية في صندوق راشونال إكويتي آرمور Rational Equity Armor Fund، أن تحديد أي الشركتين أكثر قيمة يعتمد على المرحلة التي وصل إليها الذكاء الاصطناعي كتكنولوجيا.

وقال: «في المرحلة الحالية التي يتم فيها بناء الذكاء الاصطناعي، ستكون إنفيديا هي الشركة التي يجب مراقبتها.. أما مستقبلاً، فسيكون التركيز على الشركات القادرة على تحقيق أرباح من استخدام الذكاء الاصطناعي، وأبل تريد بالتأكيد أن تكون تلك الشركة».

وعلى عكس العديد من منافسيها في قطاع التكنولوجيا، لا تنفق أبل مليارات الدولارات على بناء مراكز بيانات جديدة، بل يعتمد الجزء الأكبر من إيراداتها على مبيعات هواتف آيفون، وهو نموذج أعمال يتميز بالاستقرار والقدرة على التنبؤ، ما يجذب المستثمرين.

وارتفعت إيرادات هواتف آيفون بنسبة 22% في أحدث ربع مالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت الإيرادات الإجمالية للشركة بنسبة 16% على أساس سنوي، متجاوزة توقعات وول ستريت.

ورغم ذلك، يتساءل المحللون عمّا إذا كانت الشركة تخطط لإعادة تصميم منتجاتها الناجحة بما يتناسب مع عصر الذكاء الاصطناعي، وتطوير منتجات جديدة، خاصة بعد التحديات التي واجهتها في تطوير مساعدها الذكي «سيري»، المتوقع إطلاق نسخته الجديدة هذا الخريف.

لكن نجاح الآيفون هدّأ جزءاً من هذه المخاوف، خصوصاً أن أبل تستطيع التعاون مع شركات أخرى مثل غوغل للاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

وقال أنوراغ رانا، المحلل لدى بلومبرغ إنتليجنس: «السبب وراء الأداء القوي لأبل هو أن المستثمرين أدركوا أخيراً أنها ليست بحاجة إلى إنفاق مئات المليارات لتظل لاعباً مؤثراً في هذا السوق، لأنها ستستخدم أفضل نموذج ذكاء اصطناعي متاح، وستكون تلك الشركات محظوظة بوجود نماذجها على أجهزة آيفون».

لكن الذكاء الاصطناعي يؤثر على أبل من زاوية أخرى، إذ أدى التوسع في بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى نقص في رقائق الذاكرة.

ورفعت أبل بالفعل أسعار أجهزة ماك وآيباد ومنتجات أخرى، بينما يرى بعض المحللين أن هواتف آيفون قد تكون التالية. كما أطلقت الشركة مؤخراً برنامجاً لتأجير أجهزة آيفون وآيباد وساعات أبل وأجهزة ماك بدلاً من شرائها، بما يجعلها أكثر سهولة من حيث التكلفة للمستهلكين.

وقالت أبل إنها تتوقع استمرار ارتفاع تكاليف الذاكرة خلال الربع المنتهي في سبتمبر، وتراجعت أسهم الشركة بأكثر من 6% بعد إغلاق التداولات الخميس عقب إعلان نتائجها المالية.

وقال الرئيس التنفيذي تيم كوك، في آخر مؤتمر لإعلان النتائج قبل مغادرته منصبه: «رفعنا الأسعار على مضض، لأننا نواجه ما يمكن وصفه بحدث يحدث مرة كل 100 عام في سوق الذاكرة، مع ارتفاعات هائلة في أسعارها».

في المقابل، تعد رقائق إنفيديا عنصراً أساسياً في تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وهو ما دفع أعمالها إلى مستويات قياسية.

وسجلت الشركة إيرادات قياسية في أحدث نتائج مالية أعلنتها في مايو، بزيادة بلغت 20% مقارنة بالربع السابق، و85% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما تستحوذ إنفيديا على 81% من إيرادات سوق رقائق مراكز البيانات، وفقاً لمؤسسة البيانات الدولية (IDC).

لكن هذا النجاح جعل المستثمرين والمحللين يتوقعون استمرار تحقيق معدلات نمو استثنائية كل ربع سنة، وهو ما يعتمد إلى حد كبير على استمرار شركات التكنولوجيا الكبرى في الإنفاق الضخم على مراكز البيانات.

وفي الوقت نفسه، تتزايد المخاوف من أن شركات الذكاء الاصطناعي تدعم بعضها بعضاً عبر شبكة من صفقات التمويل، تتصدرها إنفيديا، التي استثمرت مليارات الدولارات في شركات مثل أوبن إيه آي أنثروبيك، بينما التزمت هذه الشركات في المقابل بشراء رقائق إنفيديا.

ورغم أن إنفيديا أصبحت أكبر المستفيدين من طفرة الذكاء الاصطناعي بفضل مبيعات رقائقها، فإن المستهلكين لا يزالون بحاجة إلى هواتف ذكية أو أجهزة كمبيوتر محمولة لاستخدام خدمات الذكاء الاصطناعي، وهي المنتجات التي توفرها أبل.

واختتم جو تيغاي المقارنة قائلاً «إنفيديا تبيع قوة المحرك، بينما تبيع أبل عجلة القيادة».

(ليزا إيديكيكو، روكب اليوم)

Exit mobile version