Site icon روكب اليوم

أسواق التنبؤ تغزو الجامعات الأميركية.. وتحذيرات من فقاعة إدمان جديدة بين الشباب : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-05-31 19:01:00

1697841

يشهد قطاع «أسواق التنبؤ» في الولايات المتحدة إقبالاً متزايداً من فئة الشباب الجامعيين وحديثي البلوغ، وسط تحذيرات متصاعدة من خبراء الإدمان والجهات التنظيمية بشأن المخاطر النفسية والمالية لهذه المنصات التي تسمح للمستخدمين بالمراهنة على نتائج الأحداث الرياضية والسياسية والاقتصادية تحت غطاء قانوني مختلف عن المقامرة التقليدية.
ففي الوقت الذي يُمنع فيه معظم الأميركيين دون سن 21 عاماً من المشاركة في أنشطة المراهنات القانونية، تسمح منصات مثل «كالشي» و«بولي ماركت» للأشخاص الذين تجاوزوا 18 عاماً بالتداول على ما يُعرف بـ«عقود الأحداث»، باعتبارها منتجات مالية تخضع لإشراف الجهات التنظيمية الفيدرالية، وليس لقوانين المقامرة المعمول بها في الولايات المختلفة.

من رحلة إلى اليونان لدوامة الخسائر

بدأ أندرو، وهو طالب ثانوي يبلغ من العمر 18 عاماً، استخدام منصة «كالشي» بعدما احتاج إلى تمويل رحلة صيفية مع أصدقائه إلى اليونان.


وبعد حصوله على سلفة نقدية بقيمة 500 دولار من بطاقته الائتمانية، أمضى أكثر من ست ساعات في تداول نتائج مباريات التنس المباشرة، محققاً أرباحاً بلغت 2200 دولار خلال يوم واحد.

وشجعته الأرباح الأولية على مواصلة استخدام المنصة لتمويل مصروفاته الشخصية وأنشطته الترفيهية، قبل أن يواجه سلسلة من الخسائر انتهت بتبخر كامل رصيده بعد أن عجز مؤقتاً عن سحب أرباحه بسبب إجراء مصرفي مرتبط بالتحقق من المعاملات.

ويقول أندرو إن التجربة دفعته إلى الدخول في حالة من التركيز المفرط والرغبة المستمرة في تعويض الخسائر، مضيفاً أن الأمر تحول تدريجياً إلى ما يشبه «الرؤية النفقية» التي تجعل المتداول غير قادر على التوقف.
ثغرة قانونية تثير الجدل

يرى خبراء الإدمان وعدد من المسؤولين السابقين في الولايات الأميركية أن هذه المنصات تستفيد من «ثغرة قانونية» تسمح لها باستقطاب فئة عمرية لا تزال محظورة من غالبية أشكال المقامرة القانونية.

وقال المدعي العام السابق لولاية نيوجيرسي، مات بلاتكين، إن السماح للشباب في سن 18 عاماً بالمشاركة في هذه الأسواق يتعارض مع فلسفة القيود العمرية المفروضة على المقامرة والكحول وغيرها من الأنشطة عالية المخاطر.

أسواق مالية أم مراهنات مقنعة؟

تؤكد شركات أسواق التنبؤ أنها ليست منصات قمار، بل أسواق مالية تتيح للمستخدمين شراء وبيع عقود مرتبطة بنتائج أحداث مستقبلية، على غرار تداول العقود الآجلة للسلع.

لكن خبراء علاج الإدمان يشيرون إلى أن السلوكيات التي تظهر لدى المستخدمين لا تختلف كثيراً عن أنماط المقامرة التقليدية، خصوصاً بين فئة الشباب الذين لم يكتمل بعد تطور مناطق الدماغ المسؤولة عن ضبط الاندفاع واتخاذ القرارات المالية طويلة الأجل.

ويُحذر المختصون من أن سهولة الوصول إلى الأموال عبر القروض الطلابية أو البطاقات الائتمانية تزيد من حجم المخاطر، وقد تدفع بعض المستخدمين إلى خسائر كبيرة في فترات زمنية قصيرة.

مخاوف من استهداف الشباب بالإعلانات

وتواجه شركات أسواق التنبؤ انتقادات متزايدة بسبب الحملات التسويقية المكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والتي تصور التداول على هذه المنصات كوسيلة سهلة لتحقيق دخل إضافي أو «فرصة جانبية» للكسب السريع.

وقال أندرو إن الإعلانات التي شاهدها على الإنترنت أسهمت في تشجيعه على خوض التجربة، مضيفاً: «كنت أمر بفترة صعبة، والإعلانات أثرت فيّ».

كما يرى منتقدون أن الرسائل التسويقية المستخدمة تشبه إلى حد كبير الحملات الترويجية لمنصات المراهنات الرياضية، رغم الاختلاف القانوني بين الجانبين.

معركة تنظيمية تتصاعد

تخضع هذه المنصات لإشراف هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC)، التي تعتبرها أسواقاً مالية مشروعة وليست أنشطة مقامرة.

في المقابل، رفعت عشرات الولايات الأميركية دعاوى قانونية أو اتخذت إجراءات تنظيمية ضد هذه المنصات، معتبرة أنها تلتف على قوانين المقامرة المحلية.

وتشير التقديرات إلى أن النزاع القانوني المتصاعد قد يصل في نهاية المطاف إلى المحكمة العليا الأميركية لحسم الوضع القانوني النهائي لأسواق التنبؤ.

دعوات لرفع الحد الأدنى للعمر إلى 21 عاماً

في ظل تنامي المخاوف، يدرس مشرعون أميركيون عدة مقترحات لتشديد الرقابة على القطاع، من بينها رفع الحد الأدنى للعمر من 18 إلى 21 عاماً، وهو المطلب الذي أيدته جهات رياضية كبرى وعدد من خبراء الصحة النفسية.

كما بدأت بعض الشركات بالفعل في اتخاذ خطوات طوعية لتعزيز الحماية، عبر وضع قيود إضافية على المستخدمين الأصغر سناً ومراقبة أنماط التداول التي قد تشير إلى سلوك إدماني أو مخاطر مالية متزايدة.

ويرى خبراء أن الجدل الدائر حول هذه المنصات يعكس تحدياً أوسع يواجه السلطات الأميركية، يتمثل في كيفية الموازنة بين الابتكار المالي وحماية الشباب من المخاطر المرتبطة بالمضاربة والمقامرة الرقمية في عصر الاقتصاد الرقمي.

(مارشال كوهين وإليزابيث بوتشوالد روكب اليوم)

Exit mobile version