Site icon روكب اليوم

أكبر مطبخ حكومي في الوادي والصحراء.. من موائد عامرة بثلاث وجبات يوميًا إلى صمت الذكريات..مطبخ السكن الداخلي بثانوية سيف بن ذي يزن بالقطن.. حكاية جيل كامل طواها الزمن

أكبر مطبخ حكومي في الوادي والصحراء.. من موائد عامرة بثلاث وجبات يوميًا إلى صمت الذكريات..مطبخ السكن الداخلي بثانوية سيف بن ذي يزن بالقطن.. حكاية جيل كامل طواها الزمن

أكبر مطبخ حكومي في الوادي والصحراء.. من موائد عامرة بثلاث وجبات يوميًا إلى صمت الذكريات..مطبخ السكن الداخلي بثانوية سيف بن ذي يزن بالقطن.. حكاية جيل كامل طواها الزمن


روكب اليوم – متابعات
2026-05-23 09:27:00

تاربةاليوم القطن – خاص لـ تاربة اليوم
تقرير / اكرم النهدي

في قلب مدينة القطن، يقف مبنى قديم بصمتٍ ثقيل، كأنه يختزن بين جدرانه آلاف الحكايات والوجوه والذكريات. إنه مطبخ السكن الداخلي التابع لثانوية سيف بن ذي يزن، ذلك المكان الذي لم يكن مجرد مطبخ أو مطعم مدرسي عادي، بل كان يومًا واحدًا من أكبر المطابخ الحكومية في وادي حضرموت والصحراء، وواجهةً تربوية وإنسانية صنعت أجيالًا كاملة من أبناء المنطقة.

قبل عقود، وتحديدًا خلال فترة تبعية المؤسسة التعليمية لوزارة التربية والتعليم في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، كان هذا المطبخ يعج بالحياة منذ ساعات الصباح الأولى. أكثر من خمسمائة طالب كانوا يتوافدون يوميًا إلى المكان لتناول ثلاث وجبات غذائية متكاملة، تُعد من أفضل وأشهر المأكولات الحضرمية التي كانت تُقدَّم وفق نظام منظم ودقيق.

لم يكن المكان مجرد قاعة للطعام، بل كان محطة يومية تلتقي فيها الأحلام والطموحات، وتتشكل فيها صداقات العمر، حيث اجتمع تحت سقفه طلاب أصبحوا فيما بعد أطباء متخصصين، ومهندسين معماريين، وخبراء، ومعلمين، ومسؤولين بارزين في مؤسسات الدولة.

ويتذكر أبناء تلك المرحلة أن التوجه إلى مطبخ السكن الداخلي لم يكن واجبًا يوميًا فحسب، بل كان لحظة ينتظرها الجميع بشغف. فهناك كانت تُصنع تفاصيل صغيرة بقيت حاضرة في الذاكرة رغم مرور السنين؛ ضحكات الطلاب، الأحاديث الجانبية، والروح الأسرية التي جمعت أبناء مناطق مختلفة تحت سقف واحد.

لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا؛ فالمكان الذي كان يومًا نجمًا ساطعًا في سماء القطن وضواحيها، تحول إلى موقع هادئ يروي بصمته قصة زمن مضى، بعد أن تراجعت ملامحه التي كانت تضج بالحركة والحياة.

وقد أعادت عدسة الزميل الإعلامي أكرم النهدي إحياء هذه الذاكرة، عندما رصدت المكان في مشهد حمل الكثير من الحنين، وكأن الصورة لا توثق جدرانًا ومبنى قديمًا فحسب، بل تستحضر تاريخًا كاملًا من الذكريات التي لا تزال حاضرة في وجدان أبناء المنطقة.

ويبقى السؤال الذي يطرحه كثيرون من أبناء القطن والأجيال التي عاصرت تلك المرحلة: هل سيظل هذا المعلم مجرد ذكرى من الماضي، أم يأتي يوم تعود فيه الحياة إلى مرافق كانت يومًا مصنعًا للعلم وبناء الإنسان؟

Exit mobile version