
روكب اليوم
مراسلو الجزيرة
تونس- نفذ المحامون في ولايات سوسة والقيروان والمنستير والمهدية والقصرين، اليوم الاثنين، إضرابا حضوريا بكافة المحاكم التابعة لهذه الجهات، احتجاجا على ما يعتبرونه تدهورا في أوضاع مرفق العدالة والصعوبات التي تعيق حسن سيره.
وتزامن الإضراب مع وقفة احتجاجية موحدة انتظمت بمدينة سوسة بمشاركة محامين من الفروع الجهوية المعنية، وذلك في إطار برنامج احتجاجي أقره مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس خلال اجتماعه المنعقد يوم 13 مايو/أيار الماضي.
ويأتي هذا التحرك ضمن سلسلة من الخطوات التصعيدية التي تنتهي بإضراب عام وطني يوم 18 يونيو/حزيران الجاري يشمل مختلف المحاكم والدوائر القضائية في البلاد.
ورفع المحتجون شعارات تنتقد ما وصفوه بتدخل السلطة التنفيذية ووزارة العدل في سير مرفق العدالة، من بينها “المحاماة حرة حرة والاستبداد على بره”، كما أكدوا تمسكهم باستقلال مهنة المحاماة ودورها في الدفاع عن الحقوق والحريات وضمان الحق في محاكمة عادلة.
وضع العدالة “ينذر بالخطر”
وقال رئيس الفرع الجهوي للمحامين بسوسة، زهير بالحاج عمر، للجزيرة نت، إن التحركات الحالية تهدف إلى “إصلاح مرفق العدالة، ولفت نظر السلطة التنفيذية إلى ضرورة التدخل لمعالجة الإشكالات التي تعانيها المنظومة القضائية”.
وأضاف أن مطالب المحامين “لا تندرج ضمن مطالب قطاعية ضيقة”، وإنما تتعلق بالدفاع عن مرفق العدالة باعتباره مرفقا عاما يهم جميع التونسيين، مشددًا على ضرورة إبعاده عن التجاذبات وضمان حق المواطنين في التقاضي والعدالة على قدم المساواة.
وأشار بالحاج عمر إلى أن النقص المسجل في الإطارين القضائي والإداري بعدد من المحاكم، إلى جانب ما اعتبره تدخلا من السلطة التنفيذية في المسار المهني للقضاة وفي بعض الملفات القضائية، أسهم في تفاقم الصعوبات التي تواجهها المنظومة القضائية، محذرًا من أن الوضع الحالي “أصبح ينذر بالخطر”.
دعوات لسد الشواغر
من جانبه، دعا عميد المحامين السابق بوبكر بالثابت، الذي شارك في الوقفة الاحتجاجية بسوسة، إلى سد الشواغر في عدد من المواقع داخل المنظومة القضائية، مؤكدا ضرورة احترام سيادة القانون وتفعيل المراسيم المتعلقة بالمجلس الأعلى المؤقت للقضاء.
كما شدد على أهمية وضع إطار قانوني جديد يتلاءم مع الدستور ويعزز استقلالية السلطة القضائية، معتبرا أن إصلاح القضاء يمثل مدخلا أساسيا لترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
وتأتي تحركات المحامين في سياق جدل متواصل تشهده الساحة القضائية في تونس خلال السنوات الأخيرة بشأن استقلال القضاء والعلاقة بين السلطتين التنفيذية والقضائية، وهو ملف أثار مواقف متباينة بين الهيئات المهنية والحقوقية والسلطات الرسمية.
ويُنتظر أن تتواصل التحركات الاحتجاجية للمحامين خلال الأيام المقبلة وصولا إلى الإضراب العام الوطني المقرر يوم 18 يونيو/حزيران الجاري، والذي قد ينعكس على سير العمل بمختلف المحاكم التونسية.

