روكب اليوم
Published On 30/9/2026
عاد للواجهة النقاش حول حدود صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية في إيران، بعد اعتراض رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على قرار حكومي بتمديد مهل قانونية وتنظيمية بسبب الحرب.
وجاء هذا الاعتراض في رسالة بعث بها قاليباف إلى الرئيس مسعود بزشكيان.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of listوتأتي الرسالة في مشهد سياسي يجمع بين رقابة قاليباف على قرارات الحكومة وتعاونه مع بزشكيان في ملف المفاوضات.
ما القرار الذي اعترض عليه قاليباف؟
في 29 يوليو/تموز الماضي، أقر مجلس الوزراء قرارا موجها إلى الأجهزة التنفيذية بشأن المهل المنصوص عليها في القوانين واللوائح، التي كانت الجهات المختصة قد مدتها بسبب ظروف الحرب.
وشمل القرار المهل التي انتهت أو كان مقررا أن تنتهي، ومدها جميعا حتى 22 سبتمبر/أيلول الجاري. وأبلغ القرار في 5 أغسطس/آب، في إطار مسعى الحكومة إلى تيسير إدارة الأعمال والإجراءات المتأثرة بالحرب.
ولم يبق التمديد مجرد نص عام، فقد استندت إليه منظمة تنمية التجارة الإيرانية في تعميم مدد حتى نهاية الفترة نفسها تعليق شرط يتعلق بترتيب تاريخ تسجيل طلبات الاستيراد وإصدار إيصالات التخزين. لكن رسالة قاليباف لم تذكر هذا التعميم أو تقرر إلغاءه.
أما الرسالة، المؤرخة في 20 سبتمبر/أيلول الجاري، فهي رأي قانوني أرسله قاليباف إلى بزشكيان بعد مراجعة قرار مجلس الوزراء من هيئة فحص مطابقة القرارات الحكومية للقوانين.
واستندت إلى الآلية المرتبطة بالمادتين 85 و138 من الدستور الإيراني، واعترضت على القرار من وجهين: أن الحكومة لا تملك تغيير مهلة حددها قانون صادر عن البرلمان، وأن الصياغة العامة للقرار قد تشمل مُهلا قررتها جهات أخرى لا يملك مجلس الوزراء تعديل لوائحها.
وطلب قاليباف اتخاذ الإجراء اللازم وإبلاغه بالنتيجة، موضحا أن الجزء الذي شمله الاعتراض يفقد أثره بعد انقضاء مهلة الأسبوع المنصوص عليها قانونا إذا لم تصحح الحكومة المخالفة.
ولا تقول الرسالة إن القرار الحكومي كله أصبح باطلا.
وقد نشرت الرسالة بعد انتهاء فترة التمديد، لكنها لا تحدد تاريخ تبليغها إلى الحكومة أو مصير الإجراءات التي أنجزت استنادا إلى القرار قبل نشرها.
ما سياق الرسالة السياسي؟
سبقت هذه الرسالة مطالبة أخرى من قاليباف للحكومة بسلوك طريق التشريع لمواجهة آثار الحرب. ففي أغسطس/آب الماضي، أعلن رئيس لجنة الموازنة البرلمانية أن قاليباف طلب من بزشكيان تقديم مشروع عاجل لتعديل قانون الموازنة بما يلائم الظروف الجديدة، قائلا إن البرلمان مستعد لمراجعته سريعا.
وبذلك، لم تكن مسألة دور البرلمان في تعديل القوانين خلال الحرب جديدة في مراسلات رئيسه مع الحكومة.
وفي الوقت نفسه، لا تنقسم المواقف السياسية ببساطة بين رئيس البرلمان ورئيس الحكومة. فقد قال النائب روح الله لك علي آبادي، في سبتمبر/أيلول الجاري، إن انتقادات طالت قاليباف بسبب مشاركته في فريق التفاوض، وطالت بزشكيان أيضا، وروى أن طرح أحد النواب التشكيك في أهلية الرئيس قوبل باعتراض من قاليباف. وهذه رواية نائب عن سجال داخل البرلمان، وليست موقفا أقره المجلس.
من جهته، تحدث رئيس مكتب بزشكيان عن تعاون بين الرئيس وقاليباف في ملف المفاوضات. وبعد نشر رسالة الاعتراض، أشاد قاليباف الثلاثاء بمواقف الرئيس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.
تحديد الصلاحيات؟
يقول مرتضى شكري، عضو هيئة التدريس في جامعة العلامة الطباطبائي بطهران، للجزيرة نت إن الرسالة في ظاهرها وطبيعتها القانونية ممارسة معتادة لرقابة البرلمان، مضيفا “أرى في هذا تحديدا لحدود الصلاحيات أكثر منه شرخا سياسيا”.
ويوضح شكري أن الدفاع عن صلاحية التشريع يجمع معظم تيارات البرلمان، وإن اختلف النواب بشأن المرونة التي ينبغي منحها للحكومة أثناء الحرب.
ويقول إنه يرى أن الخلاف الأساسي يتعلق بالآلية، أي ما إذا كان على الحكومة أن تسلك طريق مشروع القانون وموافقة البرلمان، أم تعتمد على قرار من مجلس الوزراء.
وفي رأيه، يمكن أن يتزامن اعتراض قاليباف على قرار تنفيذي مع تعاونه مع بزشكيان في المفاوضات.
التماسك الداخلي على المحك
ويتفق السياسي السابق محمد علي أبطحي مع تقدير محدودية هذا الخلاف، ويقول للجزيرة نت إنه يعتقد أن هذه الخلافات عابرة، وليست بنيوية، ولا تخلق أزمة في إدارة البلاد في ظروف الحرب.
ويرى أن البرلمان يدافع عن صلاحياته والحكومة عن مصالحها، وأن ظروف الحرب قد تعزز دور هيئات عليا، مثل المجلس الأعلى للأمن القومي، في التعامل مع بعض الخلافات.
لكن أبطحي يميز هذا الاعتراض القانوني عن خلافات سياسية يراها أكثر جدية، تتعلق بمذكرة التفاهم في مسار المفاوضات وبموقف متشددين في البرلمان من الأطراف الساعية إلى التسوية.
ويحذر من أن هذه الخلافات يمكن أن تضر بالتماسك الداخلي، معتبرا أن هناك سعيا لاحتوائها على مستوى القيادة.
ويبقى رد الحكومة على رسالة قاليباف، ثم طريقة تعامل البرلمان مع أي إجراء تتخذه، الاختبار الأقرب لحدود هذا الخلاف. أما انتقاله إلى مواقف الرجلين من المفاوضات، فيراه شكري مؤشرا أوضح إلى اتساعه سياسيا.

