روكب اليوم
2026-08-13 02:43:00
استهداف قوات الطوارئ في حضرموت .. تداعياته وانعكاساته على إجراءات الإصلاحات المالية والإدارية للجيش الوطني
<span class="story_date">الاربعاء 12 اغسطس 2026 - الساعة:20:43:14</span>
<span class="story_source">(/كتب/ مانع سليمان)</span>
</p><div>
<p><strong>ما تداعيات استهداف قوات الطوارئ بحضرموت على إجراءات الإصلاحات المالية والإدارية للجيش الوطني؟</strong>
لماذا أجلت وزارة الدفاع إجراءات الحصر والبصمة بعد استهداف معسكرات قوات الطوارئ بحضرموت؟
مصادر عسكرية : وجود تنسيق بين الحوثيين وغرفة هواشم الإصلاح لتعطيل إصلاحات الجيش الوطني
دعوات لمحاكمة عسكرية لقيادات هواشم الإصلاح التي هددت بتسليم الجبهات للحوثيين بعد استهداف حضرموت
بين الفساد والاختراق . . معركة الإصلاح الإداري تتحول إلى معركة أمن قومي
تؤكد المعلومات السابقة لحادثة الاستهداف لقوات الطوارئ في معسكراتها بحضرموت من قبل مليشيات الحوثي أن الميليشيات قدمت الاستهداف والضرب عن الموعد الذي كانت قد حددته في خطتها .
وتشير الأحداث على وجود تزامن بين استهداف قوات الطوارئ في حضرموت من قبل مليشيات الحوثي وبين الإجراءات التي كانت وزارة الدفاع تنفذها بهدف تعزيز سيطرتها المباشرة على كل الوحدات العسكرية المعادية لمليشيات الحوثي والتي ظلت منقسمة طوال العشر السنوات الماضية .
تمثلت تلك الإجراءات بإعادة حصر قوات الجيش الوطني وإجراء البصمة لمنتسبيها وإعادة تنظيم آليات صرف الرواتب والرقابة المالية.
النتائج المباشرة وغير المباشرة لعملية استهداف قوات الطوارئ بالأمس تشير إلى أنها أسهمت في تعطيل وإيقاف بعض الإجراءات التنظيمية التي كانت قد بدأتها وزارة الدفاع ، حيث أن الضربات قد رفعت من مستوى القلق الأمني داخل الوحدات العسكرية، وأعادت إنتاج الجدل حول النفوذ داخل وحدات الجيش الوطني .
وكل المعطيات تثبت وجود تنسيق بين جماعة الحوثي وهواشم الغرفة التي كانت ترفض هذه الاجراءات وعملت على منع حدوثها منذ سنوات مضت ، وعليه أود توضيح التالي :
أولاً: شهدت الفترة الأخيرة تحركات تنظيمية لوحدات الجيش الوطني هدفت إلى:
* تعزيز مركزية القرار العسكري .
* تقليص تعدد مراكز النفوذ.
* ضبط كشوفات القوى البشرية.
* مكافحة الاختلالات المالية.
* اعتماد آليات صرف أكثر مركزية وشفافية.
ومن الواضح بأن هذه الإجراءات قد أثارت اعتراضات من قبل غرفة الهاشمي فضل الهيج؛ مما جعلها تدفع بالقيادات المرتبطة بها ومراكز النفوذ التي صنعتها طوال فترة الحرب بإعلان التمرد والتهديد بتسليم الجبهات التي ترابط فيها لمليشيات الحوثي لأن تلك الاجراءات ستفقدها صلاحيات أو امتيازات كانت قائمة.
ثانياً: المؤشرات السابقة واللاحقة لاستهداف قوات الطوارئ بالأمس :
أ. المؤشرات السابقة للاستهداف
* تصاعد الخلافات حول آليات إدارة القوات.
* اعتراضات معلنة أو غير معلنة على إجراءات الحصر والبصمة.
* تصريحات رسمية تتحدث عن حالات تمرد أو رفض لقرارات تنظيمية.
* تنامي الخطاب المتبادل بشأن النفوذ داخل المؤسسة العسكرية.
* ارتفاع حساسية ملف الرواتب والرقابة المالية.
بـ .المؤشرات اللاحقة للاستهداف
* تم اليوم تعليق أو تأجيل بعض الإجراءات التنظيمية لأسباب أمنية.
* ازدياد المخاوف من استهداف التجمعات العسكرية.
* تصاعد تبادل الاتهامات بين أطراف مختلفة.
* تراجع التركيز الإعلامي من ملف الإصلاح إلى الملف الأمني.
ثالثاً: ايضاح الأهداف والقدرات لدى كل من المليشيات الحوثية والغرفة الهاشمية في الإصلاح .
أ. مليشيات الحوثي
١. الأهداف
* إضعاف القوى العسكرية التابعة للحكومة الشرعية .
* عرقلة جهود إعادة تنظيم قوات الشرعية بشكل يوحد القرار العسكري الذي يحركها.
* الإبقاء على الانقسامات الداخلية لدى قوات الشرعية وتعميقها .
* توظيف العملية في الحرب النفسية والإعلامية ضد قوات الشرعية وقياداتها .
٢. قدرات المليشيات الحوثية
* امتلاك وسائل استهداف تصل إلى أبعد مكان لقوات الشرعية .
* امتلاكها لخبرة تراكمية في توظيف الحضور السلالي والعرقي لجمع المعلومات العسكرية.
* القدرة على إحداث الثغرات الأمنية والانقسامات الداخلية من خلال الهاشميبن المخترقين لقوات الشرعية وقياداتها .
ومن خلال ما سبق تبقى مليشيات الحوثي صاحبة المصلحة المباشرة في إضعاف أي قوة عسكرية معادية لها.
ب. الغرفة الهاشمية في الإصلاح
١.الأهداف
* الحفاظ على النفوذ التنظيمي والإداري للإصلاح الذي تسيطر عليه غرفة بني هاشم .
* منع فقدان السيطرة على الموارد المالية والبشرية التي تأتيها من التحكم بالجيش الوطني.
* إبطاء وتعطيل اي إجراءات للإصلاح المالي والإداري داخل ألوية الجيش الوطني.
٢. القدرات
* التأثير داخل وحدات الجيش الوطني والتحكم بهياكله الإدارية.
* القدرة على خلق ضغوط سياسية وعسكرية على قيادة الشرعية.
ومن خلال ما سبق يتضح لكل صاحب عقل أن ثمة مصلحة مشتركة بين مليشيات الحوثي والغرفة الهاشمية بالإصلاح في تعطيل إجراءات الإصلاح المالي والإداري التي كانت قد بدأتها وزارة الدفاع في قوات الجيش الوطني.
رابعاً: الجهات المستفيدة من ضرب قوات الطوارئ
١. مليشيات الحوثي، فالضربة تحقق لها مكاسب عسكرية وسياسية ونفسية .
٢. الغرفة الهاشمية في الإصلاح ، ستحقق لها الضربة مكاسب سياسية ومؤسسية لإعاقة إجراءات الإصلاحات التنظيمية والإدارية التي كانت قد بدأتها وزارة الدفاع واعترضت عليها غرفة هواشم الاصلاح للحد الذي دفعت بقيادات عسكرية مرتبطة بها بالتهديد بتسليم جبهات لمليشيات الحوثي .
خامساً: سيناريو الاستهداف
من خلال ما سبق إيضاحه من أن المليشيات الحوثية قد قدمت الضربة عن الموعد الذي كانت قد حددته في خططها يتأكد لنا بأن هناك التالي :
١. استغلال المليشيات الحوثية لانقسامات قوات الشرعية لإنتاج ثغرات أمنية داخلية تمكنها من التنسيق المباشر والدقيق قبل تنفيذ أي عملية إرهابية تنفذها بحق قوات الشرعية ومعسكراتها ، ويؤكد ذلك التالي :
* تزامن العملية مع الخلافات الداخلية بين غرفة هواشم الإصلاح ووزير الدفاع والتي خرجت للعلن.
* تهديد بعض القيادات المرتبطة بغرفة هواشم الإصلاح بتسليم الجبهات التي ترابط فيها لمليشيات الحوثي.
٢. وجود اختراق مخابراتي ومعلوماتي داخل قوات الشرعية من قبل مليشيات الحوثي يعتمد على الهاشميين المنتشرين فيها ، وقد أدى ذلك إلى كشف مواقع أو ترتيبات وتحركات قوات الطوارئ بدقة متناهية ، ويؤكد ذلك التالي :
* دقة التوقيت.
* طبيعة الأهداف المختارة.
٣. وجود تنسيق مباشر بين المليشيات الحوثية والغرفة الهاشمية في الاصلاح، والتي تضررت من إجراءات الإصلاح وأطراف داخلية متضررة من الإصلاحات التنظيمية والإدارية التي كانت قد بدأتها وزارة الدفاع داخل وحدات الجيش الوطني ، ويؤكد ذلك التالي :
* استفادة غرفة هواشم الإصلاح من النتائج المترتبة على الضربة.
* تهديد القيادات العسكرية المرتبطة بالغرفة بتسليم الجبهات التي ترابط فيها لمليشيات الحوثي في حال عدم توقف إجراءات وزير الدفاع .
* سبق ذلك عمليات اغتيال لقيادات عسكرية تنتمي لقوات الطوارئ والتي تخدم كلا من الحوثي وغرفة هواشم الإصلاح وبشكل متكرر.
سادساً: تقدير المخاطر الناتجة عن ضرب قوات الطوارئ بالأمس
١. مخاطر قصيرة المدى
* توقف أو عرقلة إجراءات الإصلاح الإداري والمالي التي كانت قد بدأت.
* تراجع الثقة داخل المؤسسة العسكرية.
* تصاعد الانقسامات وتعميقها واستمرارها.
٢. مخاطر متوسطة المدى
* إضعاف مركزية القيادة العسكرية والقرار العسكري.
* زيادة هشاشة المنظومة الأمنية والاستخباراتية.
* استمرار مليشيات الحوثي بإدارة حالة الانقسام بين قوات الشرعية واستغلالها.
٣. مخاطر طويلة المدى
* ترسيخ تعدد مراكز القرار العسكري ، وتعدد مراكز العمليات العسكرية.
* إضعاف فعالية القوات المسلحة التابعة للشرعية.
* استمرار الاختلالات المالية والإدارية بشكل يعمق الفساد أكثر ويفقد القضية والمعركة جوهرها.
سابعاً: التوصيات
ومن خلال ما سبق إيضاحه يجدر بي أن أختم هذا المقال بالتوصيات التالية :
١. عدم التوقف عن إجراءات الإصلاحات والاستمرار الصارم في إجراءات البصمة والحصر المالي والتنظيمي دون استثناء، ورفض أي ابتزاز أمني أو سياسي يهدف لتعليقها من قبل الغرفة الهاشمية التي يتزعمها فضل الهيج .
٢. إجراء مراجعة شاملة في المنظومة الأمنية والاستخباراتية وتطهيرها من الوجود الهاشمي لإنهاء الاختراقات الأمنية والاستخباراتية داخل الوحدات العسكرية، وتطوير أدوات ووسائل حماية المعسكرات والتجمعات القتالية.
٣. إنهاء كافة مراكز النفوذ والمجالس العسكرية الموازية لوزارة الدفاع والتي يتحكم بها هاشميون ، وإنهاء كافة تدخلات الغرفة الهاشمية في الشئون العسكرية ، وإحالة كل أعضاءها للمحاكمة العسكرية ،وتطبيق القانون العسكري بحزم ضد أي تهديدات بالتمرد أو الانسحاب من الجبهات وإقالة كل القيادات العسكرية التي هددت بذلك وإحالتها للمحاكمة العسكرية العاجلة.
٤. إخضاع كافة الاعتمادات المالية والامتيازات للرقابة المركزية المباشرة لوزارتي الدفاع والمالية لإغلاق كافة منافذ الفساد.
٥. إطلاق حملة توعوية تؤكد على أن إجراءات الإصلاحات الإدارية والمالية التي بدأها وزير الدفاع تخدم حقوق كافة منتسبي الجيش الوطني، مع تأمين غطاء سياسي وعسكري بالتنسيق مع التحالف العربي لتنفيذ قرارات الإصلاح.

