
أصدرت مؤسسة “ملاذ” لدعم المرأة تقريرها الربع سنوي لرصد وتحليل العنف ضد النساء في مصر، عن الفترة من أبريل إلى يونيو 2026، وكشف عن توثيق 128 واقعة عنف ضد النساء والفتيات، في مؤشر على تحول الظاهرة إلى نمط بنيوي متكرر وليس حوادث فردية معزولة.
تفاصيل الوقائع: التحرش في المقدمة
ووفق التقرير، توزعت الوقائع الـ128 على النحو التالي:
– 60 واقعة تحرش
– 41 واقعة اعتداء
– 27 جريمة قتل
وأشار التقرير إلى أن العنف لم يقتصر على بيئة واحدة، بل امتد ليشمل الأسرة، والمجال العام، وأماكن العمل، ووسائل النقل، والمؤسسات التعليمية، بما يعكس اتساع البيئات المنتجة للعنف.
مسار تصاعدي.. من التحرش إلى القتل
أكد التقرير أن العنف في كثير من الحالات يتخذ مساراً تصاعدياً يبدأ بانتهاكات غير مميتة مثل التحرش والتهديد والعنف النفسي، ثم يتطور إلى اعتداءات جسدية متكررة، وقد ينتهي بجرائم قتل واستخدام أسلحة.
ولفت إلى وجود مؤشرات إنذار مبكر في العديد من الحالات، إلا أن ضعف آليات التدخل الوقائي يؤدي إلى استمرار التصعيد دون توقف في مراحله الأولى.
ازدواجية مصادر الخطر
كشف التقرير عن استمرار ازدواجية مصادر العنف:
– المجهولون يتصدرون وقائع التحرش والاعتداء في المجال العام
– العلاقات الأسرية والزوجية تظل المصدر الرئيسي للوقائع الجسيمة وجرائم القتل
وأكد أن هذا الواقع يفرض ضرورة تبني مقاربة شاملة للحماية لا تقتصر على سياق واحد دون الآخر.
زيادة 113% عن الربع الأول
وفي مقارنة مع الربع الأول من 2026، ارتفع عدد الوقائع من 60 واقعة إلى 128 واقعة، بزيادة قدرها 68 واقعة بنسبة 113%.
وأوضح التقرير أن الارتفاع قد يعكس توسع نطاق الرصد وزيادة الإبلاغ والتغطية الإعلامية، إلى جانب احتمال وجود تصاعد حقيقي في بعض الأنماط. كما أكد استمرار نفس البنية العامة للعنف دون تغير جوهري في أنماطه الأساسية.
الدوافع والتوزيع الجغرافي
أبرز التقرير أن الخلافات الأسرية والزوجية والرغبة في الانفصال أو رفض الطلاق كانت من أبرز الدوافع، بما يعكس محاولات لفرض السيطرة على النساء أو معاقبتهن عند ممارسة حقوقهن.
وجغرافياً، تركزت معظم الوقائع في محافظات القاهرة الكبرى بسبب الكثافة السكانية وارتفاع معدلات الإبلاغ، مع التحذير من أن انخفاض الأرقام في محافظات أخرى قد يعود لنقص الإبلاغ.
“نحتاج للانتقال من الاستجابة إلى المنع”
وقالت رضوى الخولي المدير التنفيذي لمؤسسة ملاذ: “ما تكشفه بيانات هذا الربع ليس مجرد زيادة في الأرقام، بل وضوح أكبر في صورة العنف نفسه. نحن أمام نمط متكرر يعيد إنتاج ذاته داخل بنية تسمح باستمراره”.
وأضافت: “الخطورة الحقيقية ليست فقط في جرائم العنف الجسيم، بل في المسار الذي يقود إليها. ما لم يتم بناء منظومة فعالة للإنذار المبكر والتدخل الوقائي، ستظل هذه المسارات تتكرر”.
وخلص التقرير إلى أن التحدي لم يعد مقتصراً على التعامل مع نتائج العنف بعد وقوعه، بل في كسر حلقة إعادة إنتاجه عبر تعزيز أنظمة الرصد المبكر وتطوير آليات الوقاية وربط البيانات بصنع القرار.
وأكدت “ملاذ” أن حماية النساء من العنف تمثل اختباراً مباشراً لقدرة السياسات العامة على منع الأذى قبل وقوعه، وليس فقط إدارة نتائجه بعد حدوثه.

