Site icon روكب اليوم

الائتمان الخاص يدخل منطقة الخطر.. خصومات التخارج تكشف أزمة السيولة : روكب اليوم الاقتصادية

مدير الموقع
6 ساعات ago


روكب اليوم
2026-07-17 15:25:00

1701392

بدأت الضغوط المتزايدة في الأسواق الخاصة تظهر في مساحة مقلقة للمستثمرين؛ وهي الفجوة الآخذة في الاتساع بين القيمة التي تعلنها الصناديق لأصولها، والقيمة الفعلية التي قد يضطر المستثمرون لقبولها إذا أرادوا التخارج الفوري.
وفي هذا السياق، أطلقت شركة «كوكس كابيتال بارتنرز» (Cox Capital Partners) هذا الأسبوع عروض شراء غير مرغوب فيها لشراء أسهم في شركات تطوير الأعمال غير المتداولة والتي تديرها مؤسسات مالية كبرى مثل «أبولـو»، و«أيريس كابيتال»، و«إتش بي إس لإدارة الاستثمار» التابعة لـ«بلاك روك»، وجاءت هذه العروض بخصومات حادة تتراوح بين 15% و30% مقارنة بصافي قيمة الأصول المعلنة بنهاية مايو الماضي.

ورغم أن القيمة الإجمالية للعروض تعتبر صغيرة؛ حيث تبلغ نحو 31 مليون دولار مجتمعة، فإن دلالات التسعير تعكس واقع السوق؛ إذ تعرض «كوكس» على مستثمري صندوق «أبولـو» 70 سنتاً مقابل الدولار (خصم 30%)، ولصندوق «إتش بي إس» 75 سنتاً (خصم 25%)، وحاملي أسهم «أيريس» 85 سنتاً مقابل الدولار (خصم 15%).

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد ضغوط الاسترداد والتخارج عبر شركات تطوير الأعمال غير المتداولة؛ حيث كشف التقرير الصادر عن وكالة «فيتش للتصنيف الائتماني» أن طلبات الاسترداد ارتفعت في 10 شركات من أصل 16 شركة تتبعها الوكالة خلال الربع الثاني، لتصل في المتوسط إلى 10.3% من إجمالي الأسهم القائمة، صعوداً من 9.7% في الربع السابق.

وتكمن الأزمة في أن هذه الصناديق والآليات الاستثمارية تضع عادةً حداً أقصى لإعادة الشراء الفصلية لا يتجاوز 5% من صافي قيمة الأصول. وعندما يطلب المستثمرون تسييل مبالغ أكبر، يتم تقسيم السحوبات نسبياً، ما يترك المستثمرين في قوائم انتظار تمتد فصلاً بعد آخر.

وللراغبين في التخارج السريع دون انتظار، يمثل السوق الثانوي البديل المتاح، لكن الحصول على هذه السيولة يأتي بكلفة باهظة وثمن يصعب تجاهله؛ إذ تتداول شركات تطوير الأعمال المدرجة في البورصة عند مستوى 75 سنتاً مقابل الدولار في المتوسط.

ولا تقتصر هذه الضغوط على قطاع الائتمان الخاص وحده بل تمتد لتشمل الأسواق الخاصة الأوسع؛ حيث أعلنت مجموعة «بارتنرز غروب» أن عمليات السحب من بعض صناديقها الدائمة الناضجة من المرجح أن تستمر لعدة فصول، وذلك بعد أن قامت الشهر الماضي بوضع حد أقصى للاستردادات في صندوق للملكية الخاصة تبلغ قيمته 8.6 مليار دولار.
وسحب العملاء نحو 3.8 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، واستحوذت ثلاث استراتيجيات ناضجة للصناديق الدائمة على 79% من هذه التدفقات الخارجة.

وحذرت المجموعة من أن التوجهات الحالية قد تقيد نمو الأصول بنسبة تتراوح بين 1% و2% على مدار 18 شهراً، في حين قد تصل التدفقات الخارجة من هذه الصناديق إلى ما بين 10 مليارات و20 مليار دولار في حالة تحقق سيناريو سلبي وهبوطي حاد.

وجاء هذا التحذير رغم نجاح الشركة في جذب التزامات وتمويلات جديدة من عملاء بقيمة 16 مليار دولار، ما يبرز الديناميكية المزدوجة والمتناقضة في الأسواق الخاصة حالياً: فالأموال الجديدة تستمر في التدفق، بينما يحاول مستثمرو الصناديق الأقدم التخارج؛ وهو ما يكشف نقطة الضعف الجوهرية في الصناديق الدائمة التي تُباع لعملاء إدارة الثروات، كونها تتيح لهم الدخول للأصول الخاصة ولكنها لا توفر لهم مخرجاً سهلاً.

وعلى الصعيد الرقابي، تحاول الجهات التنظيمية فهم طبيعة وحجم المخاطر الكامنة في هذه الأسواق؛ ونقلت وكالة رويترز أن المشرفين والمراقبين الأوروبيين الساعين للحصول على رؤية أكثر وضوحاً وتفصيلاً بشأن تعاملات وانكشاف البنوك على سوق الائتمان الخاص –البالغ حجمه الإجمالي نحو تريليوني دولار– قد واجهوا مقاومة ورفضاً من قبل السلطات الأميركية بشأن مشاركة معلومات وتفاصيل أكثر دقة.

وتبدو الأرقام الإجمالية للانكشاف متواضعة ومحدودة للوهلة الأولى:

•بنوك منطقة اليورو: تمتلك انكشافاً يقدر بنحو 62.5 مليار يورو على سوق الائتمان الخاص عالمياً، وهو ما يعادل 0.2% فقط من إجمالي أصولها.

•شركات التأمين: تحوز أصولاً بنحو 211 مليار يورو.

•صناديق المؤشرات والمعاشات: تمتلك نحو 52 مليار يورو.

ورغم تواضع هذه النسب، فإن الجهات الرقابية تخشى من أن الأرقام الإجمالية تخفي الروابط والتشابكات المالية العميقة تحت السطح؛ حيث يمكن لأصول الائتمان الخاص أن تتحرك عبر طبقات متعددة ترتبط من خلالها البنوك، وشركات التأمين، وصناديق المعاشات، ومديرو الأصول عبر التزامات القروض المضمونة (CLOs)، والإقراض الاستهلاكي والرافعة المالية، وإعادة التأمين الكثيفة الأصول.

وأظهر اختبار جهد أجراه البنك المركزي الأوروبي أن الخسائر المباشرة الناجمة عن صدمة شديدة في قطاع الائتمان الخاص ستكون تحت السيطرة ويمكن إدارتها، لكن الخطر الأكبر يكمن في «تأثيرات الجولة الثانية»؛ بما في ذلك عمليات البيع الواسعة في الأسواق، وخسائر التقييم التي قد تنتشر وتتغلغل عبر النظام المالي بأكمله.

وتؤكد هذه التطورات مجتمعة مخاوف أوسع نطاقاً: فمع نمو الأسواق الخاصة وزيادة ترابطها، قد تؤدي السيولة المحدودة والتقييمات الغامضة وغير الشفافة إلى تضخيم الضغوط والأزمات عندما يتدافع المستثمرون نحو بوابات الخروج.

(رويترز)

شارك هذا الموضوع:

  • انقر للمشاركة على فيسبوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • انقر للمشاركة على WhatsApp (فتح في نافذة جديدة) WhatsApp
  • انقر للمشاركة على Telegram (فتح في نافذة جديدة) Telegram
  • النقر للمشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • اضغط للمشاركة على Tumblr (فتح في نافذة جديدة) Tumblr
Categories: الاقتصاد العالمي
Leave a Comment

روكب اليوم

Back to top
Exit mobile version