Site icon روكب اليوم

الباحث اليمني “عطبوش” يفوز بجائزة دولية عن دراسة تقدم قراءة جديدة لمفردة قرآنية في ضوء نقوش اليمن القديم

الباحث اليمني "عطبوش" يفوز بجائزة دولية عن دراسة تقدم قراءة جديدة لمفردة قرآنية في ضوء نقوش اليمن القديم

الباحث اليمني "عطبوش" يفوز بجائزة دولية عن دراسة تقدم قراءة جديدة لمفردة قرآنية في ضوء نقوش اليمن القديم


روكب اليوم
2026-11-03 19:29:00

الباحث اليمني “عطبوش” يفوز بجائزة دولية عن دراسة تقدم قراءة جديدة لمفردة قرآنية في ضوء نقوش اليمن القديم

(فينا / روكب اليوم)

حقق الباحث اليمني محمد علي عطبوش إنجازًا علميًا دوليًا بفوزه بجائزة «أندرو ريبين» لأفضل ورقة بحثية لعام 2026، التي تمنحها الجمعية الدولية للدراسات القرآنية (IQSA) في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك عن دراسة علمية تقدم مقاربة جديدة للعلاقة بين النقوش اليمنية القديمة والمفردات القرآنية وطقوس الحج والمعتقدات الدينية في الجزيرة العربية قبل الإسلام.

وأعلنت الجمعية رسميًا فوز عطبوش بالدورة العاشرة من الجائزة عن ورقته المعنونة بالإنجليزية «Notes on the Sacred Marriage in Ancient South Arabia and the Islamic Mutʿa-Marriage»، والتي يمكن ترجمتها إلى «ملاحظات حول الزواج المقدس في جنوب الجزيرة العربية القديم وزواج المتعة في الإسلام».

وكان الباحث اليمني قد قدم ورقته خلال الاجتماع السنوي للجمعية الذي استضافته جامعة فيينا بالنمسا خلال الفترة من 8 إلى 11 يوليو 2026، بمشاركة باحثين وأكاديميين متخصصين في الدراسات القرآنية والإسلامية والتاريخية.

قراءة جديدة لمفردة «تفث» القرآنية

تكمن الأهمية العلمية للدراسة في محاولتها تقديم تفسير بديل لمفردة «تَفَث» الواردة في الآية التاسعة والعشرين من سورة الحج، في قوله تعالى: «ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ».

وقد ذهب المفسرون المسلمون، ومنهم الطبري، إلى تفسير قضاء التفث بإتمام مناسك الحج وما يرتبط بها من حلق الشعر وقص الأظافر وإزالة الشعث والخروج من الإحرام.

غير أن عطبوش يقترح، وفق الملخص الذي نشرته الجمعية، قراءة لغوية وتاريخية مختلفة، انطلاقًا من المقارنة بين الكلمة القرآنية ونظيرتها في اللغة السبئية القديمة، المكتوبة بصيغة «tfṯ»، وهي من الألفاظ النادرة في النقوش اليمنية القديمة.

وتطرح الدراسة احتمال ارتباط الدلالة التاريخية للمفردة بالفعل الجنسي أو بحالة عدم الطهارة المرتبطة به، مستندة إلى مقارنات لغوية وتاريخية وروايات إسلامية عن مكة قبل الإسلام، فضلًا عن دراسة طقوس الخصوبة والحج في المجتمعات العربية القديمة.

ويمثل هذا التفسير فرضية أكاديمية جديدة تستدعي البحث والمناقشة، ولا يعني أن الدلالة المقترحة أصبحت تفسيرًا نهائيًا أو معتمدًا للكلمة القرآنية.

النقوش اليمنية مفتاح لفهم التاريخ الديني

وتتجاوز أهمية البحث تفسير مفردة واحدة، إذ يسلط الضوء على الإمكانات العلمية التي توفرها النقوش اليمنية القديمة لفهم التاريخ اللغوي والديني لشبه الجزيرة العربية.

ويعتمد البحث منهجًا تكامليًا يجمع بين علم النقوش واللسانيات التاريخية والدراسات القرآنية والروايات العربية المبكرة والمقارنات مع النصوص الدينية القديمة.

وتفتح هذه المقاربة مجالًا لدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين المعتقدات والطقوس الدينية في جنوب الجزيرة العربية والتقاليد التي عرفتها مناطق أخرى منها، بما فيها مكة قبل الإسلام.

كما تبرز الدراسة أهمية إعادة فحص الألفاظ العربية التي يصعب تحديد دلالاتها التاريخية، بالاستفادة من اللغات العربية الجنوبية القديمة، بدل الاقتصار على المعاجم والتفاسير العربية المتأخرة زمنيًا عن النصوص والنقوش محل الدراسة.

ومع ذلك، فإن وجود تشابه لغوي بين لفظين لا يكفي وحده لإثبات وحدة معناهما أو انتقال ممارسة دينية من مجتمع إلى آخر، وهو ما يجعل دراسة السياق التاريخي والنقشي عنصرًا أساسيًا في تقييم هذه الفرضيات.

جائزة تحمل اسم أحد رواد الدراسات القرآنية

وتحمل الجائزة اسم الباحث والأكاديمي الراحل أندرو ريبين (1950–2016)، أحد أبرز المتخصصين في الدراسات القرآنية وتاريخ التفسير، والذي تولى الرئاسة الأولى للجمعية الدولية للدراسات القرآنية عام 2014.

وتخصص الجمعية الجائزة لتكريم الأبحاث المتميزة التي يقدمها الباحثون في المراحل المبكرة من مسيرتهم الأكاديمية خلال اجتماعاتها السنوية.

وبموجب إعلان الجمعية، يحصل عطبوش على جائزة مالية، كما تقرر نشر نسخة موسعة ومحررة من بحثه في مجلة الجمعية الدولية للدراسات القرآنية، بما يتيح عرض الدراسة بصورة أكثر تفصيلًا أمام المجتمع الأكاديمي المتخصص.

باحث يمني يوظف التراث المحلي في الدراسات الدولية

ويُعرف محمد علي عطبوش باهتمامه بدراسة تاريخ جنوب الجزيرة العربية والنقوش اليمنية القديمة والموروث الشعبي والمعتقدات الدينية.

وتشمل مساهماته البحثية الدراسات الأنثروبولوجية والمسوح المعجمية ونشر النقوش القديمة المكتشفة حديثًا.

وسبق له أن عمل باحثًا زائرًا في جامعة يينا الألمانية خلال أبريل ومايو 2025، كما يشارك في تحرير الأرشيف الرقمي لدراسة النقوش العربية قبل الإسلام.

ويكتسب فوزه أهمية خاصة باعتباره اعترافًا دوليًا ببحث يستند إلى مادة تاريخية يمنية، ويعيد توظيفها في معالجة إشكالية لغوية ودينية تتجاوز الحدود الجغرافية لليمن.

ويؤكد هذا الإنجاز أن دراسة النقوش اليمنية ليست مجرد نشاط معني بتوثيق آثار الماضي، بل يمكن أن تسهم في تطوير المعرفة بتاريخ اللغة العربية والديانات القديمة وفهم التحولات الثقافية والفكرية في شبه الجزيرة العربية.

وبذلك يقدم بحث عطبوش نموذجًا لإسهام الباحثين اليمنيين في النقاشات الأكاديمية الدولية، من خلال الاستفادة من الإرث الحضاري واللغوي لليمن القديم لإنتاج معرفة جديدة قابلة للنقاش والاختبار العلمي.



Exit mobile version