Site icon روكب اليوم

البردوني حين يسبق الشعر الزمن

IMG 20260718 WA0640

بقلم دبوان الشرعبي

ليست عظمة الشاعر في قدرته على نظم الكلمات فحسب وانما في قدرته على رؤية ما لا يراه الاخرون وتحويل الواقع الى قصيدة تبقى حية بعد عقود من رحيل صاحبها وهذا ما فعله الشاعر اليمني الكبير عبد الله البردوني الذي لم يكن شاعرا يصف الاحداث بل كان مفكرا يقرأ المجتمع ويستشرف المستقبل
وعندما يقرأ المتأمل قصيدته عجز الكلام عن الكلام يشعر بان الشاعر لم يكن يتحدث عن لحظة عابرة وانما عن واقع يتكرر كلما تراجعت الحكمة وغابت العدالة وارتفع صوت المصالح على صوت الوطن ولذلك بقي شعره حاضرا في الوجدان اليمني لان القضايا التي تناولها لم تنته بانتهاء زمن كتابتها
لقد عاش اليمن خلال السنوات الماضية ظروفا قاسية اثقلت كاهل المواطن من الحروب والانقسامات الى التدهور الاقتصادي وتراجع الخدمات الاساسية وفي مثل هذه الاوضاع يعود الناس الى شعر البردوني لا بحثا عن الحنين الى الماضي بل لانهم يجدون فيه صوتا ناقدا يوقظ الضمير ويدعو الى التفكير في اسباب ما آلت اليه البلاد
ان قيمة البردوني لا تكمن في انه كتب شعرا جميلا فحسب بل في انه جعل من الكلمة موقفا ومن القصيدة رسالة ومن الادب وسيلة للدفاع عن الانسان والوطن ولهذا ظل حضوره اقوى من الزمن لان الكلمة الصادقة لا تموت والفكر الحر يبقى حيا مهما تغيرت الازمنة
واليوم يحتاج اليمن الى استلهام هذا الارث الثقافي والفكري والى اعادة الاعتبار للعقل والحوار واعلاء قيمة المواطنة والعدل وسيادة القانون حتى يستعيد الوطن عافيته ويعود الامل الى ابنائه
رحم الله عبد الله البردوني فقد ترك لليمن والعالم العربي مدرسة في الشعر والفكر وما زالت قصائده تذكرنا بان الاوطان تبنى بالوعي وان الكلمة الصادقة قد تبقى اكثر اثرا من ضجيج الصراعات

Exit mobile version