روكب اليوم
2026-07-26 09:31:00

ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتحول ظاهرة النينيو، التي تتسبب عادة في موجات جفاف وفيضانات وعواصف شديدة في أفريقيا، إلى واحدة من أقوى الظواهر المسجلة إذا استمرت درجات حرارة المحيط الهادئ في الارتفاع.
قال أنتوني نيونغ، مدير إدارة التغيّر المناخي والنمو الأخضر في البنك، إن الظاهرة قد تخفض الناتج المحلي الإجمالي للدول الأكثر تضرراً بنسبة تتراوح بين 1% و2% في المتوسط، بما يعادل خسائر إجمالية بين 10 مليارات و20 مليار دولار على مستوى القارة.
وكان البنك الإفريقي للتنمية قد توقع في مايو آيار الماضي نمو اقتصاد إفريقيا بنسبة 4.2% في 2026، ترتفع إلى 4.4% في 2027، على افتراض انحسار الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إلّا أن تلك التوقعات سبقت التحذيرات الأخيرة بشأن «إل نينيو الخارق».
حذر نيونغ من استمرار الجفاف في منطقة الساحل، فيما قد تستغرق بعض الدول سنوات للتعافي من العواصف الكبرى، مستشهداً بتجربة موزمبيق بعد إعصار إيداي عام 2019.
وأضاف أن الحكومات باتت عالقة فيما وصفه بـ«فخ تمويل المناخ»، إذ تضطر إلى تحويل مخصصات الصحة والتعليم والبنية التحتية لمواجهة الكوارث، في ظل محدودية الموارد.
وأشار إلى أن ظاهرة إل نينيو بين عامي 2023 و2024 تسببت في جفاف حاد بجنوب إفريقيا، وفيضانات غزيرة بشرق القارة، ما أدى إلى تراجع المحاصيل الزراعية وارتفاع أسعار الغذاء وتسجيل مستويات قياسية لارتفاع منسوب البحار.
وقال نيونغ: «عندما تقع مثل هذه الصدمات، تتراجع الدول خطوتين إلى الوراء، ولا نريد أن تنزلق بلداننا إلى الفقر».
يعتزم البنك عقد ندوة موسعة في سبتمبر لتقييم تأثيرات «إل نينيو» على استثماراته، مع الاستعداد لإعادة هيكلة بعض المشاريع ومساعدة الدول في الحصول على تمويل إضافي من الصندوق الأخضر للمناخ وصناديق دولية أخرى.
وأشار نيونغ إلى أن إفريقيا قد تحتاج إلى 100 مليار دولار خلال العام الجاري للتكيف مع آثار التغير المناخي، مقارنة باحتياجات كانت تُقدر سابقاً بنحو 50 مليار دولار، موضحاً أن «إل نينيو الخارق» قد يضيف ما بين 30 و50 مليار دولار إلى تلك الاحتياجات.
حذّر المسؤول من أن الظاهرة قد تؤدي إلى نزوح جماعي في عدد من الدول، من بينها السودان، وجنوب السودان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، والصومال، ومالي، وبوروندي، ونيجيريا.
وأضاف أن أسعار الذرة، وهي الغذاء الأساسي في العديد من الدول الإفريقية، قد تتضاعف، ما سيزيد الضغوط على السكان ويدفع المزيد منهم إلى الهجرة، فضلاً عن تصاعد المنافسة على المياه والمراعي في المناطق الهشة.
وأكد أن هذه التطورات تبرز الحاجة إلى تعزيز قدرة الدول الإفريقية على التكيف مع الكوارث المناخية، وهو ملف سيكون محورياً في مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ المقرر عقده في تركيا خلال نوفمبر المقبل.
(رويترز)
