
وبحسب المصادر، طُرح السؤال داخل غرف القرار بصيغة مباشرة: كيف يمكن للحوثي الحفاظ على سلطته وقدرته القتالية إذا تراجعت المظلة الإيرانية أو تعرّضت لصدمة حادة نتيجة تصعيد عسكري أو خنق سياسي ومالي؟
وأكدت المصادر نفسها أن النقاشات لم تتوقف عند حدود التقدير، بل انتقلت سريعاً إلى تكليفات تنفيذية واضحة، مع إشراك دوائر عسكرية وأمنية ومالية في إعداد إجراءات قابلة للتطبيق خلال فترات قصيرة.
تفيد المصادر أن الحوثيين يتعاملون مع سيناريوهين واضحين؛ الأول يفترض تآكلاً تدريجياً للدعم الإيراني بفعل العقوبات والتصعيد، والثاني يخشى من ضربة أكبر تطال بنية النظام في طهران، وتُضعف قدرته على إسناد حلفائه الإقليميين. وفي الحالتين، جرى تثبيت ترتيب للأولويات يبدأ بالسلاح، يليه التمويل، ثم تحصين الداخل، كما تقول المصادر.
- السلاح أولاً.. الاكتفاء الذاتي كضمانة بقاء
كما جرى التوسع في التجميع المحلي للصواريخ والمسيّرات، مع نقل المعرفة الفنية إلى كوادر محلية وتدوير هذه الكوادر بين الوحدات. وتشير المصادر إلى أن المخازن المركزية باتت موضع مراجعة جدية، مع اتجاه واضح لتفكيكها واستبدالها بعناقيد صغيرة موزعة جغرافياً، إضافة إلى اعتماد مخازن متنقلة تقلل من أثر أي ضربة دقيقة.
بالتوازي، يجري تعزيز الاعتماد على مكونات مدنية قابلة للتحويل العسكري، خاصةً في مجال المسيّرات، بما يمنح الحوثيين مرونة أكبر في التوريد تحت الرقابة البحرية والجوية المشددة. وتوضح المصادر أن الهدف المعلن داخل الاجتماعات هو امتلاك قدرة قتالية قابلة للاستمرار لعامين على الأقل دون تدفقات خارجية منتظمة.
- التمويل.. تحييد القرار عن الخارج
كما يجري تشديد احتكار مسارات الوقود وإعادة ضبط السوق السوداء بما يضمن تدفقاً نقدياً منتظماً، إلى جانب توسيع الرسوم المحلية بصيغة “خدمات” وقوانين داخلية لإنتاج دخل دوري يبدو أقرب إلى إيراد سلطة مستقرة منه إلى جباية حرب. وتربط المصادر هذه الإجراءات مباشرة بالحاجة إلى تمويل السلاح والعمليات دون انتظار دعم خارجي قد يتأخر أو ينقطع.
- الأمن الوقائي.. أولوية
كما يجري التعامل مع المنظمات الإنسانية باعتبارها ثغرة سيادية محتملة قد تتحول إلى عامل ضغط داخلي أو قناة معلومات في ظروف استثنائية، إضافة إلى تفكيك أي شبكات نفوذ محلية غير منضبطة ومنع تشكّل مراكز قوة اقتصادية أو اجتماعية قادرة على استثمار أي اهتزاز خارجي.
- التصعيد الإقليمي كعامل تسريع
تشير المصادر إلى أن خلاصة ما خرجت به الاجتماعات، أن الحوثيين يعملون، اليوم، على إعادة تعريف موقعهم من ذراع ضمن محور إقليمي إلى كيان محلي مكتفٍ قادر على الصمود حتى لو تغير المشهد في طهران.
وتختم المصادر بأن الحوثيين يتعاملون مع السلاح كضمانة وجود، والمال شرط لاستقلال القرار، والقبضة الأمنية باعتبارها السياج الذي يمنع الانهيار من الداخل.
وبهذا المعنى، لا يستعد الحوثيون لحرب جديدة بقدر ما يبنون نظام بقاء يفترض الأسوأ ويخطط له، ويحوّل “ما بعد إيران” من احتمال مقلق إلى سيناريو حقيقي يجب الاستعداد له جيداً.

