روكب اليوم
2026-07-04 09:55:00

جاء إطلاق المدرسة لمعالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة الروبوتات، والمتمثلة في توسيع استخداماتها العملية على أرض الواقع، فعلى الرغم من امتلاك العديد من الروبوتات المتوافرة حالياً قدرات حركية متقدمة، مثل المشي والجري والقفز، فإن معظمها لا يزال يفتقر إلى القدرة على إدراك البيئة المحيطة، والتكيف مع المتغيرات، واتخاذ القرارات بصورة مستقلة.
ومن هذا المنطلق، لا يقتصر دور المدرسة -بحسب وكالة الأنباء الصينية «شينخوا»- على تطوير القدرات الحركية للروبوتات، بل يركز بالدرجة الأولى على تنمية «العقل الذكي»، أي مهارات الإدراك واتخاذ القرار، بما يمكنها من تنفيذ المهام بكفاءة أعلى في البيئات الواقعية المعقدة.
وانطلاقاً من هذا التوجه، أطلق معهد الروبوتات بجامعة تشجيانغ، بالتعاون مع معهد تشجيانغ لعلوم الجودة وعدد من الشركات الرائدة في القطاع، مشروع مدرسة هانغتشو للروبوتات في نهاية العام الماضي.
تعتمد المدرسة منظومة تدريبية تتكون من ثلاث مراحل رئيسية.
وتبدأ المرحلة الأولى بـ«الفحص عند الالتحاق»، حيث يخضع كل روبوت لسلسلة من الاختبارات الشاملة لتقييم أداء مكوناته، وسلامة وظائفه، ومدى توافق خوارزمياته، في عملية تشبه اختبار القبول الذي يجتازه الطلاب البشر. واستناداً إلى نتائج هذه الاختبارات، إلى جانب متطلبات التطبيقات الصناعية المختلفة، تضع المدرسة برنامجاً تدريبياً مصمماً خصيصاً لكل روبوت.
بعد ذلك، ينتقل الروبوت إلى مرحلة «التدريب التخصصي»، إذ أنشأت المدرسة أربعة مسارات رئيسية تشمل المهارات المهنية، والرعاية الصحية، والفنون، والرياضة، بما يتوافق مع احتياجات الوظائف المستهدفة.
أما المرحلة الأخيرة فهي «الاعتماد المهني»، حيث يخضع كل روبوت، بعد استكمال التدريب، لاختبارات تنفذها جهات متخصصة معتمدة لتقييم مستوى قدراته، وبعد اجتياز هذه الاختبارات، يحصل الروبوت على شهادة بمهاراته التخصصية، بينما تواصل الروبوتات التي لا تستوفي المعايير المطلوبة برامج التدريب والتعلم إلى حين استيفائها.
وخلال الربع الأول من العام الجاري، بلغت إيرادات الصناعات الأساسية للذكاء الاصطناعي في المدينة 122.9 مليار يوان (نحو 18.1 مليار دولار أميركي)، بزيادة 25.2% على أساس سنوي، كما أصبحت هانغتشو أول مدينة صينية تصدر لائحة محلية متخصصة لتنظيم قطاع الروبوتات المزودة بالذكاء المتجسد.
وعلى المستوى الوطني، أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات، بالتعاون مع لجنة مراقبة وإدارة الأصول المملوكة للدولة التابعة لمجلس الدولة الصيني، في يونيو الماضي، «إشعاراً بشأن التنفيذ المشترك لخطة العمل الخاصة بالتدريب العملي في البيئات الواقعية للروبوتات الشبيهة بالبشر والذكاء المتجسد لعام 2026»، والذي حدد هدفاً يتمثل في تحقيق نشر منتظم للمنتجات الرئيسية في هذا القطاع، ووصول حجم انتشارها إلى أكثر من 10 آلاف وحدة بحلول نهاية عام 2026.
وفي السياق ذاته، توقع تقرير صادر عن مركز البحوث التنموية التابع لمجلس الدولة الصيني أن يصل حجم سوق صناعة الذكاء المتجسد الناشئة في الصين إلى 400 مليار يوان (نحو 57.1 مليار دولار أميركي) بحلول عام 2030، على أن يتجاوز تريليون يوان بحلول عام 2035.
