Site icon روكب اليوم

الفيدرالي يتجه لتثبيت الفائدة.. وقرار الرفع لا يزال مطروحاً : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-10-26 12:19:00

1709723

يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه هذا الأسبوع، مع بقاء تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل ضمن نطاق 3.75% إلى 4%، لكن استمرار الضغوط التضخمية وقوة الاقتصاد يعززان توقعات المستثمرين بأن التوقف عن رفع الفائدة قد لا يستمر طويلاً.
ومن المتوقع أن تكشف بيانات اقتصادية تصدر بعد يوم واحد من القرار المرتقب عن تسارع التضخم خلال سبتمبر واتساع نطاق ارتفاع الأسعار إلى ما يتجاوز الوقود، بالتزامن مع تسارع نمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثالث، مدعوماً بإنفاق استهلاكي قوي وزيادة استثمارات الشركات، خصوصاً المرتبطة بالطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي.
يأتي اجتماع الفيدرالي في وقت لا يزال فيه سوق العمل مستقراً نسبياً، إذ بلغ معدل البطالة 4.2% الشهر الماضي، فيما تراجعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية إلى مستويات منخفضة.

وقالت كاثي بوستيانيتش، كبيرة الاقتصاديين في شركة «نيشن وايد»، إن البيانات الاقتصادية تدعم رفع الفائدة، مشيرة إلى قوة الاقتصاد والإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل، إلى جانب تدهور مسار التضخم منذ الاجتماع السابق للفيدرالي.


وأضافت أن ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستويات قريبة من أعلى مستوياتها خلال نحو ربع قرن أثار مخاوف لدى صانعي السياسة النقدية، خشية أن يؤدي تشديد الأوضاع المالية إلى إبطاء الاقتصاد بأكثر مما يستهدفه البنك المركزي.

ودفعت هذه التطورات مسؤولين بارزين، بينهم رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز ونائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون، إلى الإشارة إلى تفضيل الانتظار للحصول على مزيد من البيانات قبل اتخاذ قرار جديد بشأن أسعار الفائدة.

وانعكس ذلك على الأسواق، إذ تراجعت رهانات المستثمرين على رفع الفائدة خلال اجتماع 27 و28 أكتوبر، وسعّرت العقود الآجلة للفائدة، حتى يوم الجمعة، احتمالاً بنسبة 90% لتثبيتها.

يتوقع اقتصاديون ارتفاع التضخم الأميركي إلى 3.6% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ3.4% في أغسطس، وفق مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، المقياس الذي يعتمده الفيدرالي لتقييم التضخم ويستهدف إبقاءه عند 2%.

ومن المنتظر صدور القراءة الرسمية يوم الخميس، بعد قرار الفائدة المتوقع. ولا تقتصر الضغوط السعرية على ارتفاع أسعار البنزين المرتبط بالتوترات في الشرق الأوسط، بل تمتد إلى تذاكر الطيران والإيجارات وأجهزة الكمبيوتر.

وقال سكوت أندرسون، كبير الاقتصاديين الأميركيين في بنك «بي إم أو»، إن الفيدرالي لا يزال أمامه عمل إضافي لاحتواء التضخم، متوقعاً أن يرفع البنك المركزي الفائدة مرتين إضافيتين.

وأضاف أن قرار أكتوبر قد يكون أكثر تقارباً مما تعكسه توقعات الأسواق، مرجحاً احتمال تسجيل اعتراض واحد على الأقل من بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند والمعروفة بمواقفها المتشددة تجاه التضخم، وربما انضمام مسؤولين آخرين إليها.

يواجه رئيس الفيدرالي كيفن وورش تحدياً إضافياً مع اقتراب انتخابات الثالث من نوفمبر، التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الكونغرس.

وقال غريغوري داكو، كبير الاقتصاديين في «EY-Parthenon»، إن وورش سيحتاج إلى توضيح أسباب تثبيت الفائدة بما يبدد أي انطباع بأن القرار يخضع لاعتبارات سياسية، خصوصاً أن التضخم وارتفاع أسعار الفائدة يسهمان في زيادة تكاليف المعيشة، وهي قضية تشغل الناخبين.

وأشار داكو إلى أن رئيس الفيدرالي يحتاج في الوقت نفسه إلى الإبقاء على توقعات احتمال رفع الفائدة لاحقاً، محذراً من أن عدم تقديم تفسير واضح للتوقف قد يثير شكوكاً بشأن مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم، ويدفع عوائد السندات إلى الارتفاع بصورة قد تضر بالاقتصاد أكثر من رفع الفائدة نفسه.

ومن المتوقع أن يراقب المستثمرون بيان الفيدرالي عقب الاجتماع وتصريحات وورش في المؤتمر الصحفي، بحثاً عن إشارات بشأن الأوضاع المالية ومسار التضخم، الذي ظل أعلى من مستهدف البنك المركزي لأكثر من خمس سنوات.

تراجعت عوائد السندات في أواخر الأسبوع الماضي، بالتزامن مع هبوط الأسهم بسبب المخاوف بشأن استدامة الطلب على الذكاء الاصطناعي، ما أضاف عاملاً جديداً إلى حسابات الفيدرالي.

وقد يستند البنك المركزي إلى بعض المؤشرات التي تبرر التريث، من بينها نمو الأجور بالساعة بوتيرة أدنى من التضخم خلال الأشهر الستة الماضية، بما يشير إلى أن سوق العمل لا يضيف ضغوطاً كبيرة جديدة على الأسعار.

كما أظهرت محاضر اجتماع سبتمبر أن عدداً من صانعي السياسة اعتبروا رفع الفائدة آنذاك إجراءً احترازياً لمواجهة مخاطر التضخم، وهي مخاطر قد تتراجع إذا انتهى الصراع في الشرق الأوسط.

لكن استمرار ارتفاع الأسعار وقوة النشاط الاقتصادي يبقيان احتمال استئناف التشديد النقدي قائماً، فيما يواجه الفيدرالي معادلة دقيقة بين كبح التضخم وتجنب إبطاء الاقتصاد بصورة مفرطة.

(رويترز)

Exit mobile version