
أكد برنامج الغذاء العالمي استمرار التدهور الحاد للأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية، وصولا إلى مستويات قياسية، محذرا من تفاقم الأزمة حتى نهاية العام، في ظل تصاعد النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، فيما سجلت محافظة تعز، التي تحاصرها مليشيا الحوثي، أعلى معدلات الجوع الأسري وأكبر تدهور في استهلاك الغذاء مقارنة بالعام الماضي.
وقال البرنامج الأممي، في تقرير حديث، إن نحو 71% من الأسر في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة واجهت صعوبات في تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية خلال سبتمبر 2026، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالعام السابق، و21% مقارنة بمتوسط السنوات الخمس الماضية.
وأوضح التقرير أن 36% من الأسر عانت من الحرمان الغذائي الشديد، وفق مؤشر استهلاك الغذاء الضعيف، بزيادة قدرها 5% عن العام السابق، فيما بلغت نسبة الأسر التي تعاني من الجوع المتوسط أو الشديد 17%، وسجلت محافظة تعز أعلى معدل على مستوى المناطق المشمولة بالتقرير، بنسبة 23%.
وأشار إلى أن تعز شهدت أكبر تدهور في استهلاك الغذاء مقارنة بالعام الماضي، إذ ارتفعت نسبة الأسر التي تعاني من استهلاك غذائي ضعيف من 29% في سبتمبر 2025 إلى 36% في سبتمبر 2026، مرجعا ذلك على الأرجح إلى تصاعد النزاع واضطراب الأسواق.
ولفت البرنامج إلى أن المناطق المتضررة من النزاعات، خصوصا المناطق المحاصرة في محافظة تعز، تواجه أوضاعا أشد قسوة نتيجة تداخل انعدام الأمن والنزوح واضطرابات الأسواق ومواطن الضعف القائمة، فضلا عن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود، ومحدودية فرص كسب الدخل وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وبحسب التقرير، بلغ الحرمان الشديد من الغذاء مستويات واسعة في المناطق الساخنة، حيث تراوحت نسب الأسر المتضررة بين 27% و46% خلال الربع الثالث من العام الجاري، وسُجلت أعلى المعدلات في مديريات المواسط والمسراخ والصلو والشمايتين بمحافظة تعز.
وحذر البرنامج من أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أشد أزمات الجوع في المنطقة، وفق مؤشر الجوع العالمي لعام 2026 الصادر في أكتوبر الماضي، مع احتمالية انزلاق البلاد إلى فئة «مقلقة للغاية»، في ظل استمرار التدهور المتوقع في مستويات الأمن الغذائي حتى نهاية العام.
وتعكس هذه المؤشرات تفاقم الأزمة الإنسانية في تعز، حيث يزيد الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي من معاناة السكان، بالتزامن مع اضطراب الأسواق وتراجع القدرة على تأمين الاحتياجات الأساسية، ما يضع آلاف الأسر أمام مخاطر متزايدة من الجوع والحرمان الغذائي.

