
تواجه مدينة تعز جنوبي اليمن أزمة إنسانية متفاقمة مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المؤقتة عدن، عقب سيطرة مليشيا الحوثي على مدينة التربة مطلع أكتوبر الجاري، ما تسبب في تكدس شاحنات الإمدادات والسيارات في محافظة لحج، وسط مخاوف من تداعيات خطيرة على إمدادات الغذاء والدواء والوقود والمياه.
وقال مدير هيئة النقل البري في تعز، عبد الله المصنف، إن إغلاق طريق عدن حرم المحافظة من منفذ رئيسي لنقل السلع الأساسية والإمدادات الطبية والوقود، مشيرا إلى أن مليشيا الحوثي تمنع مرور ناقلات الوقود والغاز، وتنشر قناصة يهددون حياة سائقي الشاحنات والمسافرين.
وقبل التصعيد الأخير، كانت حركة النقل بين تعز وعدن تعتمد على طريق يمر عبر الضباب ونجد قسيم والبيرين والتربة، ثم هيجة العبد وطور الباحة وصولا إلى لحج وعدن. ورغم وعورة الطريق، ظل منفذا حيويا أمام حركة المسافرين ونقل الإمدادات، بعد تعطل طرق أخرى نتيجة الحرب والحصار المفروض على المحافظة.
من جانبه، قال الكاتب والناشط السياسي موسى المقطري، وهو من سكان مدينة التربة، إن مليشيا الحوثي تسيطر على الطريق الرابط بين التربة والبيرين داخل محافظة تعز، فيما تتقاسم الجماعة والقوات الحكومية السيطرة على طريقي هيجة العبد وكربة، في ظل استمرار المواجهات وتغير خريطة السيطرة الميدانية.
وتزامن ذلك مع إغلاق الطريق الغربي عبر المخا والكدحة والبيرين، والمنفذ الشرقي باتجاه الحوبان، ما ضيّق خيارات التنقل أمام السكان والتجار والمسافرين. كما تزيد وعورة الطرق الريفية، واقتراب بعضها من خطوط المواجهة، من صعوبة استخدامها، وسط توقف رحلات وتعطل عودة مسافرين إلى تعز.
وكشف المصنف أن نحو 4352 شخصا غادروا تعز لأداء مناسك العمرة خلال أغسطس الماضي، لكن إغلاق الطرق حال دون عودة هؤلاء إلى المحافظة، فيما يواجه بعضهم خسائر مالية نتيجة بقائهم في عدن وتعذر استكمال رحلاتهم إلى مناطقهم.
وتتزامن أزمة الطرق مع تحذيرات من اقتراب مخزونات الغذاء والدواء من النفاد، وتعطل بعض الخدمات الصحية وشلل حركة المواصلات، ما يفاقم معاناة السكان ويهدد بتدهور الأوضاع الإنسانية، خصوصا في ظل اعتماد المحافظة على الطرق البرية لتأمين احتياجاتها الأساسية.
ويعيد التصعيد الأخير إلى الواجهة معاناة تعز المستمرة جراء الحصار وإغلاق المنافذ، في وقت بات فيه تأمين طرق آمنة لحركة المدنيين وشاحنات الغذاء والدواء والوقود ضرورة ملحة لتجنب تفاقم الأزمة الإنسانية في المحافظة.

