
أكد مندوب اليمن الدائم لدى منظمة اليونيسكو، الدكتور محمد جميح، أن ميليشيا الحوثي تعتمد استراتيجية مرحلية تقوم على “تحييد الخصوم” واستفراد الأطراف السياسية والدول فرادى، مشيراً إلى أنها تكنيك إيراني ممتد يُستخدم لتفكيك القوى المناوئة وتسهيل التمدد الميداني والسياسي.
واستعرض جميح في تصريحات له التسلسل التاريخي لخطاب الجماعة منذ حصار دماج في صعدة قبل أكثر من 12 عاماً، حين بررت هجومها باستهداف المكونات السلفية لتضمن حياد القوى السياسية الأخرى وعلى رأسها حزب الإصلاح، قبل أن تنتقل للسيطرة على عمران وصنعاء تحت شعار مواجهة “الإخوان المسلمين” لاستمالة المؤتمر الشعبي العام، ثم التوجه نحو المحافظات الجنوبية بزعم محاربة “القاعدة وداعش” لتحييد أبناء الجنوب، وصولاً إلى استهداف السعودية تحت ذريعة مواجهة “العدوان”.
وأوضح جميح أن حصيلة هذه المناورات تمثلت في التصفية الميدانية والتهجير القسري للمكونات السياسية والاجتماعية بمختلف أطيافها، وقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وتدمير المدن اليمنية وفي مقدمتها عدن، إلى جانب نسج تحالفات مع التنظيمات المتطرفة التي ادعت الجماعة قتالها في البداية.
وحذر مندوب اليمن لدى اليونيسكو من أن الميليشيا تسعى اليوم لإعادة استخدام لعبة التحييد ذاتها على المستوى الإقليمي والدولي من خلال إيحائها بتوجيه استهدافها نحو أطراف محددة، مشدداً على أن المشروع الحوثي ينفذ أجندة إيرانية شاملة لا تستثني مكوناً سياسياً يمنياً ولا دولة عربية، ومطالباً المجتمع الدولي والإقليمي بالوعي بمهددات هذا السلوك الممنهج.

