
“أقسى أنواع الغياب.. أن تبقى مجهول المصير”.
بهذه الكلمات تختصر عشرات الأسر في عدن مأساة مستمرة منذ 10 سنوات، حيث لا يزال مصير أبنائهم مجهولاً بعد خروجهم منازلهم أو اعتقالهم أمام أعين الناس.
انتظار بلا نهاية
في بيوت كثيرة بعدن، تستيقظ أم كل صباح على أمل أن يُطرق الباب، وتخلد إلى النوم كل ليلة وهي تتساءل: “هل أدعو له بالفرج أم بالرحمة؟”.
سؤال واحد يعيشه أطفال كبروا ولم يجدوا له إجابة: “أين أبي؟”
وزوجات علقت حياتهن بين حالين، لا هن قادرات على بدء حياة جديدة، ولا هن قادرات على طي صفحة الماضي، لأنهن لا يعرفن هل هن زوجات لرجل حي أم أرامل لرجل مات.
جريمة تسرق الطمأنينة
يقول ناشطون حقوقيون إن الاختفاء القسري ليس مجرد تغييب لشخص، بل عقوبة جماعية تمتد لتشمل أسرة كاملة. جريمة تسرق الطمأنينة وتحول الانتظار إلى عذاب يومي يمتد لسنوات دون حكم، ودون نهاية، ودون أي معلومة رسمية.
وتعد السنوات العشر الأخيرة في عدن من أكثر الفترات التي شهدت حالات اختفاء قسري، حيث لا تزال عشرات الأسر حتى اليوم لا تعرف أين انتهت بأبنائها الأيام، ولا مكان احتجازهم، ولا حتى ما إذا كانوا على قيد الحياة.
مطلب بالكشف عن المصير
وتجدد منظمات حقوقية وأسر الضحايا مطالباتها بكشف مصير المختفين، وتوثيق أماكن الاحتجاز، ومحاسبة المتورطين، باعتبار أن حق المعرفة هو الحد الأدنى من العدالة لأسر أنهكها الغياب.
وتظل عبارة “مجهول المصير” وحدها كفيلة بتحويل كل يوم إلى ترقب، وكل ليلة إلى سؤال بلا إجابة.

