
رجّح الباحث اليمني المهتم بالشأن الأمريكي سيف المثنى أن تؤدي سيطرة الحزب الديمقراطي على الكونغرس الأمريكي، مع بدء التحول المرتقب في 3 يناير 2027، إلى تغيير طبيعة الدعم الأمريكي للحكومة اليمنية، بما يدفعه من التركيز على الخيارات العسكرية إلى دعم الاستقرار المؤسسي وتشجيع المفاوضات السياسية.
وقال المثنى في منشور، الأربعاء، طالعه «المشهد اليمني» إن هذا التحول قد يعيد تعريف مفهوم دعم الشرعية اليمنية، من مساندة أدوات الحسم العسكري الميداني إلى تعزيز مؤسسات الدولة وقدرتها على البقاء والاستقرار، مع زيادة الضغوط على الحكومة لاعتماد المفاوضات مساراً رئيسياً لإدارة الصراع.
وأوضح أن الحكومة اليمنية، وفق تقديره، لن تجد في الكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية حليفاً يدعم تسليح القوات الحكومية بهدف فتح جبهات برية حاسمة، في ظل مخاوف ديمقراطية من أن يؤدي توسيع الدعم العسكري إلى إطالة الحرب وتفاقم الأزمة الإنسانية وتعطيل وصول المساعدات.
وتوقع أن ينحصر جانب كبير من الدعم الأمريكي في المسارات الفنية والاقتصادية، وفي مقدمتها مساندة البنك المركزي في عدن وتسهيل دخول الواردات عبر الموانئ، بما يسهم في خفض تكاليف المساعدات الإنسانية التي تتحمل واشنطن جانباً مهماً منها.
وفي ما يتعلق بمسار التسوية، رأى المثنى أن الكونغرس الديمقراطي قد يوفر غطاءً سياسياً يدفع نحو اتفاق بين الأطراف الإقليمية والمحلية، حتى إن استدعى ذلك تقديم تنازلات في الملفات الإنسانية والاقتصادية، مرجعاً ذلك إلى رغبة واشنطن في احتواء الصراع اليمني والتفرغ لملفات دولية أخرى.
وعلى صعيد العلاقات الأمريكية السعودية، توقع المثنى أن تتجه لجان العلاقات الخارجية في الكونغرس إلى فرض شروط أكثر صرامة على صفقات السلاح النوعية، وربطها بالتنسيق في أسواق النفط، إلى جانب تقييد نقل التكنولوجيا الحساسة.
وأشار إلى أن الكونغرس يمتلك أدوات رقابية وتشريعية تتيح له تعطيل تمويل بعض العمليات الهجومية أو رفضه، وربط الموافقة على التمويل بتقارير وشروط وإجراءات رقابية.
وفي المقابل، حذّر المثنى من افتراض أن سيطرة الديمقراطيين تعني تبني موقف متساهل تجاه مليشيات الحوثي التابعة لإيران، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل الحزب بشأن التعامل مع المليشيات، وأمن الملاحة البحرية، وتشديد العقوبات، ومستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط.
وحقق الحزب الديمقراطي تحولاً كبيراً في موازين القوى السياسية بالولايات المتحدة، بعدما انتزع الأغلبية في مجلسي الكونغرس، النواب والشيوخ، خلال انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، في خسارة انتخابية بارزة للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، وتطور يضع أجندة الإدارة الأمريكية أمام رقابة ومعارضة أشد خلال العامين المتبقيين من الولاية الرئاسية.
وأظهرت النتائج الأولية تقدم الديمقراطيين في مجلس النواب بـ228 مقعداً مقابل 139 للجمهوريين، وفق وكالة أسوشيتد برس، مع استمرار فرز الأصوات وعدم حسم 68 مقعداً من إجمالي مقاعد المجلس البالغة 435. وفي مجلس الشيوخ، حسم الديمقراطيون 54 مقعداً مقابل 44 للجمهوريين، بينما بقي مقعدان دون إعلان نتيجة نهائية.
ولم تقتصر مكاسب الديمقراطيين على الولايات التي تمثل معاقل تقليدية للحزب، بل امتدت إلى مناطق صوّتت بأغلبية لصالح ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2024، بينها تكساس وكانساس وأوهايو وآيوا وكارولاينا الجنوبية، في تحول عكس تراجعاً في التأييد الجمهوري داخل عدد من الولايات التي ظلت لعقود ضمن مناطق نفوذ الحزب.
وفي مجلس النواب، تمكن الديمقراطيون من قلب موازين الأغلبية، بعد فوزهم في ما لا يقل عن 15 دائرة كانت خاضعة لسيطرة الجمهوريين، بينها دوائر في كنتاكي ونيوجيرسي وكارولاينا الشمالية.
وشملت انتخابات التجديد النصفي جميع مقاعد المجلس البالغ عددها 435، وتستمر ولاية أعضائه عامين، ما يجعل نتائج الاقتراع مؤشراً مباشراً على اتجاهات الناخبين تجاه أداء الإدارة والحزب الحاكم.
وتمنح السيطرة الديمقراطية على المجلس الحزب قدرة أكبر على التأثير في المسار التشريعي، وفتح تحقيقات رقابية في أداء الإدارة، ومساءلة مسؤوليها بشأن السياسات والقرارات الحكومية.

