Site icon روكب اليوم

المشهد اليمني – ماذا حدث في هجوم الحوثيين على جبال الوازعية؟ تفاصيل ليلة ساخنة حامية الوطيس

1790099869 0efa0c2a d11c 42f4 9aef 7bc971b2fcc8
روكب اليوم

فشلت مليشيات الحوثي التابعة لإيران في تنفيذ محاولة جديدة للتقدم نحو المرتفعات الواقعة بين مديرية الوازعية غربي تعز والمضاربة ورأس العارة شمالي لحج، بعد ساعات من الهجوم الذي بدأ منتصف ليل أمس واستمر حتى ما بعد الفجر، وسط استخدام كثيف للمدفعية والهاون والطائرات المسيّرة.

وأفاد الصحفي اليمني طه صالح، وهو من أبناء محافظة تعز، حيث تدور المعارك العنيفة، إن مليشيات الحوثي بدأت منذ نحو الساعة الواحدة بعد منتصف الليل حشد عناصرها باتجاه جبل هواب وجبل البازلة في نطاق الأغبرة جنوب مديرية المضاربة، في محاولة هي الثانية من نوعها لاقتحام المرتفعات والسيطرة عليها.

وأوضح نقلا عن مصادر ميدانية أن الهجوم استمر لساعات، واستخدمت خلاله الجماعة الحوثية مضادات الطيران ومدافع الهاوزر وقذائف الهاون، بالتزامن مع أكثر من 15 طائرة مسيرة، إلا أن الحوثيين لم يتمكنوا من الوصول إلى قمم الجبال أو إحداث اختراق في مواقع القوات الحكومية المرابطة هناك.

وتأتي المحاولة الجديدة ضمن موجة هجمات متواصلة على مسرح العمليات الممتد من الوازعية والأغبرة إلى كهبوب وباب المندب، حيث تحاول مليشيات الحوثي تثبيت مواقعها والدفع بقواتها نحو المرتفعات التي تشكل عمقاً برياً بين جبهات تعز ولحج والمناطق المطلة على الممر البحري. وكانت القوات المسلحة اليمنية، بمساندة قوات محلية، قد أعلنت في وقت سابق استعادة جبل البازلة ومواقع أخرى في جبهة الأغبرة بعد معارك عنيفة مع الحوثيين.


غارات جوية تطارد تحركات الحوثيين

وبالتزامن مع المواجهات، نفذ الطيران الحربي غارات على تحركات ومواقع حوثية في المنطقة، وقالت المصادر إن ست ضربات صاروخية نفذت فجر اليوم في مواقع متفرقة، كان آخرها في منطقة المخشب أسفل جبل جردد.

كما أفادت المصادر بالعثور في منطقة البوكرة بالوازعية على جرافة مجنزرة كانت مليشيات الحوثي قد دفعتها، أمس، باتجاه جبل نمان، وذلك بعد تعرضها لقصف جوي.

وتشير هذه التطورات إلى استمرار اعتماد الحوثيين على الدفع بآليات ومعدات هندسية إلى خطوط التماس، بالتوازي مع تكثيف استخدام المسيرات والقصف المدفعي لتهيئة ظروف التقدم البري، في وقت تواجه فيه هذه المحاولات الفاشلة مقاومة باسلة على امتداد المرتفعات الفاصلة بين الوازعية والمضاربة.


تبديل العناصر وإخفاء المدفعية داخل الشعاب

وبحسب المعلومات الميدانية، تعتمد مليشيات الحوثي على نظام تبديل للعناصر الموجودة في الخطوط الأمامية، إذ يجري سحب مجموعات من المقاتلين خلال ساعات الصباح، بين الثامنة والعاشرة تقريباً، واستبدالها بعناصر أخرى بهدف إراحة القوات الموجودة في مواقع القتال.

وتقول المصادر إن الجماعة تستخدم مناطق كثيفة الأشجار في الظريفة، بينها العشة ووادي المخشب ووادي الموجع ووادي حوجلة، كمناطق لراحة العناصر والاختباء، مستفيدة من طبيعتها الجغرافية التي تساعد على إخفاء التحركات عن الرصد الجوي.

كما تتحدث المعلومات الميدانية عن انتشار واسع لمواقع المدفعية والهاون التابعة للحوثيين في عدد من قرى الوازعية والبوكرة والمشاولة، إضافة إلى مناطق أخرى على امتداد مسرح العمليات، مع اعتماد الجماعة على الشعاب والمجاري المائية والمناطق المغطاة بالأشجار لإخفاء المدافع ومواقع الإطلاق.

وتقدر المصادر عدد مواقع المدفعية والهاون الحوثية المنتشرة في قرى الوازعية بأكثر من 50 موقعاً، وهي حصيلة ميدانية لم يتسن التحقق منها بشكل مستقل.

وتتزامن هذه المعطيات مع استمرار القصف المدفعي المتبادل على خطوط التماس شمال المضاربة، حيث أفادت مصادر محلية، أمس، باستهداف مواقع حوثية في المنصورة والبوكرة ونمان، وسط معلومات عن فرار بعض العناصر من مواقعهم ومحاولات نقاط حوثية منعهم من مغادرة الجبهة.


انقطاع الاتصالات بعد قصف موقع حوثي

وفي تطور آخر، تحدثت المعلومات الميدانية عن انقطاع خدمة الإنترنت في منطقة مثلث الظريفة بعد قصف جوي طال موقعاً قرب مقبرة بني علي، حيث كان يتواجد فيه عناصر حوثيون، وفق المصادر.

وقالت المصادر إن الانقطاع حدث بعد نحو ساعة من القصف، وإن صاحب شبكة «ستارلينك» في المنطقة فوجئ بقطع أسلاك الشبكة بالكامل، قبل أن تتعرض شبكة أخرى تغطي المنطقة للقطع بعد نحو ساعة إضافية.

كما تحدثت المصادر عن وجود تشويش على شبكات الاتصالات المتاحة في بعض المناطق، ما أدى إلى صعوبة الوصول إلى خدمات الاتصال والإنترنت.

ولم تتوفر معلومات مستقلة تؤكد ما إذا كان انقطاع الشبكات مرتبطاً مباشرة بالغارة أو بإجراءات أمنية اتخذتها مليشيات الحوثي عقب القصف، فيما يأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تشديداً أمنياً وميدانياً متزايداً بالتزامن مع استمرار المواجهات.

وتشكل الوازعية والأغبرة والمضاربة جزءاً من مسرح عمليات أوسع يمتد شرقاً نحو الكدحة وجبل حبشي، وجنوباً باتجاه كهبوب وباب المندب، حيث شهدت الأسابيع الأخيرة معارك متواصلة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير تغطيات ميدانية حديثة إلى أن المواجهات تتركز على المرتفعات الحاكمة والممرات التي تربط جبهات تعز بمحاور لحج والساحل الغربي، فيما يسعى الحوثيون إلى إيجاد ثغرات تمكنهم من التقدم عبر المناطق الجبلية.

وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة اليمنية والقوات المساندة لها عمليات التصدي للهجمات الحوثية، مع إسناد جوي ومدفعي، وسط استمرار المعارك على أكثر من محور في الوازعية والمضاربة وكهبوب.


Exit mobile version