Site icon روكب اليوم

المشهد اليمني – ميناء الوديعة.. الكفاءة فوق الجغرافيا والمناصب لخدمة الوطن لا المناطق

1792318204 b81edb08 8bad 422f b003 4cfb189a663f
روكب اليوم

أثار تكليف نائب رئيس هيئة تنظيم شؤون النقل البري الأستاذ سند ذيبان، بالقيام بأعمال مدير عام ميناء الوديعة البري، جدلاً واسعاً بشأن معايير اختيار القيادات في المؤسسات السيادية، في وقت تحتاج فيه مؤسسات الدولة إلى ترسيخ معايير الكفاءة والنزاهة وتكافؤ الفرص.

ويأتي الجدل عقب اعتراضات أبداها نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي، وبعض أبناء المحافظة، على القرار، فيما ذهبت أصوات صحفية وحقوقية ومدنية إلى الدفاع عن مبدأ تقديم الكفاءة على الانتماء الجغرافي، معتبرة أن المؤسسات الوطنية ليست ملكاً لمحافظة دون أخرى.

-منفذ سيادي لا ملكية مناطقية-

ويمثل ميناء الوديعة البري، الواقع في نطاق محافظة حضرموت على الحدود اليمنية – السعودية، أحد أهم المنافذ البرية في البلاد، لدوره المحوري في حركة ملايين المسافرين والمغتربين والتبادل التجاري، فضلاً عن أهميته الاقتصادية والأمنية والإيرادية.

ويرى مراقبون أن هذه الأهمية تفرض تولي إدارته شخصية تمتلك الخبرة الإدارية والقدرة على تنظيم العمل وتسهيل الإجراءات وتعزيز الانضباط والشفافية، بعيداً عن أي اعتبارات لا ترتبط بطبيعة المسؤولية.

ويؤكد هؤلاء أن وجود مسؤول من محافظة شبوة على رأس إدارة المنفذ لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره تجاوزاً لحضرموت، ما دام الاختيار قائماً على الكفاءة ومستوفياً للإجراءات القانونية.

-شهادات ميدانية-

وفي سياق الجدل، دعا الكاتب الصحفي عمر الحار، في رسالة إلى محافظ حضرموت، إلى التعامل مع القضية من منظور الدولة ومقتضيات المسؤولية الوطنية، مؤكداً أن المناصب لا تصنع قيمة الرجال، بل الرجال هم من يمنحون المناصب قيمتها.

وشدد الحار على أن الأصل في القرارات الإدارية النافذة احترامها والتعامل معها من منطلق مؤسسي وقانوني، محذراً من إخضاع التعيينات لحسابات جغرافية ضيقة.

من جانبه، انتقد الصحفي زُبين عطية إخضاع المواقع الإدارية الحيوية لحسابات مناطقية، مؤكداً في مقال بعنوان “منفذ الوديعة شريان وطن وليس مزرعة مناطقية” أن الجدل يطرح سؤالاً جوهرياً عن طبيعة الدولة المنشودة: هل تقوم على الكفاءة وتكافؤ الفرص أم على توزيع المواقع وفق الانتماءات.

-شهادات من داخل حضرموت-

وفي شهادات لافتة من داخل حضرموت، أكد الناشط المدني محمد حسن بالحمان أن الأستاذ سند ذيبان من الكوادر التي قدمت خدمات ومواقف مشهودة في المنفذ، حتى قبل تكليفه رسمياً، مشيراً إلى تجاوبه مع احتياجات المواطنين العالقين ومبادرته للمساعدة.

وقال بالحمان: “شبوة من حضرموت وحضرموت من شبوة، والروابط بينهما أكبر من حدود الجغرافيا”.

وفي الاتجاه ذاته، أكد الناشط مجاهد الحيقي في مقال بعنوان “منفذ الوديعة ليس ساحة لتصفية الحسابات” أن تقييم الأشخاص ينبغي أن يستند إلى مواقفهم، قائلاً: “المناصب تتغير والقرارات تصدر وتُلغى، لكن المواقف الأصيلة تبقى شاهدة على معادن أصحابها”.

ويخلص التقرير إلى أن جوهر القضية لا يكمن في المفاضلة بين أبناء محافظتين، بل في ترسيخ قاعدة وطنية مفادها أن الوظيفة العامة مسؤولية وليست استحقاقاً مناطقياً، وأن الاعتراض القانوني إن وجد، فطريقه اللوائح وتحديد الاختصاصات، لا تحويل الخلاف إلى قضية انتماء.


Exit mobile version