روكب اليوم
2026-10-05 06:11:00

وهبط اليورو بأكثر من 0.8% خلال التعاملات الآسيوية إلى نحو 1.1161 دولار، قبل أن يقلص جزءاً من خسائره ليتداول عند نحو 1.1178 دولار، وكانت العملة الأوروبية قد تراجعت بنحو 2.5% خلال سبتمبر، مع تصاعد المخاوف بشأن المالية العامة الفرنسية والجمود السياسي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.
وتتزايد الضغوط على العملة الموحدة مع ارتفاع علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون لحيازة السندات الفرنسية مقارنة بنظيرتها الألمانية، الأكثر أماناً في نظر الأسواق.
قفز الفارق بين عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات ونظيرتها الألمانية إلى أكثر من 150 نقطة أساس يوم الجمعة، في إشارة إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض التي يطلبها المستثمرون مقابل الاحتفاظ بالديون الفرنسية.
وقال بارت واكاباياشي، مدير فرع «ستيت ستريت» في طوكيو، إن هناك مؤشرات على ظهور تصدعات في المعنويات تجاه اليورو، بعدما تحولت النظرة الإيجابية السابقة تجاه منطقة اليورو وتوقعات أسعار الفائدة إلى موقف أكثر حذراً.
وتراجعت العقود الآجلة للسندات الفرنسية بنحو 0.23%، بينما ارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية بنحو 0.1%، في انعكاس لاستمرار تفضيل المستثمرين للأصول الألمانية مقارنة بالديون الفرنسية.
ولا تقتصر المخاوف على فرنسا وحدها، إذ تواجه أسواق السندات العالمية ضغوطاً مرتبطة بارتفاع احتياجات الحكومات إلى الاقتراض، وزيادة إصدارات الديون، إلى جانب ارتفاع تكاليف الطاقة، وهي عوامل تدفع عوائد السندات الرئيسية إلى مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية.
وأظهرت بيانات صدرت الأسبوع الماضي تباطؤ نمو الوظائف الأميركية في سبتمبر بأكثر من المتوقع، إلى جانب تعديل بيانات الوظائف للشهرين السابقين بالخفض بصورة كبيرة، ما دفع المستثمرين إلى تقليص رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة هذا الشهر.
وأصبحت الأسواق تسعّر احتمالاً يقل عن 20% لرفع الفائدة الأميركية في أكتوبر، مقارنة بنحو 64% قبل أسبوع، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، وفي الوقت نفسه لا يزال المتعاملون يتوقعون إمكانية رفع الفائدة في ديسمبر.
وساعد تراجع توقعات رفع الفائدة في دعم أسواق الأسهم الآسيوية، إذ ارتفع مؤشر «نيكاي» الياباني بنحو 2%، بينما صعد مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان بنحو 0.9%.
وجاءت التحركات في جلسة اتسمت بانخفاض السيولة بسبب عطلات في الصين وكوريا الجنوبية وولاية نيو ساوث ويلز الأسترالية، بينما استفادت الأسواق الآسيوية من المكاسب التي سجلتها الأسهم الأميركية في ختام الأسبوع الماضي.
وكان مؤشر داو جونز قد ارتفع 0.5% يوم الجمعة، بينما صعد «إس آند بي 500» بنحو 0.75%، وزاد «ناسداك» بأكثر من 1%.
أدى هبوط اليورو إلى تعزيز الدولار، الذي ارتفع بنحو 0.5% أمام سلة من العملات إلى 102.39 نقطة، مدعوماً أيضاً بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.
وتراجع الجنيه الإسترليني 0.23% إلى 1.3207 دولار، بينما انخفض الين الياباني 0.15% إلى 158.10 ين للدولار.
وقال إلياس حداد، الرئيس العالمي لاستراتيجية الأسواق لدى «بي بي إتش»، إن توقعات تشديد السياسة النقدية في اقتصادات أخرى وتزايد احتمالات توقف الاحتياطي الفيدرالي عن رفع الفائدة في أكتوبر تمثل عوامل ضغط على الدولار، لكن قوة النمو الأميركي واستمرار الطلب الأجنبي على الأوراق المالية الأميركية يبقيان مخاطر العملة الأميركية مائلة إلى الصعود.
واستقرت عوائد السندات الأميركية إلى حد كبير، مع تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 5.2686%، بينما بلغ عائد السندات لأجل عامين 4.8101%.
وفي أسواق السلع، تراجعت أسعار النفط مع زيادة صادرات الخام من منطقة الشرق الأوسط وإعلان مجموعة الدول السبع الإفراج عن مخزونات نفطية، ما عزز المعروض في الأسواق وخفف أثر المخاوف من أضرار إضافية محتملة للبنية التحتية النفطية نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وانخفض خام برنت 0.5% إلى 101.75 دولار للبرميل، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط 0.9% إلى 90.29 دولار.
كما انخفض الذهب الفوري 0.24% إلى نحو 4132.33 دولار للأونصة، في ظل قوة الدولار وتغير توقعات المستثمرين لمسار السياسة النقدية الأميركية.
وتعكس تحركات الأسواق في بداية الأسبوع تداخل عدة عوامل في اتجاهات الأصول العالمية، من الضغوط المالية والسياسية في أوروبا، إلى مسار الاقتصاد الأميركي وتوقعات الفائدة، وصولاً إلى تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة والسلع.
(رويترز)
