Site icon روكب اليوم

بدا هادئا لكنه قذف سائحا في الهواء.. ماذا وراء هجوم “البيسون” المفاجئ؟ |

67986 1783939419



روكب اليوم

نشرت حسابات أمريكية على مواقع التواصل الاجتماعي، السبت، مشاهد صادمة لهجوم ثور بيسون على سائح داخل متنزه يلوستون الوطني، حيث أظهر الفيديو الحيوان وهو يطارد الرجل ثم ينطحه ويقذفه في الهواء قبل أن يسقط بقوة على الأرض، وسط حالة من الذعر بين الموجودين في المكان.

وتوضح اللقطات أن السائح كان يسير برفقة حفيده قرب مخيم “بريدج باي” في ولاية وايومنغ، قبل أن يتحول المشهد خلال ثوان إلى مطاردة انتهت بإصابات خطرة في الورك والقدم، بحسب ما ذكره مصور الواقعة.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

مطاردة مفاجئة وقذف لمسافة 8 أقدام

بحسب تقارير محلية، وقع الحادث مساء الجمعة عندما دخل ثور بيسون ضخم إلى منطقة المخيم، وبدأ في الجري بين الخيام والمركبات. وقال المصور المحترف مايك ماكلاود إن الحيوان كان “يهاجم أي شيء وكل شيء” في طريقه.

ويقول ماكلاود إن السائح كان على مسافة تتجاوز 90 مترا من الحيوان في البداية، وهي مسافة تزيد كثيرا على الحد الأدنى الذي توصي به إدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية، قبل أن تتغير الظروف سريعا.

ويظهر الفيديو الثور وهو يتدحرج في التراب، ثم ينهض ويتجه نحو طريق داخلي، قبل أن ينطلق فجأة باتجاه الرجل الذي حاول الهرب عبر مساحة عشبية، لينطحه ويقذفه في الهواء لمسافة قدرت بنحو 8 أقدام -نحو 2.5 مترا- في دوران كامل، قبل أن يسقط على جانبه بقوة.

ويؤكد المصور أن الحفيد تمكن من الفرار، بينما بقي الثور للحظات فوق الرجل المصاب، قبل أن يتدخل عدد من الموجودين في المكان ويصرخوا في محاولة لتشتيت انتباهه، حتى ابتعد الحيوان.

ويقول ماكلاود إنه أوقف التصوير وركض باتجاه الثور خشية أن يعاود مهاجمة الرجل وهو على الأرض، قبل وصول فرق الإسعاف. ويشار إلى أن الثور كان قد اندفع أيضا باتجاه مجموعة من الأطفال قبل أن يواصل الجري داخل المخيم، ثم يصل إلى الرجل وحفيده.

ليس أول هجوم هذا العام

تشير التقارير إلى أن هذه الواقعة هي الثانية من نوعها داخل يلوستون خلال عام 2026، إذ سبق أن تعرض طفل يبلغ من العمر 12 عاما لهجوم من ثور بيسون في 26 يونيو/حزيران الماضي بالقرب من منطقة “بركان الطين”، وأصيب بجروح بعد أن اقترب -بحسب إدارة المتنزه- إلى مسافة غير آمنة من الحيوان.

ويذكّر الحادثان بخطورة الاقتراب من البيسون، الذي يستطيع الجري بسرعة تصل إلى نحو 56 كيلومترا في الساعة، ويصل وزن الذكور البالغة منه إلى أكثر من 900 كيلوغرام، وفقا لإدارة المتنزهات الوطنية الأمريكية.

ما هو البيسون؟ ولماذا قد يتحول إلى الهجوم في ثوان؟

البيسون الأمريكي (American bison)، المعروف شعبيا في بعض السياقات باسم “الجاموس”، هو أكبر الثدييات البرية في أمريكا الشمالية. ويتميز بكتفين مرتفعين وكتلة عضلية كبيرة في مقدمة الجسم، وقرون قصيرة لكنها قوية، ورأس ضخم يستخدمه في النطح والدفاع.

ورغم أن كثيرين يرونه حيوانا هادئا يرعى في المروج أو يستلقي على الأرض، فإن إدارة المتنزهات الوطنية تؤكد أن البيسون حيوان بري بالكامل، وهو المسؤول عن أكبر عدد من إصابات الزوار داخل متنزه يلوستون مقارنة بأي حيوان بري آخر.

ولهذا توصي الإدارة بالابتعاد مسافة لا تقل عن 23 مترا عن البيسون والحيوانات الكبيرة الأخرى، وعدم الاقتراب منها لالتقاط الصور أو مراقبتها عن قرب، لأن سلوكها قد يتغير بصورة مفاجئة.

موسم التزاوج.. أحد التفسيرات المحتملة

رجح تقرير موقع “كاوبوي ستيت ديلي “، أن يكون موسم التزاوج السنوي للبيسون أحد العوامل التي قد تفسر السلوك العدواني للثور في هذه الواقعة. وتمتد هذه الفترة عادة من يونيو/حزيران حتى سبتمبر/أيلول، وتصبح خلالها الذكور أكثر تنافسا وعدوانية في الدفاع عن مناطقها والتنافس على الإناث.

وقال المصور إن الثور بدا “غاضبا ومنفعلا ويهاجم أي شيء وكل شيء”، مؤكدا أنه لم يلاحظ سلوكا محفوفا بالمخاطر من جانب الرجل أو حفيده قبل بدء المطاردة، وأنهما كانا -في تقديره- على مسافة آمنة عندما بدأت الواقعة.

ويتفق ذلك مع ما يورده مختصون في سلوك الحياة البرية بشأن ازدياد عدوانية ذكور البيسون خلال موسم التزاوج، وهو ما يجعلها أكثر حساسية لأي حركة أو اقتراب في محيطها، حتى وإن لم يكن مقصودا.

لماذا يهاجم البيسون البشر؟

يعزو الباحثون هجمات البيسون على البشر عادة إلى مجموعة من العوامل، أبرزها:

  • الاقتراب لمسافة أقل من الحدود الآمنة، وهو ما يدفع الحيوان إلى الدفاع عن مساحته.
  • سوء تفسير سلوك الحيوان، إذ لا يعني استلقاؤه أو تدحرجه في التراب بالضرورة أنه هادئ أو غير مستعد للهجوم.
  • التوتر الموسمي، حيث تزداد العدوانية خلال موسم التزاوج لدى الذكور.
  • كثرة المؤثرات المحيطة، مثل حركة المركبات أو تجمع الزوار أو الضوضاء، التي قد تزيد من توتر الحيوان.

حيوان بري لا يمكن التنبؤ بسلوكه

يقول ماكلاود إنه تواصل لاحقا مع حفيد المصاب، الذي كان يشعر بالذنب ويعتقد أن جده ربما ارتكب خطأ، لكن مراجعة الفيديو -بحسب المصور- أظهرت أن الرجل لم يكن يحاول الاقتراب من الحيوان أو استفزازه، بل كان يسير في نزهة عندما وجد نفسه فجأة في مساره.

وتكرر إدارة المتنزهات الوطنية في إرشاداتها ضرورة احترام مسافات الأمان وعدم الاقتراب من الحيوانات البرية مهما بدت هادئة، مؤكدة أن البيسون ليس حيوانا أليفا، وأن سلوكه قد يتغير خلال لحظات، مؤكدة أن ترك مسافة كافية مع الحياة البرية ليس مجرد توصية، بل أحد أهم عوامل الوقاية من الإصابات الخطرة.

Exit mobile version