روكب اليوم
2026-05-25 10:33:00

جاء ذلك خلال طرح البابا مقترحاته في أول وثيقة لاهوتية كبرى خلال حبريته.
وفي حين ركّزت الرسالة البابوية العامة على الذكاء الاصطناعي، إلّا أنها نص يتجاوز الأسئلة التكنولوجية ليمس الأزمات التي تواجه البشرية. وقال البابا ليو إن نظرية «الحرب العادلة» -وهي عقيدة تحدد الشروط التي تبرر الحرب- قد «عفا عليها الزمن الآن»، مؤكداً أنه لا يمكن استخدام القوة العسكرية إلّا لـ«الدفاع عن النفس بالمعنى الأشد صرامة».
ويحذّر البابا، الذي جعل من صُنع السلام سمة مركزية لحبريته، من أن استخدام «القوة والعنف والأسلحة» يؤدي في النهاية إلى «عواقب كارثية على السكان المدنيين».
وكتب البابا: «إن بناء عالم في حالة صراع دائم هو شر يجب تسميته باسمه الحقيقي»، مضيفاً أن «البشرية تمتلك أدوات أكثر فاعلية وقدرة بكثير لتعزيز الحياة البشرية وحل النزاعات، مثل الحوار والدبلوماسية والمغفرة».
وتأتي معارضته لـ«الحرب العادلة» في أعقاب تصريحات لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قال فيها إن على البابا «أن يكون حذراً عندما يتحدث في مسائل اللاهوت»، وذلك بعد أن انتقد بشدة الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، وتوبيخه لقادة العالم لاستخدامهم لغة دينية لتبرير الحرب.
وفي النص، يدعو البابا أيضاً إلى تطبيق مجموعة من المبادئ على تطوير الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك التوزيع الأكثر عدالة للموارد، وكرامة الشخص البشري، والعدالة الاجتماعية، ورعاية البيئة.
ومستلهماً قصة كتابية، يحذّر البابا من أن البشرية تخاطر مع الذكاء الاصطناعي ببناء «برج بابل»، الذي كان محاولة من الناس «لصنع اسم» لأنفسهم بقوة واحدة ولغة واحدة. ويقول البابا إن القصة هي تحذير من مخطط «يهيمن ويثبط الإنسانية في نهاية المطاف»، مصراً بدلاً من ذلك على ضرورة أن تسهم الآراء والمجموعات المتنوعة في تطوير الذكاء الاصطناعي.
ويصر ليو على أن التكنولوجيا يجب أن تحمي وظائف الناس، وأنها بحاجة إلى «أطر قانونية قوية، وإشراف مستقل، ومستخدمين واعين، ونظام سياسي لا يتخلى عن مسؤولياته».
والرسالة العامة هي تقليدياً رسالة يرسلها البابا إلى الأساقفة والكنيسة الرومانية الكاثوليكية الأوسع، لكنها اتسعت مؤخراً حيث استخدم البابا فرنسيس الرسالة العامة الأولى في عهده لمخاطبة العالم أجمع بشأن حماية البيئة.
ويُنظر إلى وثيقة ليو الرابع عشر بشأن الذكاء الاصطناعي، «الإنسانية الرائعة»، كوثيقة تاريخية مماثلة لحبريته، وكمعالجة لموضوع يحدد معالم العصر، وقد وجّهها إلى الكاثوليك و«كل شخص صاحب نية حسنة».
وقد حدد البابا ليو الذكاء الاصطناعي كأولوية قصوى، وهو أول حبر أعظم يقدم بنفسه رسالة بابوية عامة للعالم في الفاتيكان.
ويحدد نصه نهجاً للذكاء الاصطناعي لا يرفض الفرص التي تتيحها التكنولوجيا، ولا يراها فاتحة لمستقبل على غرار اليوتوبيا (المدينة الفاضلة).
وتحقيقاً لهذه الغاية، يوجه أول بابا أميركي انتقاداً لـ «ما بعد الإنسانية»، وهي الفكرة القائلة بأن التكنولوجيا يمكن أن تساعد الإنسان على التغلب على القيود الجسدية والبيولوجية مثل الشيخوخة، ولـ«ما وراء الإنسانية» التي تشكك في تميز الكائنات البشرية وتطمس الحدود بين البشر والآلات.
وكتب البابا: «لا يمكننا اعتبار الذكاء الاصطناعي محايداً أخلاقياً.. فكل أداة تقنية تجسد خيارات وأولويات من خلال ما تقيسه وتتجاهله وتحسنه، وكيفية تصنيفها للأشخاص والمواقف».
وقد تطرق البابا ليون بالفعل إلى موضوع الذكاء الاصطناعي عدة مرات خلال حبريته المستمرة منذ عام، محذّراً من روبوتات الدردشة «المفرطة في العاطفة»، وموجهاً رسالة إلى المديرين التنفيذيين للتكنولوجيا الذين يجتمعون بشأن الذكاء الاصطناعي في الفاتيكان، وحاثاً الكهنة على عدم استخدام الذكاء الاصطناعي عند كتابة خطبهم وعظاتهم.
وقبل أيام قليلة من صدور الرسالة العامة، اتخذ البابا قراراً غير عادي بإنشاء لجنة مشتركة بين دوائر الفاتيكان بشأن الذكاء الاصطناعي، والتي ستتولى فحص آثار هذه التكنولوجيا.
وقد شهد الفاتيكان كيف يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر؛ إذ كان البابا فرنسيس موضوعاً للعديد من الصور المزيفة تزييفاً عميقاً، في حين كشف البابا ليون أنه رفض السماح بإنشاء «أفاتار بابوي» (شخصية افتراضية) له يعقد لقاءات خاصة ويجيب عن الأسئلة.
لكن الأب أنطونيو سبادارو، وهو مسؤول في الفاتيكان، يقول إن رسالة ليو العامة تمثل لحظة جديدة وتعد «الاستجابة المؤسسية الأكثر أهمية» للذكاء الاصطناعي من قبل هيئة دينية عالمية كبرى.
(كريستوفر لامب روكب اليوم)
