روكب اليوم
وفي السياق، قلل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أهمية رفض الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للمقترح الإيراني، مؤكدا أن ترمب يطلق تصريحات متناقضة، وأن طهران لم يصلها الرد الأمريكي بشكل رسمي عبر الوسطاء حتى اللحظة، بحسب مداخلة مراسل الجزيرة عمر هواش.
قصص مقترحة
list of 2 itemsend of list
ويضيف عراقجي أن طهران تنتظر الرد الأمريكي مكتوبا رسميا عبر الوسطاء، لا سيما الوسيط القطري الذي حمل الرسائل مؤخرا بين طهران وواشنطن، وفعل هذه الوساطة الجديدة، مشيرا إلى أن الحل الدبلوماسي هو المخرج الوحيد من الطريق المسدود.
ويشير عراقجي إلى أن واشنطن جربت الحل العسكري وفشلت، وجربت الضغوط الاقتصادية والعقوبات والحصار، وأن إيران أثبتت قدرتها على تحمل كافة تلك الضغوط، ما يجعل الحل الدبلوماسي هو الخيار الوحيد المتاح.
وكان ترمب أعلن -أمس السبت- رفضه مقترحا قدمته إيران لإعادة فتح حركة التجارة ومضيق هرمز وإنهاء القتال في الشرق الأوسط خلال 7 أيام.
وقال إن إيران ترغب في إبرام اتفاق وإعادة فتح الملاحة والتجارة فورا بسبب “تكبدها خسائر فادحة “، مضيفا “أنا أحب عقد الاتفاقات أيضا، لكن هذا الاقتراح غير مقبول “، في إشارة إلى مقترح قدمته إيران عبر الوسيط القطري.
الشروط الإيرانية
ويتطلب فتح مضيق هرمز قبول الشروط الإيرانية التي يؤكد عراقجي أنها تمثل حقوق الشعب الإيراني، وأنها موضع إجماع في مجلس الأمن القومي الإيراني، وأن هذه الشروط باتت معروفة للجميع.
وتشمل الشروط الإيرانية -وفقا لهواش- رفع الحصار البحري عن الموانئ، والحصول على الأموال المجمدة، وإيقاف كافة التهديدات في الجبهة الإيرانية والجبهة اللبنانية، فضلا عن رفع العقوبات التي فُرِضت بعد التوقيع على مذكرة التفاهم.
وفي سياق متصل, تشير مصادر في طهران إلى أن مباحثات غير مباشرة لا تزال جارية بين الإيرانيين والأمريكيين في نيويورك، وأن وزير الخارجية الإيراني لا يزال موجودا هناك، ما قد يفتح الباب أمام تطورات خلال الأيام المقبلة، كما يوضح هواش.
ويشير الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بعد عودته إلى طهران، إلى أن إيران واصلت مباحثاتها غير المباشرة مع أمريكا خلال الأيام الماضية لتثبت للعالم أنها لا تخشى الحلول الدبلوماسية ولا تريد الحرب، وأن واشنطن وإسرائيل هما المسؤولتان عن الوضع الراهن في المنطقة.
وعلى الصعيد العسكري، يؤكد المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي أن إيران تسيطر على مضيق هرمز، وأنها مستعدة لأي مواجهة جديدة، وترفض أي إدارة أمريكية للمضيق، محذرا من أن الأمريكيين سيواجهون الضربات الإيرانية إذا حاولت واشنطن فرض إرادتها.
وحذرت السلطة التي أنشأتها إيران لإدارة مضيق هرمز السفن من العواقب إذا استخدمت “مسارات غير قانونية ” في المنطقة.
وقالت هيئة إدارة مضيق هرمز الإيرانية في وقت مبكر من اليوم الأحد على منصة إكس: “إن هذا يحمل مخاطر خسائر مالية وفي الأرواح للسفينة والمالك والربان والطاقم، ويقيد بشكل خطير عبورها المستقبلي في مضيق هرمز “.
وقالت السلطة إنه يجب على ملاك السفن ممارسة العناية الواجبة لمنع مثل هذه الانتهاكات. وإذا خرق المستأجرون القواعد، فقد تواجه جميع السفن التابعة للشركات المعنية قيودا في المستقبل.
فرص الحوار
ومن ناحيته، يشير رئيس تحرير صحيفة الوفاق الإيرانية مختار حداد إلى أن باب الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل، مستندا إلى معلومات بأن الوفد الإيراني قد يبقى في نيويورك لاستمرار المفاوضات حتى يوم الأربعاء، ما يعني أن الفرصة لا تزال قائمة لاستئناف الحوار.
ويوضح أن إيران لم تطلب شيئا تعجيزيا أو خارجا عن مذكرة التفاهم، بل تسهل المعادلة بالعودة إلى المذكرة مقابل فتح مضيق هرمز خلال 7 أيام، ثم الانتقال إلى مفاوضات نهائية حول البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن رفض ترمب لهذا المقترح يعني أن واشنطن أهدرت فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق.
ويرفض حداد قراءة الموقف بأن إيران في موقف قوة أو ضعف، معتبرا أنها تريد اتفاقا وتريد الاستفادة من مزاياه، ويحمل ترمب مسؤولية “مأزقه ” بسبب تماشيه مع طموحات بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– وليس بسبب إيران التي لم تطلب سوى العودة إلى الاتفاق، مؤكدا أن أي مفاوضات يجب أن تقوم على مبدأ رابح-رابح.
ويحذر رئيس تحرير صحيفة الوفاق من أن استمرار التعنت الأمريكي وعدم العودة إلى مذكرة التفاهم قد يدفع إيران إلى تشديد شروطها وتغيير مواقفها، ما سيجعل التوصل إلى اتفاق أكثر صعوبة في المستقبل.
شروط ترمب
ومن جهة أخرى، يرى عضو المجلس الاستشاري لحملة الرئيس ترمب سابقا غابرييل صوما أن ترمب لديه شروط على إيران لا يمكن تجاوزها، مشيرا إلى أن طهران ما زالت تعمل على إنتاج السلاح النووي، وترفض التوقيع على معاهدة عدم الانتشار، وهو ما يصر ترمب على معالجته أولا.
ويضيف صوما -خلال مداخلة للجزيرة- أن إيران تعمل على زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، وهو ما يهدد أمن شركاء أمريكا وحلفائها في المنطقة، حتى في أوروبا، لأن مدى هذه الصواريخ يصل إليها، ما يجعل الملف الصاروخي أحد المحاور الرئيسية في أي تفاوض.
ويشير إلى أن إيران تتدخل في شؤون دول الجوار، وتدعم حزب الله في لبنان، وجماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن، والفصائل المقاومة في العراق، وأن هذه التدخلات تشكل أحد الشروط التي يطالب ترمب طهران بوقفها.
ويخلص صوما إلى أن على إيران أن ترضى بالشروط التي يفرضها ترمب، وأن هناك مطالب أخرى لم تنفذها طهران حتى الآن، ما يجعل المقترح الإيراني الأخير غير كافٍ، ويؤكد أن واشنطن لن تقبل بأي اتفاق لا يتضمن هذه الشروط.

