روكب اليوم
2026-11-06 15:18:00

(روكب اليوم)– وعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإبرام اتفاق أمني جديد لأوكرانيا “قد يشمل أوروبا بأكملها”، وذلك عقب لقائه مبعوثاً روسياً رفيع المستوى، الخميس. إلا أن المقترح لا يزال يفتقر إلى التفاصيل، مما أثار حيرة العواصم الأوروبية.
وقال ترامب للصحفيين، الخميس: “سيكون اتفاقاً كبيراً للغاية. لن يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل أوروبا بأكملها. سيكون اتفاقاً كبيراً ورائعاً، وسيشعر الجميع بسعادة غامرة”، دون الخوض في أي تفاصيل إضافية.
وجاءت تصريحات الرئيس الأمريكي، الذي سبق أن وعد في مناسبات عدة بالتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب في أوكرانيا، عقب اجتماعه مع كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي الروسي الخاضع للعقوبات، والذي يعمل مبعوثاً للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وفي السياق نفسه، نشر جاريد كوشنر، صهر ترامب، بياناً على منصة “إكس”، تويتر سابقاً، الخميس، أشار فيه إلى ضرورة وجود “هيكل أمني أوروبي أوسع”، بهدف “معالجة المخاوف الأمنية لجميع الأطراف، وتقليل مخاطر نشوب صراعات مستقبلية، وتهيئة بيئة أمنية أكثر استقراراً وقابلية للتنبؤ”.
وذكر كوشنر في بيانه: “على مدى أكثر من 30 عاماً، واجهت أوروبا وروسيا صعوبات في إرساء إطار أمني مستدام. إن عقوداً من انعدام الثقة، وتضارب المخاوف الأمنية، والتداعيات المدمرة لهذه الحرب، تجعل من هذا التحدي أمراً بالغ الصعوبة، لكنه في الوقت ذاته ضروري لتحقيق سلام دائم”.
ولم يشر كوشنر إلى أن روسيا هي التي غزت أوكرانيا، كما لم يتطرق إلى سلسلة الهجمات الهجينة التي تتهم دول أوروبية موسكو بالوقوف وراءها.
ودعا كوشنر أيضاً إلى “تعزيز الشفافية العسكرية، واتخاذ تدابير متبادلة للحد من مخاطر التصعيد” بين روسيا وأوروبا، وهي دعوة قد تثير قلقاً في بعض الأوساط الأوروبية، لا سيما في ظل الموقف الروسي الثابت الذي يعتبر وجود حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أوروبا الشرقية تصعيداً بحد ذاته.
وأضاف أن الولايات المتحدة أجرت مؤخراً محادثات مع أوكرانيا وحلف الناتو وشركاء أوروبيين آخرين، مشيراً إلى أن ترامب “دفع قدماً” بالمناقشات المتعلقة بالأمن مع القادة الأوروبيين. ومع ذلك، قال عدد من المسؤولين الأوروبيين المطلعين على الصراع لشبكة روكب اليوم إنهم لا يعرفون ما الذي كان يشير إليه ترامب.
مسعى جديد للسلام
أجرى ترامب، الخميس، محادثة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أحد أبرز الداعمين لأوكرانيا. ورفض مسؤول في الحكومة الألمانية الخوض في تفاصيل الاتصال، لكنه أشار إلى أن الأفكار الجديدة التي طرحتها إدارة ترامب تستند إلى مفاوضات جرت خلال الأشهر الماضية.
وليس من الواضح ما إذا كان ترامب قد تحدث إلى قادة أوروبيين آخرين.
وفي غضون ذلك، أكدت أليسون هارت، المتحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إجراء محادثات في بروكسل، الخميس، بين الحلف والولايات المتحدة وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وشركاء أوروبيين آخرين، وذلك قبيل الاجتماع الثلاثي المرتقب بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا في أبوظبي الأسبوع المقبل.
وقالت هارت إن الاجتماع “سعى إلى الدفع نحو إنهاء الحرب في أوكرانيا بشكل عادل ومستدام”، لكنها رفضت الكشف عن أي تفاصيل إضافية.
وكان ديميترييف حاضراً في البيت الأبيض، الخميس، للمشاركة في فعالية نظمتها السيدة الأمريكية الأولى ميلانيا ترامب، وجمعت ممثلين عن روسيا وأوكرانيا للاحتفاء بنجاح وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي في بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي.
وفي تصريحات للصحفيين لاحقاً، قال ترامب إنه لم يلتقِ بالوفد الأوكراني.
وجدد ترامب مؤخراً مساعيه للتوصل إلى تسوية تفاوضية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، وذلك في أعقاب خلاف علني مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
ورغم هذه الوعود، لا تزال الحرب محتدمة، فيما تواصل روسيا قتل المدنيين الأوكرانيين بصورة يومية. ففي هجوم وقع في وقت سابق من هذا الأسبوع، ألقت موسكو تسع قنابل على ملجأ تحت الأرض، بينما كان أشخاص يتجمعون داخله لتلقي مساعدات إنسانية، مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 53 شخصاً، في واحدة من أكثر الهجمات دموية خلال صراع دخل الآن عامه الخامس.
ولا يزال بوتين متمسكاً بمطالبه المتشددة من أوكرانيا، والتي تشمل بسط السيطرة الروسية على كامل منطقة دونباس في شرق البلاد، وتقليص حجم الجيش الأوكراني، وتخلي كييف عن طموحاتها للانضمام إلى حلف الناتو. وتعتبر كييف هذه المطالب “خطوطاً حمراء” تشير إلى أن بوتين ليس جاداً في التفاوض للتوصل إلى اتفاق سلام.

