
روكب اليوم
Published On 6/6/2026
وجّه الرئيس الكولومبي المنتهية ولايته غوستافو بيترو انتقادات لاذعة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بعد إعلان الأخير دعمه مرشح اليمين المتطرف أبيلاردو دي لا إسبرييّا في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بكولومبيا، معتبرا أن واشنطن تؤيد قوى مرتبطة بتهريب المخدرات.
وستُجرى جولة الإعادة في 21 يونيو/حزيران، ويتنافس فيها دي لا إسبرييّا مع المرشح اليساري إيفان سيبيدا.
وقال بيترو -في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية من قصر الرئاسة- إن “حلفاء الولايات المتحدة في كولومبيا عبارة عن منظومة تجمع بين تهريب المخدرات وعمل المليشيات شبه العسكرية، فضلا عن كونهم أبناء مرتكبي إبادة جماعية”.
وجاءت تصريحات بيترو ردا على تأييد ترمب للمحامي اليميني دي لا إسبرييّا (47 عاما)، المتهم بجمع ثروته من تمثيل عناصر في مليشيات شبه عسكرية متورطة في تهريب المخدرات، إضافة إلى متهمين بالاحتيال ولاعبي كرة قدم.
وكان دي لا إسبرييّا قد اتهم بيترو بالتساهل مع متمردين يساريين متورطين في تهريب الكوكايين، متعهدا بتشديد الإجراءات ضدهم.
ويتهم بيترو وسيبيدا مليشيات مرتبطة بالدولة بارتكاب “إبادة جماعية” بحق قادة اليسار خلال ذروة الصراع في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وكان والد سيبيدا -العضو في مجلس الشيوخ عن الحزب الشيوعي- من بين أكثر من 5700 ناشط سياسي يساري قُتلوا خلال النزاع بين الدولة والمتمردين اليساريين والمليشيات اليمينية.
ويُعد دي لا إسبرييّا -القادم من خارج المؤسسة السياسية التقليدية- من مؤيدي ترمب، وقد خاض حملته الانتخابية من خلف زجاج مضاد للرصاص، متعهدا بمواجهة الجماعات المسلحة في الجو والبر والبحر.
ويحظر الدستور الكولومبي على الرئيس تولي ولاية ثانية. ويُعدّ بيترو أول رئيس يساري في تاريخ البلاد، وقد فشلت إستراتيجيته المعروفة باسم “السلام الشامل” في التوصل إلى اتفاق ينهي الصراع مع الجماعات المسلحة، وفق منتقديه.
ويقول منتقدو بيترو إن إستراتيجيته منحت الجماعات الإجرامية حرية مطلقة، مما أدى إلى تصاعد العنف وارتفاع صادرات الكوكايين إلى مستويات قياسية.
وسعى ترمب إلى التأثير في نتائج الانتخابات في عدد من دول أمريكا اللاتينية، من خلال دعم مرشحين يمينيين يتبنون خطابا متشددا تجاه الجريمة والهجرة.
وتشهد كولومبيا أسوأ موجة عنف منذ توقيع اتفاق السلام مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية “فارك” عام 2016، مع اغتيال عدد من القادة المجتمعيين والمدنيين في هجمات بسيارات مفخخة ومسيّرات، إضافة إلى مقتل مرشح رئاسي.
وبعد مرور نحو عقد على توقيع اتفاق السلام التاريخي، لا تزال مناطق في كولومبيا تحت سيطرة جماعات مسلحة معارضة تهيمن على إنتاج الكوكايين.
ماض من الخلاف
وتأتي تصريحات بيترو في سياق توتر متصاعد بينه وبين ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
وبدأ الخلاف مع رفض بيترو استقبال طائرات عسكرية أمريكية تقل مهاجرين كولومبيين مرحَّلين من الولايات المتحدة، احتجاجا على طريقة معاملتهم، قبل أن يتراجع عن موقفه بعد تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية وعقوبات وقيود على التأشيرات.
ولاحقا، اتسع الخلاف إلى ملف مكافحة المخدرات، إذ اتهم ترمب بيترو بالسماح لعصابات المخدرات بالازدهار، وهدد بزيادة الرسوم، قبل أن تفرض واشنطن عقوبات على بيترو -في أكتوبر/تشرين الأول 2025- على خلفية مزاعم تتعلق بتجارة المخدرات.
ورفضت بوغوتا اتهامات ترمب، وقالت إن حكومة بيترو حققت معدلات قياسية في ضبط الكوكايين، وإن توسع زراعة الكوكا تباطأ سنويا منذ عام 2021.
وضع مماثل في بيرو
وفي سياق متصل، أكد المرشح اليساري في الانتخابات الرئاسية في بيرو روبرتو سانشيز -أمس الجمعة- أنه يرغب في إقامة علاقات “قائمة على الاحترام” مع ترمب، في بادرة انفتاح على واشنطن قبل يومين من جولة ثانية من الانتخابات يُتوقع أن تكون محتدمة.
واعتمد سانشيز -المتقارب في استطلاعات الرأي مع منافسته المحافظة كيكو فوجيموري- نبرة معتدلة عند حديثه عن ترمب، في محاولة لطمأنة الناخبين المترددين والأسواق بعد سنوات من الاضطرابات السياسية في بيرو.
وقال سانشيز -لوكالة الصحافة الفرنسية- إن “حسن الجوار، والعلاقات القائمة على الاحترام بين الدول، وتعزيز الروابط السياسية والثقافية والتجارية؛ يجب أن تظل دائما أولوية”.
وأضاف أن العلاقات بين بيرو والولايات المتحدة “لا يمكن أن تكون استثناء”.
ودعا سانشيز مرارا -خلال الأيام الأخيرة- إلى التوافق والاستقرار، متحفظا على خطط التغيير الجذري التي تثير قلق جزء من الناخبين المحافظين.
وقال في أحد المؤتمرات الصحفية إن “على كل من يرغب في الفوز وتحمُّل هذه المسؤولية أن يبقى متواضعا، وأن يتحلى بالحكمة ويدعو إلى توافق سياسي”.
وشدد المرشح اليساري أيضا على استمرارية السياسة الاقتصادية، مشيرا إلى احترام استقلالية البنك المركزي والإبقاء على القواعد الاقتصادية الكلية المعمول بها منذ فترة طويلة.
وتُظهر استطلاعات الرأي تقاربا شديدا بين سانشيز وفوجيموري، إذ لا يفصل بينهما سوى بضع نقاط، بينما تهيمن قضايا الجريمة وانعدام الأمن على اهتمامات الناخبين.

