Site icon روكب اليوم

بين متفائل ومتشكك.. أوبك بلس يواصل زيادة الإنتاج لتهدئة الأسواق | اقتصاد

getty 69ce294a27 1775118666



روكب اليوم

في أول اجتماع له بعد توقيع مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، قرر تحالف “أوبك بلس” الذي تقوده السعودية وروسيا، أمس الأحد، زيادة جديدة في إنتاج النفط بمقدار 188 ألف برميل يوميا، بدءا من مطلع أغسطس/آب المقبل، سعيا لتهدئة الأسواق التي يقول محللون إنها بحاجة لما هو أكثر من هذا القرار.

ويمثل القرار خطوة أولى لاختبار التفاهمات بين طهران وواشنطن وإعادة تشغيل صنابير الخليج بعد أزمة الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز، وقد شدد التحالف في بيان على اعتماد نهج مرن يتيح تعديل الزيادات أو تعليقها طوعيا وفق التطورات الجيوسياسية.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

ودفع القرار الجديد أسعار النفط للتراجع بنحو 1.5% اليوم الاثنين حيث وصل خام برنت إلى 102 دولار للبرميل، بحسب وكالة رويترز، التي قالت إن القرار ربما يسهم في زيادة الإمدادات العالمية. وهذه هي الزيادة الثانية التي يقرها “أوبك بلس”، بعد زيادة مماثلة جرى العمل بها مطلع يونيو/حزيران الماضي، بعد إقرارها في مايو/أيار.

رسالة مزدوجة

يقول الخبراء إن استقرار الأسواق ليس مرتبطا بزيادة الإنتاج فقط وإنما بقدرة التحالف على تأمين طرق النقل وإيصال النفط للمستهلكين في آسيا وأوروبا وأفريقيا.

فعلى الرغم من عبور أكثر من 10 ملايين برميل من النفط يوميا منذ توقيع المذكرة الأمريكية الإيرانية في 17 يونيو/حزيران الماضي، وفق ما قاله عيسى الطيبي في تقرير للجزيرة، إلا أن محللين يرون في قرار “أوبك بلس” رسالة مزدوجة.

فرهن استمرار الزيادة بالأوضاع الجيوسياسية يعني أن التحالف شديد الارتهان بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، كما يقول كبير المحللين في “بزنس مونيتور” ، توماس إبنر.

هذا التحوط ربما تفسره الأرقام الكبيرة المتعلقة بتراجع الإمدادات، حيث فقدت صادرات السعودية والكويت والعراق نحو 6 ملايين برميل يوميا إبان الحرب، وهو ما دفع “أوبك بلس” للتمسك بما يسميها المرونة الكاملة للتحكم في زيادات الإنتاج.

أمل في نهاية النفق

ومع ذلك، يرى خبراء آخرون أن القرار يمثل بداية تعافٍ أوسع من تداعيات الصراع، التي طالت العالم كله بسبب تقلب أسعار النفط، وما صحبها من ضغوط هائلة على الاقتصاد- برأي أستاذ الاقتصاد في المعهد النمساوي للأبحاث الاقتصادية، كلاوس فريزنبيشلر.

فالتركيز لا ينصبّ على الزيادة وحدها، بل بالدرجة الأولى على نقل النفط من المنطقة وإيصاله إلى المستهلكين في آسيا وأوروبا وشرق أفريقيا، بحسب فريزنبيشلر، الذي يرى أن ثمة بصيص أمل في نهاية النفق.

فالتحالف -على ما يبدو- يحاول طمأنة الأسواق التي لم تشفَ بعد من أزمة هرمز، وذلك في خضم تفاهمات هشة بين أمريكا وإيران، مما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت الزيادة الجديدة ستهدئ السوق أم ستزيد جرعة الشك.

توقعات مستقبلية

وكانت الإمارات، وهي من أكبر منتجي النفط عالميا، قد أعلنت في 28 أبريل/نيسان الماضي، انسحابها من منظمة الدول المصدرة للنفط “أوبك” ومن مجموعة “أوبك بلس”، في خطوة قال خبراء إنها ربما تكون بداية “تعويم حر” لأحد أكثر المنتجين نشاطا، بما قد يهدد تماسك التحالف ويدفع أسعار النفط نحو التراجع.

وجاء القرار الإماراتي بعد ما يقرب من 60 عاما من العضوية في “أوبك”، إلى جانب الانسحاب من تحالف “أوبك بلس” الذي تأسس عام 2016، وذلك في لحظة جيوسياسية واقتصادية حساسة، إذ لا يواجه السوق خطر فائض في المعروض، بقدر ما يواجه اضطرابات في الإمدادات على خلفية التوترات المحيطة بمضيق هرمز.

وبعد الانسحاب، قالت الإمارات إنها “ستواصل دورها المسؤول من خلال زيادة الإنتاج بشكل تدريجي ومدروس، بما يتماشى مع الطلب وظروف السوق”، و”ستواصل العمل مع الشركاء لتطوير الموارد، بما يدعم النمو والتنويع الاقتصادي”.

وفي العموم، يتوقع خبراء الطاقة تراجع أسعار النفط مع زيادة المعروض إذا مضى الاتفاق الأمريكي الإيراني قدما وخصوصا إن خففت الولايات المتحدة عن صادرات إيران من النفط.

ففي تصريحات سابقة للجزيرة نت، قال الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي إن طبيعة فتح مضيق هرمز ستكون حاسمة في تحديد سرعة هبوط الأسعار، لافتا إلى أن ثمة فرق بين فتح تدريجي “بطلب إيراني”، بما يعني بقاء طهران صاحبة نفوذ كبير على حركة المرور، وبين فتح مرتبط بتطور الوضع الأمني وإزالة الألغام بجهود دولية تشارك فيها أطراف غربية عدة.

وبرأي الشوبكي فإن علاوة المخاطر في قطاع النفط لن تختفي بمجرد إعلان سياسي، لأن شركات الشحن والتأمين ترى أن المرور لا يزال مشروطا، أو أن المخاطر الأمنية قائمة، مما يعني أن جزءا من العلاوة سيظل قائما في سعر الخام، حتى لو انخفضت الأسعار في الجلسات الأولى بعد إعلان الاتفاق.

أما مؤسسة مورغان ستانلي الأمريكية، فتوقعت في أبريل/نيسان الماضي، 3 مسارات لأسعار النفط بناء على سرعة استئناف حركة هرمز، جاءت كالتالي:

  • في سيناريو التهدئة، الذي يتضمن عودة الشحن خلال شهر، يستقر سعر برميل النفط بين 80 و90 دولارا.
  • أما إذا عاد نحو 80% من مرور الناقلات خلال شهر، وتأخرت عودة المضيق إلى طبيعته 3 أشهر، مع احتفاظ إيران بنفوذ على الحركة، فقد تدور الأسعار حول 100 إلى 110 دولارات للبرميل.
  • وفي السيناريو الأشد، أي استمرار الإغلاق الفعلي عدة أشهر، قد تقفز الأسعار إلى 150-180 دولارا.

وبعد الإعلان عن الاتفاق، تراجعت أسعار الخام إلى مستويات لم تشهدها منذ بدء الحرب، حيث بلغ سعر النفط نحو 80 دولارا للبرميل خلال معاملات في يونيو/حزيران الماضي، لكنها عاودت الارتفاع مع عودة إغلاق المضيق وتبادل الضربات بين واشنطن وطهران لاحقا.

وقال خبير النفط ممدوح سلامة في تصريح سابق للجزيرة نت إن الإغلاق المتكرر لمضيق هرمز، وفتحه بشكل غير منتظم، يخلق حالة من الاضطراب في أسواق النفط، مؤكدا أن “الإغلاق المتكرر من قبل طهران لمضيق هرمز يخلق وضعا يؤدي إلى زيادة في السعر بشكل دائم نتيجة ما يعرف بعلاوة المرور بمضيق هرمز”.

Exit mobile version