Site icon روكب اليوم

تحليل شبكي للجزيرة يظهر حملة إسرائيلية ضد رئيسة أيرلندا الجديدة |

Catherine 1761656473

روكب اليوم

لم تمر ساعات على فوز اليسارية المستقلة كاثرين كونولي بالانتخابات الرئاسية الأيرلندية، حتى انطلقت حملة رقمية ممنهجة على منصات التواصل الاجتماعي استهدفت الرئيسة المنتخبة بخطاب منسق يتهمها بـ”معاداة السامية” و”دعم الإرهاب”.

وتصدر ملف فلسطين أجندة كونولي الانتخابية، ولم تتوقف عن الحديث والتركيز على معاناة غزة خلال العدوان الإسرائيلي، قائلة “نتماهى مع الفلسطينيين لأننا عشنا هذه التجربة من قبل ونشعر بمعاناتهم”.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

وأظهر تحليل شبكي لـ”الجزيرة تحقق”، أن الهجوم قادته حسابات إسرائيلية ويمينية متشددة أعادت تداول روايات متشابهة في التوقيت والمضمون، في محاولة لتشوية صورة “كونولي” التي تصدّرت السباق الرئاسي بنسبة تجاوزت 63% من الأصوات.

ويرى ناشطون أن انتخاب كونولي، كثالث امرأة تتولى رئاسة البلاد، يمثل تحولا رمزيا في الموقف الأيرلندي الرسمي ويعزز حضور صوت أوروبي يدافع عن العدالة وحقوق الفلسطينيين، في وقت يتجنب فيه كثير من القادة الأوروبيين توجيه انتقادات علنية لإسرائيل.

رصد الحملة

في 25 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، وحينما كانت تشير النتائج الأولية إلى تقدم كونولي الكاسح على منافستها الوحيدة، الوزيرة السابقة هيذر همفريز، رصد فريق “الجزيرة تحقق” حملة إلكترونية واسعة ضدها.

وتصدرت نتائج البحث عن اسمها على منصات التواصل كلمات مثل “حماس” و”إسرائيل” باللغة الإنجليزية، مرفقة بمئات المنشورات التي أعادت استخدام الصور والعبارات ذاتها تقريبا، في ما بدا أنه تنسيق واضح في طبيعة الرسائل وشكل المحتوى.

نتائج البحث عن اسم كاثرين كونولي على “إكس” تزامنا مع مؤشرات تقدمها بالانتخابات (تويت ديك)

ورصد الفريق انتشار تغريدات تتنوع بين محتوى دعائي وإخباري منشورة بلغات متعددة -منها الإنجليزية والإسبانية والعبرية- مما يعكس اتساع الحملة وتعدد مصادرها.

وتكرر في هذه المنشورات وصف كونولي بأنها “داعمة لحماس” أو “معادية لإسرائيل”، إلى جانب تداول صور معدلة ومولدة بالذكاء الاصطناعي تتضمن وسوما مشبوهة ورسومات تهكمية تربطها مباشرة بـ”الإرهاب”.

تحليل شبكي

وأجرى فريقنا تحليلا شبكيا لعينة تضم 5 آلاف تغريدة نشرت على منصة “إكس” بين 24 و26 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، مرتبطة بالحملة الرقمية ضد كونولي.

وأظهر التحليل تحديد 4267 حسابا تنوع نشاطها بين التعليق والإعجاب وإعادة النشر، وتبين من خريطة التفاعل أن النقاش قادته حسابات إسرائيلية ويمينية مؤيدة لإسرائيل تعمدت إعادة تدوير الرسائل ذاتها بصيغ متقاربة لتضخيم أثرها.

واتضح من شبكة التفاعل وجود تشابك بين الحسابات عبر مؤثرين رئيسيين في الحملة، مما يعكس تبادلا سريعا للمحتوى لجعل الادعاءات المضللة حقيقة مكررة عبر المنصات.

تحليل شبكي يظهر خريطة التفاعل وطبيعة تشابك الحسابات التي قادت الحملة ضد كونولي (الجزيرة)

في قلب الحملة، برزت حسابات إسرائيلية مؤثرة على “إكس” تروج باستمرار للسردية الإسرائيلية الرسمية، مثل “سافرجنت” (Suffragent@) و”يوسف حداد” (YosephHaddad@) و”المحارب اليهودي 13″ (JewishWarrior13@) وحساب “فيفيد بروس” (VividProwess@).

إلى جانب ذلك، ظهرت حسابات شخصيات إعلامية ويمينية معروفة ضمن الحملة الرقمية، مثل حساب “أولي لندن” (Oli London@) و”هن مازيغ” (Hen Mazzig@)، والمحامي الإسرائيلي “أرسين أوستروفسكي” (Arsen Ostrovsky) وغيرهم.

وكشف التحليل الشبكي أن الفاعلين الرئيسيين في الحملة ركزوا على ترويج 3 ادعاءات لتشويه صورة الرئيسة المنتخبة، وهي أنها تمجيد حركة حماس، ومعادية للسامية، وانتخابها انهيار لقيم الغرب.

تمجيد حماس

وأعادت الحسابات اليمينية والإسرائيلية الترويج لمواقف كونولي المؤيدة لحقوق الفلسطينيين باعتبارها “تمجيدا لحماس”، وذهبت بعض المنشورات إلى الزعم بأنها “تدافع عن الحركة في أوروبا”.

وانتقلت هذه السردية من المنصات الرقمية إلى وسائل الإعلام، التي كررت الاتهامات ذاتها، إذ نشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقريرا وصفت فيه كونولي بأنها “يسارية متطرفة”، واستندت إلى تصريحات مجتزأة لتصويرها على أنها “داعمة للإرهاب” بسبب مواقفها المؤيدة لفلسطين.

وسبق لكونولي أن انتقدت رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بعد تصريحاته التي استبعد فيها حركة (حماس) من أي حكومة فلسطينية مستقبلية، مؤكدة أن الحركة “جزء من الشعب، وأن القرار بشأن قيادته شأن فلسطيني خالص”.

انهيار قيم الغرب

واتجهت حسابات يمينية وإسرائيلية للتحذير من فوز كونولي الذي يمثل “انهيارا للقيم الغربية”، ويشير إلى “انتحار أيرلندا السياسي والأخلاقي”، كما رصدنا استخدامها عبارات مثل “انتهت أيرلندا” و”وداعا أيرلندا” بعد فوز المرشحة اليسارية.

كما وصفت الحسابات كونولي بأنها “ناشطة فلسطينية متطرفة” و”رمز لتفكك الهوية الأوروبية”، في حين ذهب بعض المدونين إلى التساؤل “ما الذي يجعل الأيرلنديين بهذه الدرجة من الانتحار الجماعي؟”.

في حين حاولت حسابات أخرى الترويج لتحليلات انتخابية ركزت على عرض نسب المشاركة المنخفضة لتقويض شرعية فوز كونولي، واعتبرت النتيجة بمثابة “كارثة سياسية” وإشارة إلى صعود اليسار المعادي للغرب في أوروبا.

معاداة السامية

وإلى جانب هذه الاتهامات، تكررت مجموعة مفردات محددة على لسان هذه الحسابات بكثافة، مثل “الدولة الإرهابية، داعمة حماس، اليسار المتطرف، معاداة السامية، الأجندة اليسارية، الإبادة الجماعية”.

وساهم انتشار هذه المصطلحات في تحويل النقاش من سجال سياسي إلى حملة رقمية منظمة تستهدف اليسار الأيرلندي برمته، وفي المقابل، تداولت حسابات أخرى تغريدات تظهر إسرائيل في موقف الضحية، وتصور كونولي على أنها معادية لإسرائيل واليهود.

وكانت كونولي قد وصفت إسرائيل سابقا بأنها “دولة إبادة جماعية”، وأدانت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، قائلة “لكن التاريخ لم يبدأ في ذلك اليوم، ومن المهم أن ننظر إلى الوراء، وإلى الفظائع الكثيرة التي ارتكبتها الحكومة الإسرائيلية عبر جيشها”.

Exit mobile version