روكب اليوم
2026-10-15 14:24:00

واستقر تضخم أسعار الغذاء تقريباً عند 19.59% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنةً مع 19.57% في أغسطس، بحسب المكتب الوطني للإحصاءات.
ويأتي تباطؤ التضخم العام في وقت ظل فيه معدل التضخم السنوي مستقراً عند مستويات تقارب 15% طوال العام، ما يمثل اختباراً للرئيس بولا تينوبو قبل الانتخابات المقررة في يناير، التي يسعى خلالها إلى الفوز بولاية رئاسية جديدة.
ويأتي تراجع التضخم في نيجيريا بعد فترة من الضغوط المرتفعة على الأسعار، إذ أظهرت بيانات سبتمبر انخفاض التضخم إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر/تشرين الأول 2020، مع تباطؤ التضخم الأساسي للشهر الرابع على التوالي إلى 12.95%.
ومع ذلك، ظل تضخم الغذاء مرتفعاً عند 19.59%، ما يشير إلى استمرار الضغوط على تكاليف المعيشة رغم تحسن المؤشر العام.
وتكتسب تطورات الأسعار في نيجيريا أهمية أوسع بالنسبة إلى الأسواق الإفريقية والعربية، باعتبار نيجيريا من أكبر اقتصادات القارة ومن كبار منتجي النفط. ويشير صندوق النقد الدولي إلى أن ارتفاع أسعار الوقود والغذاء يمكن أن يدعم الإيرادات الخارجية والمالية العامة للدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت نفسه يزيد الضغوط التضخمية ويؤثر في مستويات المعيشة.
وتتشابه بعض هذه التحديات مع ما تواجهه اقتصادات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، خصوصاً الدول المستوردة للطاقة والغذاء، إذ يمكن لارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية عالمياً أن ينتقل إلى تكاليف النقل والإنتاج وأسعار المستهلكين.
ويشير البنك الدولي في أحدث توقعاته لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يظل أحد مصادر الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة.
وفي المقابل، يمكن أن تستفيد الدول المصدرة للنفط والغاز من ارتفاع أسعار الطاقة عبر زيادة الإيرادات الخارجية والمالية، وإن كانت استفادتها تعتمد على حجم الإنتاج والأسعار العالمية ومدى انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى بقية الاقتصاد.
وتشير الأونكتاد إلى أن الدول الإفريقية المصدرة للنفط والغاز، ومن بينها نيجيريا والجزائر وليبيا، قد تستفيد من تحسن الأرصدة الخارجية والحيز المالي في ظل ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تواجه الدول المستوردة للطاقة ضغوطاً أكبر.
وتُعد نيجيريا من الاقتصادات الرئيسية في القارة، بينما تمثل مصر إحدى أكبر اقتصادات شمال إفريقيا، ما يجعل التطورات الاقتصادية في البلدين ذات أهمية بالنسبة إلى حركة التجارة والاستثمار والتعاون الإقليمي.
وبالتالي، فإن تباطؤ التضخم في نيجيريا يمثل إشارة إيجابية على مسار استقرار الأسعار، لكنه لا يعني انتهاء الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار تضخم الغذاء عند مستويات مرتفعة، وهو ما سيبقي السياسة النقدية وتكاليف المعيشة من أبرز الملفات الاقتصادية التي تراقبها الأسواق خلال الفترة المقبلة.
