روكب اليوم
|آخر تحديث: 11:01 (توقيت مكة)
وتؤكد إحدى العائلات المحاصرة، في تصريحات للجزيرة، استمرار الاعتداءات دون أي تحرك من الجيش الإسرائيلي لردع المعتدين أو معاقبتهم، بل على العكس، يبدو أن الطوق العسكري الإسرائيلي يُستخدم لتسهيل اعتداءات المستوطنين، وفقا لتقرير للجزيرة أعده حسان مسعود.
ولم تقتصر الاعتداءات على قصرة، إذ يمتد المشهد إلى بلدة جالود المجاورة، حيث سُجل هجوم جديد على عائلة فلسطينية وطاقم شبكة “إن بي سي” الأمريكية أثناء تغطيتهم للتطورات، بالتزامن مع وصول وفد يضم ممثل الاتحاد الأوروبي لعملية السلام إلى بلدة قصرة ولقائه الأهالي، في استفزاز واضح للجهود الدولية.
وفي الإطار، أعلن الجيش الإسرائيلي، بالتزامن مع الاعتداءات السيطرة على 37 دونما من أراضي بلدة بيتونيا غربي رام الله، وفق هيئة مقاومة الاستيطان، في إطار توسع استيطاني منهجي يتزامن مع تصاعد العنف ضد الفلسطينيين، رغم الاهتمام الإعلامي والدولي الذي أحدثته مشاهد الاعتداءات الصادمة في قصرة مؤخرا.
كذب نتنياهو
وفيما يتعلق بالرواية الإسرائيلية، صدر بيان عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– دان فيه أعمال عنف وصفها بأنها “من عدد قليل من مثيري الشغب”، محاولا إخراج الأحداث من سياقها وتقديمها كتصرفات فردية محدودة.
بيد أن الأرقام الرسمية تناقض هذه الرواية، إذ وثقت الأمم المتحدة أكثر من 1540 اعتداء منذ بداية العام، منها 80 اعتداء خلال أول أسبوعين فقط من أغسطس/آب الجاري، أسفرت عن استشهاد 23 فلسطينيا وإصابة نحو 1040 آخرين بجراح.
كما تظهر الأرقام الإسرائيلية نفسها أن الأمر لا يتعلق بحوادث فردية، إذ سجلت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية 660 حادثة خطيرة مرتبطة بعنف المستوطنين في النصف الأول من العام الجاري، بزيادة نسبتها 63% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، وفي تناقض صارخ مع بيان نتنياهو، نقلت صحيفة “معاريف” عن مصدر عسكري أن نحو 50 مستوطنا شاركوا في أحداث السبت الماضي في قصرة دون أن تعتقل الشرطة أيا منهم حتى الآن، كما يوضح التقرير.
وفي السياق ذاته، كشف تحقيق لصحيفة “الغارديان” البريطانية أن إسرائيل لم تحاكم، منذ بداية العقد الحالي، أي مواطن إسرائيلي بتهمة قتل مدني فلسطيني في الضفة الغربية، وأن أكثر من 96% من تحقيقات الشرطة في عنف المستوطنين انتهت دون لوائح اتهام، ويشير هذا الواقع إلى أن النظام القانوني الإسرائيلي يوفر حصانة فعلية للمستوطنين، مما يشجع على استمرار اعتداءاتهم.
خلافات داخلية
وتشير تقارير إلى أن هذا التركيز الخارجي على عنف المستوطنين ينعكس سلبا داخل المؤسسات الإسرائيلية، إذ تشير صحيفة “هآرتس” إلى زيادة التوتر بين رئيس الأركان إيال زامير ونتنياهو بسبب عنف المستوطنين، مما يعكس خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع هذه الظاهرة.
وفي المقابل، تجاوزت بعض دول العالم مرحلة الإدانة إلى فرض عقوبات على كيانات مرتبطة بالاستيطان، استهدفت سبل التمويل، كإشارة ضمنية إلى أن ما يجري لا يأتي دون تخطيط مسبق وعمل منهجي يهدف للقضاء على حل الدولتين.
ويخلص التقرير إلى أن استمرار وتنوع المشاهد الاستفزازية التي يصر اليمين الإسرائيلي “المتطرف” الحليف لنتنياهو على إظهارها، يشير إلى حقيقة أولوياته في ظل انتخابات حساسة مقبلة، حيث يشكل مستوطنو الضفة خزانا انتخابيا لهذا التيار، وتبدو أراضي الفلسطينيين وبيوتهم وأرواحهم وكأنها مجرد أوراق رابحة في هذه اللعبة السياسية، في ظل صمت دولي نسبي وإدانات لا ترقى إلى مستوى الردع.
وفقا لتقارير، فقد ارتكب المستوطنون 12 ألفا و506 اعتداءات بين 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 و30 يونيو/حزيران 2026، مما أدى إلى مقتل 52 فلسطينيا وإشعال 890 حريقا في ممتلكات وحقول فلسطينية، وفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية.

