يواصل قسم العمليات الكبرى بمستشفى الجمهورية التعليمي بالعاصمة عدن تقديم خدماته لمئات المرضى شهريًا، معظمهم من ذوي الدخل المحدود، رغم الصعوبات التي تواجه سير العمل، وفي مقدمتها تهالك الأجهزة والمعدات الطبية، وغياب الصيانة والتحديث منذ سنوات، إلى جانب النقص في الكادر الطبي وضعف الإمكانيات.
ورغم هذه التحديات، يواصل القسم إجراء العمليات الجراحية بجهود كوادره الطبية، وبمساندة المؤسسات الخيرية التي تسهم في مساعدة المرضى غير القادرين على تحمل تكاليف العلاج، في وقت لا تزال فيه الحاجة قائمة إلى مزيد من الدعم وتوفير الإمكانيات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات.
وفي حديثه لـ “الأيام”، استعرض رئيس قسم العمليات الكبرى بمستشفى الجمهورية التعليمي في عدن، د. أحمد عبدالله الفيضي، طبيعة عمل القسم، قائلًا إنه يضم ست غرف مخصصة لإجراء العمليات الجراحية، ويقدم خدماته في عدد من التخصصات، تشمل الجراحة العامة والمناظير والعيون والأنف والأذن والحنجرة وجراحة الأوعية الدموية والمخ والأعصاب وغيرها.
د. أحمد الفيضي
ولا تقتصر المشكلات على الأجهزة الطبية فقط، بل تمتد إلى مركز التعقيم الذي كان في السابق يقدم خدماته لمختلف مستشفيات عدن، قبل أن تتراجع قدرته على العمل بسبب تهالك أجهزته، وهو ما دفع إدارة المستشفى إلى العمل على تطويره وتخصيصه لخدمة قسم العمليات، مع انتظار دخول أجهزة تعقيم جديدة إلى الخدمة.
ويضيف “تكمن أهمية تطوير مركز التعقيم في دوره الأساسي في الحفاظ على سلامة المرضى والحد من انتقال العدوى أثناء العمليات الجراحية، وهو ما يتطلب توفير الأجهزة اللازمة وضمان استمرار عملها بكفاءة، كما يعمل القسم على تجهيز غرفة مستقلة للحالات الملوثة، مثل حالات الغرغرينا والتقيحات والإصابات المصحوبة بالالتهابات، بهدف عزلها عن بقية غرف العمليات والحد من انتقال العدوى”.
- نقص الكادر الطبي وتدني المرتبات
ومن الصعوبات الأخرى التي يعاني منها مستشفى الجمهورية، النقص في الكادر الطبي مقارنة بحجم المستشفى وعدد المرضى الذين يستقبلهم، إذ يستقبل مرضى من مناطق واسعة في محافظات الجنوب ومناطق قريبة من الساحل الغربي. وأوضح الفيضي أن المستشفى يعتمد في تغطية عدد من احتياجاته الطبية على أطباء من أعضاء هيئة التدريس بجامعة عدن، إلى جانب أطباء منتدبين ومتعاقدين، بسبب النقص في الكادر الطبي.
ودعا وزارة الصحة إلى الاهتمام بالكادر الطبي في المستشفيات الحكومية، من أطباء وفنيين وممرضين، والعمل على تحسين أوضاعهم المعيشية، مشيراً إلى أن المرتبات الحالية متدنية ولا تلبي احتياجاتهم الأساسية، مؤكدًا أن توفير الظروف المناسبة للعاملين وتحسين أوضاعهم من الأمور المهمة لضمان استمرار تقديم الخدمات الطبية للمواطنين.
- المؤسسات الخيرية تساعد المرضى
وأشار إلى أن المؤسسات الخيرية تقوم بدور كبير في مساعدة المرضى غير القادرين على دفع تكاليف العمليات، وسد جانب من الاحتياجات التي يفترض أن تتكفل بها الدولة، موضحًا أن نحو 80 % من العمليات التي تُجرى في القسم تتم بمساهمة هذه المؤسسات، التي أسهمت في مساندة المرضى ومساعدة المستشفى على مواصلة تقديم خدماته في ظل محدودية الإمكانيات وضعف الدعم الحكومي.
وأضاف أن تكلفة العمليات في مستشفى الجمهورية أقل بكثير من المستشفيات الخاصة، إذ تصل تكلفة بعض عمليات المناظير في المستشفيات الخاصة إلى مليون أو مليون ونصف المليون ريال، بينما لا تتجاوز نحو 200 ألف ريال في المستشفى.
- أعطال الأجهزة تؤجل بعض العمليات
ومن أبرز الصعوبات التي تواجه القسم، بحسب الفيضي، تعطل بعض الأجهزة الطبية وصعوبة صيانتها أو توفير بدائل لها، الأمر الذي يؤدي أحياناً إلى تأجيل إجراء بعض العمليات، ويؤثر على سير العمل داخل القسم.
وأوضح أن القسم يعمل على توفير أجهزة بديلة واحتياطية لتفادي توقف العمل عند حدوث أي عطل، إلى جانب جهود إدارة المستشفى لإدخال أجهزة جديدة وإجراء الإصلاحات والترميمات اللازمة وفقاً للإمكانات المتاحة. وأشار إلى أن القسم يعمل يومياً لمدة تتراوح بين 8 و10 ساعات خلال الفترة الصباحية، فيما يتوقف العمل يومي الخميس مرتين في الشهر لإجراء أعمال التنظيف والصيانة الدورية.
- تحسن في التنظيم واحتياجات لا تزال قائمة
وتحدث الفيضي عن الأوضاع التي كان عليها القسم في عام 2017م، موضحًا أن الممرات كانت تشهد فوضى وازدحامًا بسبب دخول وخروج أفراد الطاقم التمريضي ومرافقي المرضى دون الالتزام بضوابط القسم، الأمر الذي كان يؤثر على النظافة وخصوصية غرف العمليات وإجراءات مكافحة العدوى.
غرفة الأفاقة
وأضاف أن أوضاع القسم بدأت تتحسن تدريجيًا بعد اتخاذ إجراءات لتنظيم العمل وضبط حركة الدخول والخروج، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من التطوير وتوفير الإمكانيات اللازمة لتحسين مستوى الخدمات.
ورغم هذه الصعوبات، يواصل القسم إجراء العمليات الجراحية بمختلف أنواعها، بما فيها العمليات المعقدة، بجهود الكوادر الطبية العاملة فيه، حيث أشار الفيضي إلى أن معظم الجراحين العاملين في القسم يعملون أيضًا في المستشفيات الخاصة، ومع ذلك يواصلون تقديم خدماتهم في مستشفى الجمهورية.
غرفة التعقيم
وفي ختام حديثه، دعا الفيضي وزارة الصحة إلى الاهتمام بالمستشفيات الحكومية وتحسين أوضاع الكوادر الطبية، كما وجه دعوة إلى رجال الأعمال والتجار والمؤسسات الخيرية لمواصلة دعم مستشفى الجمهورية والمساهمة في توفير احتياجاته.

