Site icon روكب اليوم

ثورة الروبوتات الصينية تصطدم بتباطؤ التطوير والفقاعة الصناعية : روكب اليوم الاقتصادية


روكب اليوم
2026-07-01 15:59:00

1700192

تستثمر بكين مليارات الدولارات في الروبوتات الشبيهة بالبشر كتقنية استراتيجية قادرة على زيادة الإنتاجية مع تباطؤ النمو الاقتصادي وتقلص القوى العاملة، كما أن اكتساب الريادة في هذه الصناعة المزدهرة قد يساعد الصين على التفوق على الولايات المتحدة ومنافسيها الآخرين في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.

ويقول ليان جي سو، كبير المحللين المتخصصين في الذكاء الاصطناعي والروبوتات الشبيهة بالبشر في شركة الأبحاث أومديا: «لطالما سيطرت دول مثل ألمانيا واليابان والولايات المتحدة على القدرات الصناعية، لكن الروبوتات الشبيهة بالبشر تمثل فرصة نادرة للصين»، للسيطرة على هذه الصناعة.
ويقدر بنك مورغان ستانلي الاستثماري أن يصل عدد الروبوتات الشبيهة بالبشر المستخدمة إلى مليار روبوت بحلول عام 2050، ما يمثل سوقاً تتجاوز قيمتها 5 تريليونات دولار، على الرغم من أن وتيرة تبنيها لن تتسارع قبل عقد من الزمن على الأقل.

وتهيمن الصين بالفعل على تصنيع ونشر الروبوتات الصناعية، مثل الأذرع الروبوتية في المصانع، واستحوذت شركات تصنيع الروبوتات البشرية الصينية على الغالبية العظمى من عمليات تسليم الروبوتات الشبيهة بالبشر عالمياً العام الماضي، متفوقةً بذلك على منافسيها الأميركيين مثل تسلا وفيجر إيه آي.


وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت بكين مبادرة وطنية لتسريع نشر الروبوتات البشرية، بهدف استخدامها في أكثر من 100 تطبيق عملي ذي قيمة عالية بحلول نهاية هذا العام.

عندما سيطرت الروبوتات الشبيهة بالبشر على مسرح حفل رأس السنة الصينية العام الماضي بعروض رقص أنيقة، رأى آي لين أكثر من مجرد مشهد مبهر، وفرصة تجارية.

أنفق المستثمر المتخصص في التجارة الإلكترونية في مدينة هانغتشو الصينية 30 ألف دولار أميركي لشراء أول روبوت بشري له، وحوله إلى مشروع تأجير.
وقد ازدهر العمل، فمقابل 3 آلاف يوان (443 دولاراً أميركياً) يومياً، يُمكن للعملاء استئجار روبوت بشري لجذب الجماهير في المعارض، أو تقديم عروض في الفعاليات، أو حتى المساعدة في تنظيم عروض الزواج.

ويوجد حالياً أكثر من 153 ألف شركة لتأجير الروبوتات في الصين، وفقاً لوسائل الإعلام الحكومية.

في العام الماضي، أطلقت شركة «آجي بوت»، إحدى الشركات الصينية الرائدة في مجال تصنيع الروبوتات، شركة تابعة للتأجير باسم «شير بوت»، وتوقعت أن يصل حجم سوق تأجير الروبوتات إلى 1.5 مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.

وسجلت المنصة الإلكترونية لشركة «شير بوت»، في غضون ثلاثة أشهر من إطلاقها، أكثر من 5500 طلب.

لكن أصحاب شركات التأجير، مثل تشاو شياوهونغ، الذي يمتلك ثمانية روبوتات بشرية بغرض تأجيرها، وقال: «يبدأ الناس بالشعور بالملل عندما تتوقف التقنية عن التطور».

على الرغم من التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، لا تزال الروبوتات تفتقر إلى كميات هائلة من بيانات العالم المادي اللازمة لتصبح كفؤة حقاً.

يدفع مُصنعو الروبوتات البشرية الصينيون لشركات مثل «إكس- هومانويد» ما يصل إلى 150 دولاراً أميركياً في الساعة مقابل بيانات التفاعل المادي، وذلك بحسب مدى تعقيد هذه المهام، كما صرح جيانغ ويلاي، رئيس مرفق «إكس- هومانويد».

ولكن إلى جانب البيانات، توجد أيضاً قيود على متانة وكفاءة الأجهزة.

قال ماركو وانغ، المحلل المتخصص في الروبوتات الصينية لدى شركة الأبحاث التقنية «إنترأكت أناليسيس»، إن الجاهزية التقنية لأيدي الروبوتات الماهرة تُعد من بين الأدنى في مكوناتها المادية.

وأضاف: «يجب دمج العديد من الوظائف في مكون بحجم ووزن مفصل بشري تقريباً، وعندما يتم حشر هذا الكم من الأجزاء في مساحة صغيرة كهذه، يصبح تبديد الحرارة عائقاً كبيراً».

وتعاني صناعة هذه الأيدي من ارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف مقاومتها للصدمات، وقصر عمرها التشغيلي، فضلاً عن عدم وجود حلول جاهزة يمكن للمهندسين الاعتماد عليها بسهولة، كما أوضح وانغ.

وقد صرحت شركة «يو بي تك»، إحدى أكبر شركات الروبوتات البشرية في الصين، لشبكة «سي إن إن» بأن أحدث طرازاتها قادر على تحقيق حوالي 80% من إنتاجية الإنسان، ولكن فقط في مهام محددة مثل تكديس الصناديق وفرز الطرود.

قالت جوي تشانغ، المحللة في بنك بي إن بي باريبا الفرنسي: “إن الروبوتات الصينية الشبيهة بالبشر تظهر النهج الصيني، وهو إعطاء الأولوية للانتشار المبكر وتوفيرها بأسعار معقولة لتشجيع تبنيها.

ويوجد حالياً أكثر من 140 مصنعاً للروبوتات الشبيهة بالبشر في الصين، وفقاً لإحصاءات شركة أبحاث السوق «تريند فورس».

لكن السوق المزدحمة ذات الطلب المنخفض خلقت صعوبات أمام الكثيرين لتحقيق عائد مجد على الاستثمار.

وقال بي كي تسينغ، مدير الأبحاث في «تريند فورس»: «شهدت العديد من الشركات الصغيرة تراجعاً حاداً في التمويل والاستثمار منذ العام الماضي»، وبينما بدأت سوق تأجير الروبوتات الشبيهة بالبشر تُظهر علامات التباطؤ، وتراجعت الحماسة الأولية، تصاعدت المخاوف من فقاعة صناعية.

(جون ليو، وفريد هي، روكب اليوم)
Exit mobile version