
ثورة 2011 جمعت اشتات كثير من الفئات والتنظيمات في بوتقة واحدة وأبرزت سلوكا حضاريا في المطالبه بتصحيح المسار الديمقراطي وتصحيح أو تغيير المنظومة الحاكمة حينها لفسادها… ولقد كان الحضور الثوري للمرأة اليمنية امرا لافتا ومبهرا في نفس الوقت.
صمد الثوار والثورة في الساحات والميادين وفشل القتلة في اسقاطها في مواطن كثيرة ( مجزرة جمعة الكرامة و كنتاكي والقاع والملعب الرياضي و مجلس الوزراء ومحرقة تعز والحصبة ، وفشلت قوات صالح تجاوز ارحب والحيمة ومدينة الشرق في الوصول لساحات الثوار …الخ)
رغم ذلك الصمود ووقوف القبيلة المُشرّف مع الثوار إلا أن الثورة (أُفشِلت) من قبل ساسة الأحزاب والذين اثنوا على الحوثي وامتدحوا التهامه لصعدة ومعسكرات الدولة فيها.
ثم خنعوا وهرولوا وسقطوا في فخ المبادرة الخليجية رغم ان الثورة في موقف قوة -ولها القدرة على فرض شروطها- وأطلق هؤلاء الساسة على اقدام الثورة ومفاصلها رصاصة الخذلان فقبِلوا بالمبادرة دون شروط او ضمانات وهرعوا إلى المناصب والكراسي والرتب واعادوا تموضع المؤتمر والحوثي في مفاصل الدولة وقبلوا بمنح القتلة حصانة ( قُبلة الحياة) والتي بعدها انطلق الحليفان لهدم ماكانت قد أسسته الثورة الشبابية وقدمت في سبيله أزكى التضحيات.
جاء مؤتمر الحوار الوطني والذي عزز موقف الحوثي ومنحه 35مقعدا مقاربا بذلك مقاعد الاصلاح وهو لايمتلك اي استحقاق ديمقراطي او سياسي ، دخل الحوثي حوار موفمبيك وهو يتأبط كل أشكال القوة والفوضى إذ كان يحاور بالنهار ويُسقِط الدولة ومؤسساتها ومحافظاتها بالليل والنهار فيما النُخب السياسية تشرب ( نَخب) السقوط في باحات واجنحة موفمبيك وتُهوِن من جرائم الحوثي وتخادع نفسها والجماهير أنهم يَجُرون الحوثي للسياسة والاتفاقات والسِلم وهم بذلك يخادعون أنفسهم والحوثي خادعهم… إنها نخبة الخزي والعار.
فشلت الثورة في تحقيق أهم اهدافها إذ لم يرحل نظام صالح وإنما ظل ينخر وينخر ويتحالف مع الحوثي ، سقط التوريث العفاشي وحدثت نكبة 21 سبتمبر وعاد التوريث السلالي بأبشع صوره وحدث ماحدث بعدها.
فئةٌ واحدة هي التي استفادت من تضحيات شباب الثورة تلك التي تتنقل في مناصب الدولة وحكوماتها وتتقلب في الخارج بين العواصم الأوربية والأسيوية والمنظمات وتنادي من شققها الفارهة لتعظيم ثورة 11 فبراير والمضي في دربها.
إذا .. إنها ثورة ركِب موجتها النخب الحزبية فكانوا سببا (ذاتيا) رئيسا لإفشالها بسوء سياستهم وتوقعاتهم وسوء تقديرهم للموقف وسوء قراءتهم لمآلاتها و لاحتمالات الفشل والنجاح ، لم تأت الأسباب الموضوعية (الخارجية) للإجهاز على الثورة الشبابية إلا بعد أن مهدت الأسباب الذاتية(الداخلية) لإفشالها وأسلموها وتلوها للـجبين فتعاطت الدولة العميقة والخارج فعقروها.
(حكمة بالغة فماتُغني النُذُرْ)
ياثورةَ التغييرِ.. أيُّ تغيُرٍ؟
والمفسدون عليهِمُ الحجابُ.
قد دُوِرتْ كلُّ المناصبِ بينهم
فغدى التقاسُمُ سُنّةٌ وكِتابُ.
إرثٌ تُقسِّمهُ السياسةُ بينهم
خسرِ الشبابُ وفازتِ الأحزابُ.

