روكب اليوم
وتأتي جولة المفاوضات الجديدة التي تستمر يومين بعد 5 جولات عُقدت خلال الفترة الماضية في العاصمة الأمريكية واشنطن، التي ترعى هذه المحادثات.
لماذا انتقلت المفاوضات من نيويورك إلى روما؟
مثّل انتقال مكان انعقاد المفاوضات من واشنطن إلى روما تحولا جديدا أثار تساؤلات بشأن الهدف منه، إذ أفاد مصدر دبلوماسي لبناني للجزيرة -الأسبوع الماضي- بأن نقل المفاوضات إلى روما جاء بطلب أمريكي، نظرا لقربها من كل من لبنان وإسرائيل.
وأشار المصدر إلى أنه سيكون من السهل على فرق التفاوض الانتقال إليها كلما تطلبت الحاجة إجراء مشاورات سريعة، لكنه لفت أيضا إلى أن مسارعة إسرائيل للقبول بنقل المفاوضات إلى إيطاليا تأتي للتحرر من الضغوط التي تمارسها عليها الإدارة الأمريكية، وخصوصا وزير الخارجية ماركو روبيو، في حين يشدد لبنان -وفقا للمصدر- على ضرورة استمرار الوجود الأمريكي.
ويتوافق حديث المصدر مع القراءة الإسرائيلية التي تنطلق من أن نقل الاجتماعات إلى روما يهدف أساسا إلى إبعاد الوفد الإسرائيلي عن الضغوط الأمريكية المتعلقة بملف الانسحاب من جنوب لبنان.
على أي مستوى تُعقد المفاوضات؟
تُجرى المحادثات على مستوى السفراء، بحسب ما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية -الأسبوع الماضي- للوكالة الفرنسية، خلافا للمفاوضات السابقة التي شارك فيها وفد أمني وآخر سياسي من الطرفين.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن سيترأسان الجلسة، في حين أكد مصدر رسمي لبناني للجزيرة -السبت الماضي- أن المشاركة في المفاوضات ستكون دبلوماسية، وأن لبنان لن يرسل وفدا عسكريا إلى هناك.
وسبق هذه المفاوضات بدء بعثة عسكرية أمريكية -السبت الماضي- محادثات في بيروت مع الجيش اللبناني بشأن آليات تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي من المنطقتين التجريبيتين.
وطبقا للاتفاق، فإن الولايات المتحدة تتولى متابعة التنفيذ وضمان الالتزام ببنوده.
ما أبرز مطالب الجانب اللبناني؟
قبل انطلاق المحادثات، بحث الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس وزرائه نواف سلام الاستعدادات لجولة المفاوضات مع إسرائيل.
وبحسب وكالة الأنباء اللبنانية، فإن التوجيهات أُعطيت للوفد اللبناني بضرورة المطالبة بالبدء الفوري بانسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقتين التجريبيتين قبل أي بحث آخر.
ويأمل عون -الذي يُتوقع أن يزور واشنطن الثلاثاء المقبل- أن تفضي مفاوضات روما إلى انسحاب إسرائيل وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تخليها، وقال إنه سيطلب من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضغط على تل أبيب لتنفيذ اتفاق الإطار.
ما خطوط إسرائيل الحمر؟
تتمسك إسرائيل بالبقاء في ما تصفها بـ”المنطقة العازلة” بجنوبي لبنان ما دام ذلك ضروريا، وفقا لما صرح به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب توقيع اتفاق الإطار مع لبنان.
وتتذرع تل أبيب بوجودها في تلك المنطقة بضرورة منع حزب الله من الاقتراب من الحدود وتهديد سكان الشمال، في حين يعدها لبنان انتهاكا لسيادته واحتلالا لأراضيه.
وفي مشهد يكشف التعقيدات الميدانية التي تصطدم بآليات تنفيذ الاتفاق، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قبل أيام إن تل أبيب لا تحتاج إلى إذن للبقاء في لبنان.
وبحسب صحيفة يديعوت أحرونوت ، أتت تلك التصريحات ردا على تصريح الرئيس الأمريكي بأنه يعتقد أن إسرائيل ستنسحب من لبنان بموجب الاتفاقيات.
وأخيرا، ظهرت إلى العلن خلافات بين الحليفتين تل أبيب وواشنطن على خلفية مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران التي تتطرق إلى الملف اللبناني وضرورة وقف إطلاق النار هناك.
وعلى وقع مفاوضات روما تتزايد حدة التصعيد والهجمات بين واشنطن وطهران، وهو ما قد يلقي بظلاله على مسار المحادثات لا سيما أن لبنان دخل الحرب في 2 مارس/آذار بعدما أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل، ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في مطلع الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط.
ماذا ستبحث المفاوضات؟
من المقرر أن تبحث الجولة آليات تنفيذ اتفاق الإطار وتشكيل لجان متخصصة للمضي في تطبيقه على أرض الواقع، إذ وضع الاتفاق إطارا شاملا لإنهاء الصراع بصورة دائمة، وينص على انسحاب إسرائيلي “متسلسل” من كل الأراضي اللبنانية المحتلة، على أن يبدأ بمنطقتين تجريبيتين دون تسميتهما.
ولم يحرز الجانبان تقدما في هذه النقطة رغم مرور نحو 20 يوما على توقيع الاتفاق الذي لم يحدد جدولا زمنيا واضحا للانسحاب من المنطقتين أو من كل الأراضي اللبنانية، لكنه ربط ذلك بتولي الجيش اللبناني المسؤولية الأمنية الكاملة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، ونزع سلاح “الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة”، في إشارة إلى حزب الله.
ويبدو أن المناقشات الجديدة ستهيمن عليها قضية الانسحاب الإسرائيلي والتدابير الفعلية المرتبطة بها وتفسيرات الطرفين لهذه الإجراءات التي تُعد نقطة حاسمة في مسار التفاوض بين الطرفين.
ويكرر مسؤولون إسرائيليون الإشارة إلى أن قواتهم لن تنسحب من لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله الذي يرفض اتفاق الإطار بشدة.
وكانت هيئة البث الإسرائيلية قد قالت -في 1 يوليو/تموز الجاري- إن تل أبيب قررت تأخير الانسحاب من منطقتين تجريبيتين بجنوبي لبنان، بدعوى “الانتظار حتى التوصل إلى آلية رقابة مشتركة مع بيروت”.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة خلال عامي 2023 و2024، كما وسّعت نطاق تلك السيطرة مع العدوان الأخير.
ومنذ 2 مارس/آذار الماضي، تشن إسرائيل عدوانا على لبنان، أسفر عن مقتل 4 آلاف و322 شخصا وإصابة 12 ألفا و210 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

