
أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على قلعة الشقيف، إحدى أبرز القلاع التاريخية والعسكرية في جنوب لبنان، والواقعة على تلة صخرية شاهقة ترتفع نحو 700 متر فوق سطح البحر، وتشرف على نهر الليطاني وسهل مرجعيون.
وتُعد قلعة الشقيف من أهم المواقع الاستراتيجية والتاريخية في جنوب لبنان، إذ تعاقبت عليها قوى وحضارات مختلفة عبر قرون طويلة، بدءاً من الحقبة الصليبية وحتى العصر الحديث.
ويعود تاريخ السيطرة الصليبية على الموقع إلى عام 1139م، حين استولى عليه ملك القدس الصليبي فولك، قبل أن يبدأ أمراء صيدا ببناء القلعة بصورتها المعمارية المعروفة. وفي عام 1190م تمكن القائد الإسلامي صلاح الدين الأيوبي من استعادة القلعة بعد حصار طويل أعقب معركة حطين.
وعادت القلعة لاحقاً إلى الصليبيين عام 1240م بموجب معاهدة سياسية، قبل أن تُباع إلى فرسان الهيكل، ثم استعادها المماليك عام 1268م بقيادة السلطان الظاهر بيبرس.
وخلال القرن السابع عشر، استخدم الأمير اللبناني فخر الدين المعني الثاني القلعة حصناً ومخزناً لثرواته، قبل أن تتعرض أجزاء منها للتدمير خلال الحصار العثماني.
كما تعرضت القلعة لدمار واسع جراء زلزال الجليل عام 1837، قبل أن تعود إلى واجهة الأحداث خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، حين شهدت معارك عنيفة بين القوات الإسرائيلية ومقاتلين فلسطينيين تحصنوا داخلها.
وحولت إسرائيل القلعة آنذاك إلى موقع عسكري حتى انسحابها من جنوب لبنان عام 2000، لتعود بعدها إلى الدولة اللبنانية وتتحول إلى معلم سياحي ورمز لنهاية الاحتلال الإسرائيلي للجنوب.

