روكب اليوم
2026-09-05 17:39:00
ونشرت صحيفتا “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” تحقيقات استندت إلى مواد استخباراتية تضمنت نحو 150 وثيقة وصورة ومقطع فيديو وتسجيلات صوتية، فضلا عن آلاف الرسائل المنسوبة إلى هواتف ضباط سودانيين.
وتشير المواد، بحسب التقرير، إلى برنامج مزعوم لتطوير ذخائر قائمة على الكلور خلال عام 2024، كما تضمنت مخططات لقنابل ومعلومات بشأن عمليات اختبار ومحاولات لإزالة آثار المشروع.
ونقل تقرير “نيويورك تايمز” أن المواد التي اطلعت عليها تشير إلى أن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان كان على علم بالبرنامج المزعوم، فيما سبق للجيش السوداني أن نفى الاتهامات المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية.
نحتاج إلى تحقيق دولي
وقالت رحاب مبارك، المحامية والمدافعة عن حقوق الإنسان، خلال الحلقة الأولى من برنامج “نبض السودان” على سكاي نيوز عربية، إن تحقيق “نيويورك تايمز” يدعم ما توصلت إليه في تقارير سابقة، موضحة أنها تتحدث بصفتها الشخصية وأن تلك التقارير لا تمثل مجموعة “محامو الطوارئ”.
وأضافت: “نيويورك تايمز أكدت ما ذهبنا إليه في السابق”، معتبرة أن التقرير يمكن التعويل عليه بالنظر إلى المستندات التي قالت الصحيفة إنها استندت إليها.
وقالت مبارك إن الأدلة التي اعتمدت عليها في عملها لم تكن مستندة فقط إلى مصادر خارج السودان، مضيفة: “نحن أخذنا أدلتنا من الميدان”.
وأشارت إلى صور لسحب صفراء وشهادات مباشرة من مواطنين ومقاطع مصورة، معتبرة أنها تشكل مؤشرات تستدعي تحقيقا مستقلا.
من جانبه، قال مدير مركز السودان للمعرفة عبد الباقي جبريل إن الاتهامات بالغة الخطورة وتتطلب تدخلا دوليا للتحقق منها.
وأضاف: “هناك شواهد كثيرة على هذه الاتهامات”، لكنه شدد على ضرورة إجراء تحقيق متخصص للوصول إلى نتيجة حاسمة.
وقال جبريل: “هذا هو ما نطالب به الآن، أن يفتح السودان أبوابه لجهة دولية مختصة ومفوضة ولها الخبرة والتجربة حتى تحقق في الأمر وتعلن نتائج تحقيقها للعالم، حتى نعرف الحقيقة”.
وكان البرهان قد شكل لجنة وطنية للتحقيق في الاتهامات. لكن جبريل انتقد عملها، قائلا إن تقريرها، من وجهة نظره، “لم يوثق بصورة علمية ومهنية” للتحقيقات التي قالت السلطات إنها أجرتها، معتبرا أن اللجنة الوطنية “ليست لجنة مختصة”.
بدورها، قالت مبارك إنه “لا يوجد أي نوع من أنواع التعاون” مع لجان دولية للتحقق من المزاعم، ووصفت التحقيق الوطني بأنه جاء بعد تصاعد الضغوط والعقوبات.
وردا على نفي الجيش واعتباره الاتهامات مسيسة، قالت مبارك: “مجرد الإنكار لن يعفيهم من المسؤولية”، مؤكدة أن الفيصل يجب أن يكون التحقيق والتحقق المستقل من الأدلة.
حظر السلاح يعود إلى الواجهة
وتطرق النقاش إلى تقرير بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن السودان، الذي وثق انتهاكات من طرفي النزاع، وسط توصيات بتوسيع حظر توريد السلاح المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء البلاد.
وقال جبريل إن التقرير يكتسب أهمية إضافية لتناوله الدعم الخارجي الذي يتلقاه طرفا الحرب، سواء من دول أو جهات غير حكومية.
وأضاف أن هذه المسألة قد تتحول إلى “معركة دبلوماسية” داخل مجلس حقوق الإنسان، نظرا إلى ارتباط دول عدة بالملف.
وعن توصية توسيع حظر السلاح، قال جبريل: “هذه توصية مهمة جدا، وأعتقد أن الأوان قد حان للمجتمع الدولي ومجلس الأمن في نيويورك بالتحديد أن ينظر إليها بعين الجدية وإنفاذها”.
وأوضح أن ملايين المدنيين والنازحين في دارفور وجبال النوبة والنيل الأزرق ومناطق أخرى بحاجة إلى الحماية، معتبرا أن استمرار تدفق الأسلحة يعني استمرار المعارك.
وذهبت مبارك في الاتجاه نفسه، قائلة إن توصية توسيع الحظر “مهمة جدا، وللأسف جاءت متأخرة، ولكن أن تأتي متأخرا خير من ألا تأتي”.
وأضافت: “هذه الحرب يغذيها السلاح، ويغذيها الانتشار الواسع للسلاح في كل السودان”، معتبرة أن توسيع الحظر يمكن أن يشكل إحدى أدوات الحد من استمرار القتال.
المسيّرات توسع دائرة الخطر
وحذر جبريل كذلك من تنامي استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب، مشيرا إلى قدرتها على ضرب أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة وما يترتب على ذلك من مخاطر متزايدة على المدنيين والمنشآت المدنية.
وقال إن التقارير الأخيرة تشير إلى تعرض مناطق مدنية ومستشفيات وأعيان غير عسكرية لهجمات، مع اتهامات موجهة إلى طرفي الحرب.
وأضاف: “أعتقد أن حظر نشر هذه الأسلحة في السودان ضروري جدا”، لكنه أشار إلى أن التحدي الأساسي لا يقتصر على إصدار قرارات الحظر، وإنما يتعلق بآليات تنفيذها على الأرض.
وختم جبريل بالقول إنه لا يرى خيارا سوى “تطبيق هذا الحظر بصورة شاملة وكاملة وفعالة من أجل حماية المدنيين”.
وبين الاتهامات المتعلقة بالأسلحة الكيميائية وتصاعد استخدام المسيّرات واستمرار تدفق السلاح، يبقى التحقق الدولي المستقل عاملا أساسيا للفصل بين الروايات المتضاربة وتحديد المسؤوليات عن الانتهاكات في حرب السودان.

