روكب اليوم
2026-10-23 06:13:00
(روكب اليوم)– في إحدى أمسيات الصيف من العام الماضي، التقت جين بونر بصديقتها الإيطالية كيارا في مدينة فلورنسا بإيطاليا، بعد سنوات من الغياب.
جابت الصديقتان ساحة الجمهورية، وتصفّحتا الروايات في إحدى المكتبات، قبل أن تجلسا لتناول العشاء في مطعم نابض بالحياة بالقرب من السوق المركزي، واستعادتا ذكرياتهما في المدينة التوسكانية التي شهدت تعارفهما الأول.
لكن الأمسية لم تخلُ من التوتر؛ إذ سرعان ما عبّر ليو، ابن جين البالغ من العمر 13 عامًا، عن ضجره من حديث والدته بالإيطالية، قائلًا إنه أمضى ثلاث ساعات يستمع إليها.
ولم يكن هذا الموقف الأول من نوعه؛ فقد تكرّر في متحف “أوفيزي”، حين استعجل ليو بمغادرة المكان، دون أن يكترث بروائع عصر النهضة ولوحات بوتيتشيلي.
وزاد تذمّره حين علم أن الأسرة ستزور روما وفلورنسا مُجددًا، متسائلًا باستياء: “ماذا؟ مرة أخرى؟ لقد زرناهما من قبل”.
كشفت جين أن اهتمامات ابنها انحصرت في بطاقات بوكيمون، وقميص فيراري باهظ الثمن، ومتحف للخدع البصرية، إلى جانب لعبة الورق “Uno No Mercy”، ومقهى فاخر في متحف “أوفيزي”.
رغم أن ليو يزور إيطاليا للمرة الثالثة، إلّا أن حماسه لم يضاهِ تعلّق والدته بالبلاد، التي شكّلت محطة مهمة في حياتها على الصعيد الجامعي.
مع إصرار جين على جعل ابنها يقع في حبّ إيطاليا، أدركت، بعد محاولات عديدة، أن الأمر يتطلّب بعض التنازلات.
رغم اختلافهما في أحيان كثيرة، إلّا أن جهودها بدأت تؤتي ثمارها أخيرًا.
وأوضحت جين أن ليو يضفي طابعًا مُميّزًا على الرحلات العائلية؛ إذ أنه فتى أمريكي بامتياز، يحمل الاسم الأول نفسه الذي يحمله الفنان الإيطالي الشهير ليوناردو دا فينشي، ويحلم بامتلاك سيارة فيراري يومًا ما.
خلال أول رحلة عائلية إلى إيطاليا عام 2018، وجدت جين نفسها تستأجر دراجة رباعية في حدائق “فيلا بورغيزي” بروما، وذلك رغم شعورها بالإرهاق، بعد رحلة جوّيّة استغرقت 10 ساعات.
كان ابنها ليو، البالغ 5 سنوات آنذاك، أكثر اهتمامًا بالسرعة واجتياز المنعطفات مقارنة بمشاهدة التماثيل الرخامية، ما أجبرها على تأجيل زيارة المنتدى الروماني والمتحف الفني في الحديقة.
وتكرّرت التنازلات خلال زيارة أخرى عام 2022، حين وجدت جين نفسها تبحث في أرجاء المدينة عن بطاقات بوكيمون، بعدما بدأ العشاء في الهواء الطلق يستنفد صبر ابنها.
أمّا زيارة المنتدى الروماني، فلم تكتمل كما خططت لها، إذ أصرّ ليو، بعدما شعر بالتعب، على العودة إلى مكان إقامتهم.
في المقابل، استمتع ليو بزيارة متحف في فلورنسا يحتفظ بإصبع عالم الفلك غاليليو، إذ شدّته قصة فصل إصبعه الأوسط أثناء نقل رفاته في القرن الثامن عشر.
بعد إنفاق مبالغ كبيرة على التذاكر والوجبات غير المكتملة، قررت جين تنظيم نزهة بسيطة تجمع بين المتعة والفائدة، فرتّبت غداءً مع صديقها الفلورنسي كريستيانو، الذي عرض أن يُعلّم ابنها اللغة الإيطالية.
بعد تبادل الأحاديث في مطعم قريب من نهر “أرنو”، بدأ كريستيانو درسه بكلمة “Cornuto“، التي تصف الزوج الذي تخونه زوجته، وتُعدّ إهانة قاسية في الثقافة الإيطالية.
ولم يكتفِ بذلك فحسب، بل رسم في دفتر جين حركة اليد التي يستخدمها الإيطاليون للتعبير عن هذه الكلمة.
وقالت جين إنها لطالما أُعجبت باللغة الإيطالية، لكن لا شيء يضاهي أن يتعلّم ابنها، في الـ13 من عمره، كلمة تصف رجلًا تخونه زوجته.
أدركت جين أن ما يُمتع الأطفال في الخامسة من العمر قد لا يستهويهم عند بلوغهم الـ13 عامًا.
ففي الرحلة العائلية الأولى إلى إيطاليا، كان ليو ينبهر بكل معلم يراه، وتوثّق الصور ابتسامته أمام معالم الفاتيكان والإطلالات الخلابة.
آنذاك، كان سعيدًا بمجرّد مرافقة والديه واكتشاف أماكن جديدة، لكن إبهاره بات أكثر صعوبة مع تقدّمه في العمر.
بعد ثلاث رحلات بصفتها أمًّا، أدركت جين أن السفر مع ليو يتطلّب التنازل عن بعض التجارب الثقافية التي تستهويها، حتى يستمتع ابنها أيضًا بطريقته الخاصة.
ففي إحدى الأمسيات بفلورنسا، رفض ليو التوقّف للاستماع إلى مغنية أوبرا، لكنه تحمّس في اليوم التالي لنزهة جبلية حين علم أن كلبًا يُدعى “دانتي” سيُرافقه.
أدركت جين أن ابنها، رغم وجوده في بلد غنيّ بالفن والتاريخ، لم يكن بحاجة إلى أكثر من متعة بسيطة؛ وكلب يلعب معه، بعيدًا عن أجواء المتاحف وفنون عصر النهضة.
رغم التنازلات العديدة، إلّا أن الرحلات لم تخل من اللحظات المُمتعة.
خلال رحلة إلى جنوب إيطاليا عام 2018، توقفت العائلة عند محطة وقود تضم مطعمًا، حيث تناولت جين طبقًا من المعكرونة بالمحار، وصفته بأنه الألذّ في حياتها، ما أثار ضحك ابنها واستغرابه في آنٍ واحد.
في روما، استمتع ليو بركوب المصعد التقليدي في مبنى شقتهم المستأجرة، أمّا في فلورنسا، فكان قميص نادي “فيورنتينا” الذي ارتداه كفيلًا بفتح أبواب حديقة فندق فاخر أمامه، حيث استقبله الحارس بحفاوة كبيرة.
تتوقع جين أن تتطلّب رحلاتهما المقبلة مزيدًا من التنازلات، فيما تتساءل إن كان ليو سيُتقن الإيطالية يومًا ما أو سيختار العيش في إيطاليا كما فعلت هي.
في الوقت الراهن، لا يعرف ليو سوى كلمة “الزوج المخدوع” بالإيطالية، ويُبدي شغفًا كبيرًا بمقتنيات سيارات فيراري.
وتأمل جين أن يقود ابنها يومًا سيارة إيطالية سريعة بدلًا من الدراجة الرباعية التي جرّبها في روما، ليصطحب العائلة في جولات عبر بلدها المُفضّل، دون أن يضطر أيٌّ من الأم وابنها إلى تقديم تنازلات إضافية.

