روكب اليوم
2026-05-28 14:58:00
وتعرضت زوطر الشرقية ومحيطها لعشرات الغارات والقصف المدفعي العنيف بشكل متواصل خلال الأيام الماضية، ما فُسِّر على أنه تمهيد وإسناد ناري لعمليات التقدم.
كما تعرضت منطقة النبطية وعشرات البلدات المحيطة بها لعشرات الغارات ولأحزمة نارية، جاءت بعد إنذار سكان مدينة النبطية ومحيطها بإخلائها تمهيداً لقصفها.
تحركات إسرائيلية
وتقدمت القوات الإسرائيلية في بلدة زوطر الشرقية، وتحاول إحراز تقدم نحو بلدتي يحمر وأرنون في القطاع الشرقي، وصولاً إلى قلعة الشقيف التاريخية التي كانت محتلة قبل عام 2000.
القلعة، أو قصر بوفور كما تُعرف، تطل على مناطق واسعة من جنوب لبنان والجليل، والسيطرة عليها تعني إشرافاً نارياً إسرائيلياً على عشرات القرى والبلدات وصولاً إلى الجليل.
وتعرضت القلعة ومحيطها وبلدات أرنون وكفرتبنيت وميفدون ويحمر وزوطر الشرقية والغربية وكفر رمان ومرتفع علي الطاهر وحبوش لغارات عنيفة خلال الأيام الماضية.
وتُظهر صور جوية حديثة اطلعت عليها “سكاي نيوز عربية” وجود دبابات وآليات إسرائيلية داخل بلدة زوطر الشرقية وعلى الأطراف الغربية لبلدة يحمر جنوبي لبنان.
وقال شهود عيان إن المنطقة تشهد تمشيطاً بالأسلحة الرشاشة واشتباكات بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية منذ يومين، فيما يُفسَّر عنف الغارات والقصف المدفعي بأنه تمهيد لمحاولات التقدم.
وتتهم إسرائيل حزب الله بإطلاق المسيّرات والصواريخ من هذه المنطقة الجبلية، كما تتهمه بالاعتماد على طريق إمداد أساسي فيها.
كما نشر حزب الله عدة بيانات قال فيها إنه يستهدف آليات إسرائيلية في منطقة الخزان والمدينة الكشفية وأطراف بلدة زوطر الشرقية.
ويعني ذلك أن هناك قتالاً عنيفاً للسيطرة على هذه المنطقة تحديداً، باعتبارها مفتاحاً للتقدم نحو النبطية وقلعة الشقيف.
وتعمل القوات الإسرائيلية على محورين: الأول من زوطر الشرقية نحو يحمر وأرنون وصولاً إلى قلعة الشقيف، والثاني من زوطر الشرقية نحو أطراف بلدة كفرتبنيت وصولاً إلى مرتفع علي الطاهر.
وتسعى إسرائيل في عملياتها البرية للوصول إلى هاتين النقطتين: مرتفع علي الطاهر أولاً، وقلعة الشقيف ثانياً، مستفيدة من مواقع تموضعها في الطيبة ودير سريان وأطراف دير ميماس.
ويبدو أن الهدف الأول، في حال السيطرة على قلعة الشقيف ومرتفع علي الطاهر، هو الوصول إلى النبطية الفوقا ومدينة النبطية، أو فرض سيطرة نارية عليهما.
فتح طريق نحو القطاعين الأوسط والغربي
إن الوصول إلى هاتين النقطتين يعزز سيطرة القوات الإسرائيلية ويفتح لها طريقاً للإشراف الناري، ولاحقاً التقدم نحو مناطق في القطاع الأوسط ثم القطاع الغربي.
وقد قام الجيش الإسرائيلي بإنذار مناطق واسعة في النبطية ومحيطها، فيما فُهم على أنه تطويق للمدينة من عدة جهات عبر سياسة الإنذارات والقصف المكثف، بهدف إخلائها وتدميرها وتسهيل التقدم نحوها لاحقاً، سواء برياً أو نارياً.
وفي محور ثالث بالقطاع الشرقي، من الخيام التي يحتلها الجيش الإسرائيلي، قد يتقدم أو يتوغل نحو أطراف بلدة دبين للوصول إلى المنطقة الجبلية شمال نهر الليطاني.
وفي القطاع الأوسط، تعمل إسرائيل في رشاف ودبل، وتحاول الاندفاع نحو حداثا، ثم نحو تبنين شرقاً وحاريص غرباً.
أما في القطاع الغربي، وبعد إنذارات الجيش الإسرائيلي لكامل منطقة صور، فتحاول إسرائيل أيضاً التوسع من منطقة رأس البياضة – شمع نحو المناطق المحيطة، كبيوت السياد ومجدل زون، باتجاه المنصوري وجبال البطم، لتقترب أكثر من مدينة صور وتفرض سيطرة نارية على كامل القطاع الغربي.
خارج الخط الأصفر
وبذلك، لم نعد نتحدث عن “خط أصفر”، بل عن مناطق واسعة تسعى إسرائيل لاحتلالها أو السيطرة عليها، أو تدميرها وتهجير سكانها، وفرض سيطرة نارية عبر التمركز على تلال حاكمة أولاً، ورصد أي تحرك ثانياً، واستهداف حزب الله ثالثاً، واستخدام التوغلات البرية كورقة ضغط في أي مفاوضات لاحقة.
كما أن توسع الإنذارات وعمليات القصف على التلال الواصلة بين البقاع الغربي والجنوب يُعد تطوراً بالغ الخطورة، إذ تحاول إسرائيل قطع خطوط الإمداد لحزب الله واستهداف مزيد من البلدات ووضعها ضمن نطاق النار اليومي، في قضاء جزين وصولاً إلى سحمر ويحمر ومشغرة في البقاع الغربي شرقي لبنان.
وتُقرأ التطورات الأخيرة على أنها شديدة الخطورة، خصوصاً مع احتمال توسع “الخط الأصفر”، فيما قد تتعرض مدن أساسية في الجنوب للتهجير والتدمير، ليبقى حزب الله والجيش الإسرائيلي في الميدان في مواجهة مفتوحة على وقع دمار غير مسبوق في الجنوب.

