Site icon روكب اليوم

خبراء: إيران تسعى لتحويل باب المندب ورقة ضغط لردع خصومها

t0rtv3vq copy.webp
روكب اليوم
تصاعدت التحذيرات اليمنية من تنامي الدور الإيراني في مناطق سيطرة جماعة الحوثي غربي اليمن، عقب تقارير تحدثت عن وصول ضباط وخبراء مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني إلى مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر وبالقرب من مضيق باب المندب، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على مرحلة جديدة من التصعيد البحري المرتبط بالتوترات الإقليمية المتفاقمة.

يأتي هذا التطور بالتزامن مع تعثر المسارات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاوف من انتقال المواجهة بين الطرفين إلى ساحات بحرية حساسة، خصوصًا مع تصاعد الحديث عن استراتيجية إيرانية تقوم على الضغط المتزامن في مضيقي هرمز وباب المندب.

وقال وكيل وزارة الإعلام اليمنية أسامة الشرمي إن التحركات الأخيرة للخبراء الإيرانيين، بالتوازي مع حالة الاستنفار الحوثية في مناطق الساحل الغربي، تعكس استمرار التحضيرات العسكرية المرتبطة بما وصفها بـ”الاستراتيجية الإيرانية لحرب المضائق”.

وأوضح الشرمي أن طهران تسعى إلى استخدام أدواتها الإقليمية لخلق حالة ضغط متزامنة على خطوط الملاحة الدولية، من خلال التلويح بتهديد مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد، بهدف رفع كلفة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المفروضة عليها، وتوسيع نطاق التأثير الإقليمي للأزمة.

واعتبر أن جماعة الحوثي باتت تمثل جزءًا من منظومة النفوذ الإيراني في المنطقة، مشيرًا إلى أن تحركاتها العسكرية لا تنفصل عن التوجيه الإيراني المباشر، سواء على مستوى التمويل أو التسليح أو التخطيط العملياتي.

وأضاف أن الجماعة تحولت، وفق توصيفه، إلى أداة ميدانية ضمن شبكة يديرها الحرس الثوري الإيراني لإدارة الصراعات غير المباشرة، لافتًا إلى أن إيران عملت خلال السنوات الماضية على الاحتفاظ بالورقة الحوثية كورقة ضغط استراتيجية تستخدمها في توقيتات التصعيد الإقليمي.

من جهته، رأى الخبير العسكري العقيد محسن الخضر أن الحضور الإيراني في اليمن تجاوز منذ فترة طويلة حدود الدعم التقليدي، وتحول إلى دور إشرافي مباشر في إدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالحوثيين.

وأشار الخضر إلى أن العناصر المرتبطة بـ”فيلق القدس” تضطلع بمهام تتعلق بإدارة خطوط الإمداد العسكري والإشراف على تهريب مكونات الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى متابعة عمليات التجميع والتشغيل داخل ورش عسكرية سرية.

وأكد أن الدور الإيراني يمتد أيضًا إلى تقديم توجيه عملياتي مباشر للقيادات الحوثية، خصوصًا في ما يتعلق بالهجمات البحرية التي تستهدف خطوط الملاحة الدولية والهجمات بعيدة المدى المرتبطة بإسرائيل.

وبحسب الخضر، فإن بعض العمليات التي نفذها الحوثيون خلال الأشهر الماضية تحمل “بصمات تكتيكية” مستوحاة من عقيدة الحرس الثوري الإيراني في إدارة الحروب غير التقليدية، القائمة على استنزاف الخصوم عبر التهديد البحري والهجمات غير المباشرة.

ويرى مراقبون أن هذه التحركات تأتي في توقيت بالغ الحساسية، خاصة بعد انتهاء مهمة البعثة الأممية لدعم اتفاق الحديدة “أونمها”، وهو ما يفتح المجال أمام إعادة ترتيب الانتشار العسكري في مناطق الساحل الغربي بعيدًا عن الرقابة الدولية السابقة.

كما تتزامن تلك التطورات مع تصاعد المخاوف الدولية من أي تهديد محتمل للممرات البحرية الحيوية، في ظل اعتماد التجارة العالمية وإمدادات الطاقة على أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، الأمر الذي قد يدفع القوى الدولية إلى تعزيز حضورها البحري تحسبًا لأي تصعيد جديد في المنطقة.


Exit mobile version