
- احتواء آثار القرار مرهون بضبط الأسواق ومنع الازدواج الجمركي والجبايات
وأكد رئيس مركز الدراسات والإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر، أن تحرير الدولار الجمركي قد يرفع الرسوم الجمركية بأكثر من 100%، موضحًا أن الحكومة كانت تحتسب الدولار الجمركي سابقًا عند مستوى 750 ريالًا للدولار، ما يعني أن تطبيق السعر الجديد سينعكس مباشرة على التعرفة الجمركية للسلع المشمولة بالقرار.
وأشار نصر إلى أن الحكومة حاولت تخفيف حدة ردود الفعل الشعبية عبر إقرار حزمة إجراءات مرافقة، شملت صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 % لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المتأخرة للأعوام من 2021 حتى 2024، إضافة إلى معالجة ملفات التسويات الوظيفية المتوقفة منذ سنوات.
وأوضح أن الحكومة أكدت استثناء السلع الأساسية المعفاة من الرسوم الجمركية من القرار، وقصر تطبيقه على السلع الكمالية وغير الأساسية، مع توجيهات بتشديد الرقابة لمنع أي زيادات سعرية غير مبررة.
ورأى نصر أن الحكومة لجأت إلى “الخيار الأسهل” لمواجهة الضغوط المالية الناتجة عن تراجع الإيرادات العامة وتوقف صادرات النفط، مشدداً على أن نجاح أي إصلاح اقتصادي يتطلب خطوات أوسع، تشمل توحيد الإيرادات الحكومية، والحد من التهريب والتهرب الضريبي والجمركي، وتعزيز الشفافية المالية.
وحذر من أن غياب إصلاحات فعلية واستمرار عدم توريد بعض الجهات لإيراداتها إلى حسابات الدولة يعكس حالة من الفوضى الإيرادية وضعف الإدارة المالية، مؤكداً أن قدرة الحكومة على احتواء آثار القرار مرهونة بضبط الأسواق ومنع الازدواج الجمركي والجبايات غير القانونية وتحقيق استقرار نسبي في سعر الصرف.
من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون الاقتصادية والمالية ياسر اليافعي أن قرار رفع الرواتب بنسبة 20 % يفقد أثره عملياً مع تحرير الدولار الجمركي، لأن التجار سيضيفون فارق الرسوم الجديدة إلى أسعار السلع والبضائع، ما سيؤدي إلى تآكل الزيادة قبل أن يستفيد منها المواطن.
وقال اليافعي إن الحكومة تتحدث عن تحسين المعيشة في الوقت الذي تستمر فيه بإنتاج أزمات اقتصادية جديدة تزيد من معاناة المواطنين.
بدوره، وصف الصحفي المتخصص بالشؤون المصرفية ماجد الداعري قرار تحرير الدولار الجمركي في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية بأنه “جريمة تجويع مكتملة الأركان”، معتبراً أن القرار سيؤدي إلى مزيد من التلاعب بالأسعار وفقدان الثقة بإمكانية نجاح أي إصلاح اقتصادي مستقبلًا.
وأشار الداعري إلى أن القرار يأتي في وقت تعاني فيه الحكومة من عجز عن ضبط الأسعار واستعادة موارد الدولة وصرف المرتبات بانتظام، بالتزامن مع استمرار تراجع سعر صرف العملة المحلية وارتفاع تكاليف المعيشة.
