
دعوة أمريكية صريحة وواضحة وشديدة اللهجة تطالب بإنزال أشد العقاب لقيادات الانتقالي الجنوبي، خاصة القيادات الأمنية والعسكرية، وتكمن أهمية هذه الدعوة الأمريكية أنها جاءت في أعقاب القرار الحاسم الذي أصدره الرئيس رشاد العليمي بتقديم الهارب ” عيدروس الزبيدي ” للمحاكمة بتهمة الخيانة العظمى.
الدعوة الأمريكية وجهت أصابع الاتهام لقيادات الانتقالي الجنوبي ” المنحل” خاصة القيادات الأمنية التي ارتكبت جرائم إنسانية
وحشية، وبطريقة مروعة أصابت
المواطنين الأبرياء من أبناء المحافظات الجنوبية، وعلى وجه الخصوص أبناء عدن بالرعب والهلع، بعد ممارسة أشد أنواع الجرائم التي نشرت الخوف والهلع بين الجميع عن طريق ممارسة الاختطاف والسجن والاختفاء والقتل والسحل في الشوارع دون أي ذنب ارتكبوه.
هذه الوحشية التي مارسها قيادات في الانتقالي الجنوبي، ضد أبرياء لاحول لهم ولا قوة، يستحقون عليها عقاب شديد دون رحمة ولا شفقة، فقد أصدر المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)، ومقره ميتشيغان، بياناً حقوقياً شديد اللهجة دعا فيه الحكومة اليمنية إلى فتح تحقيقات قضائية مستقلة وشاملة في ملفات الإخفاء القسري والسجون السرية التي شهدتها عدن والمحافظات الجنوبية، وأكد المركز الأمريكي أن التحولات السياسية الحالية لا تعفي المتورطين من المسؤولية، واصفا ما قام به اؤلئك الأوغاد وعديمي الرحمة بأنه نمطًا خطيرًا من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، تمثّل في جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني داخل شبكة من السجون السرية.
ولعل أهم ما أشار إليه البيان، هو أن المجرمين في المجلس الإنتقالي قاموا بحرمان المختطفين من أبسط الحقوق حتى ان أفراد عائلاتهم لم يتمكنوا من السؤال عنهم خشية أن يطالهم العقاب، وشكّلت انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، وواحدة من أخطر الجرائم المستمرة لما تنطوي عليه من إنكار للوجود القانوني للضحية ومعاناة ممتدة لذوي المختفين، إضافة إلى ذلك فإن الإخفاء القسري ارتبط بشكل وثيق بممارسات التعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز احتجاز سرية.
المركز الأمريكي بهذه الدعوة الصريحة قدم فرصة ذهبية للحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا لتجهيز فريق قانوني محترف ويمكنها الاستعانة بقانونونيين دوليين محترفين ولهم باع طويل في هذا المجال، ويمكن للقيادة في الشرعية الاستفادة من قيادات شريفة في الإنتقالي لتقديم المعلومات الموثقة، لتقديمها للمنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية للمساعدة في القبض على الزبيدي ورفاقه الذين لم يكتفوا بخيانة وطنهم وبيعه بثمن رخيص، بل تفننوا في الجرائم الوحشية ضد مواطنيهم.
فالمركز الأمريكي لم يكتفي بمطالبة إنزال اشد العقوبة بكل اؤلئك الوحوش البشرية ليكونوا عبرة لغيرهم، حتى وان كان المجلس الانتقالي الجنوبي قد تم حله، فالجرائم لا تسقط بالتقادم، ولا تعفي قياداته أو عناصره من المسؤولية الجنائية الفردية عن جرائم الإخفاء القسري والتعذيب والاحتجاز غير القانوني، بل يرى المركز الأمريكي أن تعويض الضحايا أمر في غاية الأهمية.
ختاما فإن تحريك هذه الأمور وإعداد الملفات والوثائق والأدلة الدامغة وتقديمها لكل المنظمات الدولية المرتبطة بحقوق الإنساني من شأنها تضييق الخناق على تحركات الزبيدي والفارين من وجه العدالة، وتلقي بالمسؤولية على المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس حقوق الإنسان والأمم المتحدة، في دعم آليات مساءلة فعالة، والتحرك الجاد لمحاسبة مرتكبي جرائم الإخفاء القسري والتعذيب باعتبارها من أخطر الانتهاكات التي تهدد السلم المجتمعي في اليمن وتقوض أي مسار حقيقي للعدالة والسلام.
هذا الأمر يحتاج إلى جهد كبير من قبل القيادة في الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، لكن ستكون نتائجه مذهلة وعواقبه وخيمة على كل مجرم يخون وطنه ويعذب شعبه، فكل اليمنيين يحدوهم الأمل أن ينال المجرمين عقابهم الرادع، ويضمن الضحايا
التعويض العادل جراء ما وقع بهم
ويتمثل بمنحهم وذويهم الإنصاف وجبر الضرر، بما في ذلك التعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار..وبالله التوفيق.