Site icon روكب اليوم

رثاء واسع لرحيل الرئيس هادي: قادة ومسؤولون يستذكرون محطات التوافق ومشروع الدولة الاتحادية

476223.webp
روكب اليوم

توالت ردود الفعل السياسية والرسمية الناعية للرئيس اليمني الأسبق، المشير الركن عبد ربه منصور هادي، الذي وافته المنية في مقر إقامته بالعاصمة السعودية الرياض إثر أزمة قلبية مفاجئة، حيث أجمعت بيانات النعي الصادرة عن قادة ومسؤولين يمنيين سابقين وحاليين على مقاربته كقائد وطني شجاع أدار البلاد في واحدة من أعقد المراحل التاريخية المعاصرة وأشدها خطورة.

شهادات إنصاف 
وفي مقدمة المواقف، قدم المستشار الر الرئاسي ونائب رئيس هيئة التشاور والمصالحة، عبد الملك المخلافي، شهادة سياسية وشخصية مطولة، أكد فيها أن الرئيس الراحل كان وطنياً غيوراً يرى “اليمن الكبير من أقصى حوف إلى ميدي”، مؤمناً بالدولة الاتحادية وحكم العدالة الذي يتسع للجميع.

وانتقد المخلافي عدم إنصاف هادي حياً وميتاً، لافتاً إلى تشكّل صورة ذهنية وإعلامية مشوهة روج لها خصومه كشخصية ضعيفة، بينما كان في الواقع أكثر حرصاً ووعياً من تلك الصورة، ومشيراً بأسف إلى أن قوى شخصية وسياسية استفادت من سلطته ثم ساهمت في تشويهه وتحميله وحده تبعات مرحلة معقدة، مؤكداً أن هادي تسلم دولة ممزقة من الداخل والخارج وحاول جاهداً استعادتها “وتكفيه المحاولة”.

وفي السياق ذاته، وصف محافظ شبوة السابق، محمد صالح بن عديو، الرئيس الراحل بالابن البار والقائد الشجاع ورجل الدولة الذي لم يدخر جهداً في التمسك بالثوابت الوطنية، معتبراً رحيله خسارة فادحة لليمن ولأسرته، ومستذكراً إياه كأب حكيم عاصر كافة التحولات واكتسب منها تجربة فريدة في الحرص على شعب بلاده.

محارب حتى الرمق الأخير
من جانبهم، استذكر وزراء في الحكومات السابقة تفاصيل عملهم تحت قيادة الرئيس الراحل؛ حيث نعاه وزير التخطيط والتعاون الدولي السابق، الدكتور واعد باذيب، بوصفه “الرئيس المنتخب والمحارب حتى الرمق الأخير”، مستحضراً اعتزازه بأداء اليمين الدستورية أمامه مرتين كوزير للنقل في حكومة الوفاق ووزيراً للتخطيط في حكومة الكفاءات، مؤكداً أن اسم هادي سيظل حاضراً في وجدان كفاح الشعوب.

كما رثاه وزير الأوقاف والإرشاد السابق، القاضي الدكتور أحمد عطية، مؤكداً أنه عرفه عن قرب عن كثب مناضلاً جمهورياً، وأقسم اليمين الدستورية أمامه مرتين؛ الأولى عضواً في لجنة صياغة الدستور، والثانية وزيراً للأوقاف مدة خمس سنوات، متوجهاً بالتعازي لعائلته وللشعب اليمني كافة.

مواقف استراتيجية 
من جهته، أصدر عضو مجلس القيادة الرئاسي المقال ومحافظ حضرموت الاسبق، اللواء الركن فرج سالمين البحسني، بياناً مطولاً رصد فيه المحطات التاريخية والمواقف الاستراتيجية للرئيس الراحل، مؤكداً أن رحيله يمثل خسارة هائلة نظراً للمسؤوليات الجسيمة التي اضطلع بها للحفاظ على مؤسسات الدولة في ظل ظروف استثنائية.

واستعرض البحسني الدعم الخاص والمفصلي الذي أولاه هادي لمحافظة حضرموت، وتجسد في قرارات تاريخية أبرزها إصدار قرار إنشاء كلية الشرطة بحضرموت لتأهيل الكوادر الأمنية والمؤسسية، وتخصيص نسبة 20% من إيرادات النفط لصالح المحافظة لدعم التنمية وتحسين الخدمات.

وعلى الصعيد السياسي، أشاد البحسني بالمواقف المتقدمة للرئيس هادي تجاه القضية الجنوبية، مؤكداً أنه أحدث تحولاً ملحوظاً بكسر المحظورات السياسية السابقة والتعاطي مع القضية علناً عبر تأكيده المستمر في المناسبات الرسمية بأنه “لا خطوط حمراء تجاه القضية الجنوبية” ولا يمكن تجاوزها.

واختتم البحسني بيانه بالإشادة بالقرار المفصلي والشجاع الذي اتخذه الرئيس هادي بالتنحي عن السلطة ونقل صلاحياته كاملاً إلى مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، معتبراً هذه الخطوة دليلاً ناصعاً على حرصه على توحيد الصف الوطني، وإشراك مختلف القوى السياسية في تحمل المسؤولية لمواجهة التحديات ومواصلة جهود استقرار اليمن.


Exit mobile version