Site icon روكب اليوم

رد إيراني ووساطة قطرية.. أين وصلت مفاوضات طهران وواشنطن؟ |

iran sa 3 1793024200



روكب اليوم

طهران – أعلن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، اليوم الثلاثاء، أن طهران قدمت للجانب الأمريكي ردا وصفه بأنه “قوي وعقلاني”، معتبرا أن مسؤولية تجنب الحرب باتت على واشنطن.

وجاء الإعلان مع استمرار الوساطة القطرية، وبالتزامن مع اقتراع اليوم الرئيسي في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

ولم يكشف قاليباف، خلال كلمته أمام البرلمان، مضمون الرد أو موعد تسليمه أو علاقته بالنسخة الأحدث من المقترحات المتداولة.

وقرن حديثه عن الدبلوماسية بالتأكيد على الاستعداد العسكري، محذرا واشنطن من مواجهة ساحة حرب جديدة إذا أقدمت على ما وصفه بـ”خطأ إستراتيجي آخر”.

وفي موقف يعكس استمرار الخلاف، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، في منشور على إكس، إن الرد الأمريكي على مطالب إيران غير مقنع، مطالبا واشنطن بالإجابة بشكل كامل وصريح عن الشروط الإيرانية السبعة وتنفيذها قبل إعادة فتح مضيق هرمز.

  • ما آخر تحركات الوسطاء؟

وفي أحدث تحركات الوساطة، زار وفد قطري طهران أمس الاثنين، واجتمع مع نظرائه الإيرانيين، قبل عودته إلى الدوحة مساء اليوم نفسه.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية، أوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، خلال إحاطته الأسبوعية الثلاثاء، أن الاجتماع تناول المقترحات المطروحة لتقريب المواقف، مؤكدا استمرار التزام الطرفين بالمسار التفاوضي ومراجعتهما للأفكار المقدمة.

وجاءت الزيارة بعد مغادرة المفاوضين الإيرانيين الدوحة الأحد. وكان مسؤول مطلع قد قال لرويترز إن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المحادثات، وإن مسودة مقترح يجري تداولها للحصول على ملاحظات، مع احتمال عقد اجتماع متابعة.

وتشير عودة الوسطاء إلى طهران واستمرار مراجعة المقترحات إلى بقاء قنوات التفاوض مفتوحة. لكنّ الأنصاري لم يعلن اختراقا محددا أو يكشف تفاصيل المقترحات، كما لم توضح التصريحات المتاحة مضمون الوثائق التي حملها الوفد أو تسلمها خلال الزيارة.

  • ما الذي يجري التفاوض عليه؟

لم تنشر الأطراف نص المسودة الأحدث. أما الموقف الإيراني المعلن، فيستند إلى المقترح ذي الخطوات السبع الذي قدمته طهران في سبتمبر/أيلول الماضي، وتقول إنه “أصبح قابلا للتنفيذ خلال يومين”.

وبحسب تصريحات المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، يشمل المقترح إنهاء الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح هرمز، وإعفاءات لمبيعات النفط وإلغاء عقوبات جديدة، ثم الانتقال إلى محادثات بشأن ملفات أخرى. وتتمسك طهران بالتحقق من تنفيذ شروطها قبل العودة إلى التفاوض النووي.

وفي شرح لترتيب التنفيذ، قال وزير الخارجية عباس عراقجي إن المقترح يقوم على اتخاذ واشنطن إجراءات في اليوم الأول، ثم استعادة حركة السفن في المضيق في اليوم الثاني، بحسب ما نقلته إذاعة الصين الدولية. وتشمل المطالب الإيرانية المعلنة الإفراج عن الأموال المجمدة واستعادة الإعفاءات النفطية.

وهذه مطالب وصيغة تنفيذ تطرحها إيران، وليست بنودا أعلن الطرفان الاتفاق عليها. ويكشف الموقف الإيراني أن الخلاف يتعلق بما يسبق فتح المضيق واستئناف التفاوض النووي، وبكيفية التحقق من تنفيذ التعهدات، وليس بالجدول الزمني وحده.

  • ماذا وراء التحرك نحو بكين وموسكو؟

بالتوازي مع الوساطة القطرية، التقى علي باقري كني، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين الاثنين. ووفق بيان الخارجية الصينية، عرض باقري موقف إيران من التطورات الإقليمية، وأكد استعدادها للتواصل والتفاوض وتطلعها إلى دور صيني أكبر في تحقيق السلام.

وأكد وانغ دعم سيادة إيران وأمنها، داعيا الأطراف إلى التركيز على الحل السياسي وتجنب العودة إلى السلاح. ولم يتضمن البيان إعلانا عن ضمان صيني لاتفاق، أو وصف باقري بأنه مبعوث خاص.

وفي اليوم نفسه، أجرى رضائي اتصالا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تناول التطورات الإقليمية والدولية، خصوصا الوضع في غرب آسيا.

وذكر التلفزيون الإيراني أن الطرفين أكدا استمرار التعاون الإستراتيجي وفق خريطة الطريق التي حددتها قيادتا البلدين. ولم يتضمن ملخص الاتصال إعلانا عن بحث المسودة أو قبول موسكو دور الضامن.

ويمكن قراءة التحركين باعتبارهما سعيا إيرانيا إلى توسيع الدعم السياسي لموقفها ولمسار التسوية. أما تحويل هذا الدعم إلى ضمانات تنفيذية، فيحتاج إلى ترتيبات تحدد الالتزامات وآليات التحقق ومعالجة الخلافات، وهي أمور لم تحسمها البيانات المعلنة.

خلافات تحت ضغط الوقت

تجري هذه الاتصالات بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية، وسط مخاوف من تجدد التصعيد بعدها. ونقلت رويترز، الثلاثاء، عن مسؤول إيراني كبير أن الطرفين لا يزالان بعيدين عن اتفاق، وأن الوسطاء يعملون لتقليص الخلافات.

وبين إعلان تقديم الرد واستمرار مراجعة المقترحات، يبقى الاختبار في ترتيب التنفيذ: ما الإجراءات الأمريكية التي تسبق إعادة فتح هرمز؟ ومتى يبدأ التفاوض النووي؟ وكيف يتحقق كل طرف من وفاء الآخر بالتزاماته؟ الإجابة عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد قدرة المسودة المتداولة على التحول إلى تفاهم قابل للتنفيذ.

Exit mobile version